بين خطوتين.. وأكثر

كيف سرقتنا مواسمُ الليالي النائية،
وأحلامُ الصحو
العالقةُ على استعارةٍ لم تكن لنا؟

كأنني التقيتُكَ من قبل،
تحملني الطُّرُقُ كما تشاء،
تصل إلى كلِّ الأمكنة
إلّا المكانَ الذي
احتويتُكَ فيه
ذاتَ صباحٍ دافئٍ وحنون،
حلمٌ
يُبقينا على قيد الدهشة.

وأنا، التي أرفو قلبي
على نبوءاتٍ قد تأتي
أو لا تأتي أبدًا…

غرِقت حقائبُ أعوامي في الماء،
إلّا تلك التي تركتَها
في نهرٍ بعيد،
كأنّها نُجومٌ حائرةٌ
مُثقلةٌ بالحنين،
تُخفي الضوءَ
بين كفَّيَّ.

تعرفُ أنَّ في صدري
فُصولًا لا تتعاقب:

شتاءٌ
ينضجُ في العروق.

وصيفٌ متشقّقٌ،
يشربُ من وهمِ الماء.

وخريفٌ
يُعلِّقُ أوراقي
على مساميرِ الذاكرة.

حنينٌ
لم يُخطئ عنوانه،
كان سِعةً زائدةً
في العالم،
تسلّلنا منها فرادى
دون أن ننتبه
أنَّ القلبَ
لا يتّسع
إلّا لخطوتين
متلاصقتين.

فاتّسع كلُّ شيء،
كلُّ شيء…

إلّا اشتهاءَ النداءِ
العالقِ وحيدًا هناك،
تمامًا كما يفعل بي الآن.

فمررنا،
واحدًا… واحدًا،
دون أن نلتقي،
كأنَّ القربَ
محاولةٌ ناقصة،
وخطأً نحويًّا
لم تُصحّحه
القصائد.

والفقدُ
الصيغةُ الوحيدةُ
التي أتقنها الكون.

28 ديسمبر 2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...