لوحة "الخوف" للفنان لويس ليوبولد بويلي، مطبوعة على قماش
دعوا الأرض تمضي في دورانها الكوكبي
دعوها لا تعكروا صفوها
إن أردتم لأنفسكم سماء هادئة
إن نشدتم خيالاً يمنحكم عسل الانتظار
إن نظرتم إلى صخرة ٍ حاضنة َ أمان
قبل أن تضل الطريق إلى نفسها
قبل أن تتوارى عن خطانا الطريق
صرافة الوقت أغلقوا محلاتهم تقريباً
لأن ثمة أفقاً على وشك العمى؟!
***
ماالذي تنتظرون من وقت يا فاقدي الوقت؟:
ساعة الجدار تحبس أنفاسها الأخيرة
صحف المساء في غرفة العناية المشددة
بومة منيرفا تطير عالياً فزعة
الحديقة تحتضن أشجارها مرتعدة الجذور
ساحات المدينة عيون مفقوءة
النزهات تعيش وحشة غير مسبوقة
الكلاب الشاردة غادرت الشوارع ذات العتمة الرطبة
إلى جهة مجهولة
أعشاش الطيور في دورة مخاوفها عاجزة عن الاختفاء
الحديد ملتهب في برودة الشتاء القارس جداً
لأن ثمة أفقاً على وشك العمى ؟!
***
كل حساب في مسلخ الوقت ينزف آتيه
ماذا إذاً:
لو أن الجبال اندفعت سخطاً وخلعت قممَها
جارفة الأرض وما عليها من أرواح وجمادات
لو أن الأنهار سلَّمت نفسها إلى صحراء لا ترعوي قهراً
لو أن الطرق الخارجة من مدنها فارقت خريطتها
لو أن أرحام الأمهات لفظت أجنتها رعباً
أين الرجال وهم محكومون بأيد من خراب
بما أن ثمة أفقاً على وشك العمى؟!
***
ليس من خَطْب يمكن الإفصاح عنه
منذ متى كنا في معزل عن الخطوب
وهذا الخطب الجلل المحتسب سليل خطوب لا تجارى
منذ متى خرجنا من ليلة دون كابوس نزق
منذ متى قلنا " سوف " دون " لكن "
منذ متى كانت إشارات السير دقيقة في عملها
منذ متى كانت السيارات مطمئنة إلى محركاتها
منذ متى اختفت أصوات الباعة المتجولين
منذ متى استقبلْنا صباحاً دون جمْع غفير من الويلات
منذ متى حملنا أطفالنا دون أن نحبس أنفاسنا
لأن ثمة أفقاً على وشك العمى؟!
***
كيف يمكن مصالحة مرايانا الواهنة؟
السماء لم تُرنا نجومها من زمان صاعق
الهواء بالكاد يتنفس في عراء اللحظة المديدة
بياض النهارات بياض العيون يزداد بلادة
الماء لم يتبق فيه إلا القليل من أوكسجينه
النار لم تعد تمتلك قابلية التدفئة
التربة موقوفة على خازوق الوقت
ولا زلنا نعدُّ لذاكرة الآتي
كيف الخروج من داخل يكاد يطبق علينا؟
لأن ثمة أفقاً على وشك العمى؟!