محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - لم تنته الحياة بعد...

لم تنته الحياة بعد....
تعرفين
انا وأنتِ فقط من شهد ذلك الزلزال.....
المباني التي تهدمت كانت في داخلنا
الطُرق التي تشققت وابتلعت مُدنا واشخاصا كانت في داخلنا
سائق الإسعاف الذي ابتلعه البركان
و الطفلة التي مزقها لغم أرضي، والحرائق
الحرائق الضخمة
الحرائق المريعة
جميعها أشياء كانت داخلنا، حين اختلفت طُرقنا، وارجلنا، واصابعنا
حين كان عليّ أن أسبح
وان تُحلقي
حين كان علي أن أصبح حريقا، وأن اختار موضعاً بعيداً عنكِ
أنتِ التي كان عليكِ أن تصبحي ماء
وإن تجدي موضعاً كذلك
بعيداً عني
كل ذلك كان داخلنا
العالم في الخارج هادئ تماماً.....
الكلب الذي يملكه الضابط المعاشي، ذلك الذي ينبح باستمرار
لازال ينبح كما كان
القطة التي أقامت علاقة مع قطنا لازالت تزوره كل عِدة ليالي
مسلسل امي المُفضل لا زال أبطاله احياء، وامي لا زالت تنتظر أن يعترف البطل بالحب
كل شيء في العالم يمضي .....
هناك على الأقل رجل وامرأة جُرحا لتوهما، اقصد بالمعنى الحرفي، اقصد أن دما لزجا يتطاير كلما نظر أحدهم لنفسه في المرآة
هناك انثى ما وقعت في الحب
رجل ما طُرد من حانة
رجل آخر قتل أحدهم
و مراهق كتب قصيدته الأولى
هناك
رجل مثلي فتح النافذة، احتسى كأساً وتنهد ثم قال....
اه
كنت حقاً استحقك
الحياة معاً على ما يبدو لم تستحقنا
وامرأة مثلك تماماً، لها حمرة خديك، وطريقتكِ في التدخين والضحك، ورمي الطُرفات
جلست مثلك تماماً
وتنهدت قائلة
اه
يا له من طفل مدلل، وأنا لا اجيد دور الأم بشكل جيد
هناك عالم بأكمله يمضي يا فتاة
لماذا
اعتقدنا انا وأنتِ
أن الرب في الاعلى سيقرر إيقاظ قيامته
لمجرد أننا
قررنا أن تنتحر بلا صخب
بشكل هادئ
بأن نبدد حصتنا من القبلات
الشيء الوحيد الذي يجعلنا احياء

عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...