لوحة " الشاعر"1941 ، للفنان مان ماي
هوذا..
مَن تسلّم له الكلمات سلاستها وخيلاءها وسريان فعلها ثمِلة
من تشي له اللغة ذاتها بسر كينونتها شغفاً به
من تأتيه الكائنات بهجة واحتفاء بلقياه
تقدم له أسماءها وأوصافها وعناوينها طوعاً
من تفرش له الينابيع طهارة أصلها
من تودِعه الأنهار دوام تدفقها بين يديه
من تسربل عليه الغابات هيبتها
من تبث فيه البحار حصافة عمقها
من تنحني لخياله الخيال قممها توقيراً
من تلبّسه السماء لا تناهي علوّها
من يهديه الوقت صلاحية التحكم به كما يشار
من تعيش الحياة حياتها على عتبة خطوه
من يتوادع الموت نفسه بين يديه وأنت ِ نصْب روحه
هوذا شاعر
شاعر فحسب
***
هلّا أخذت ِ به علماً؟
باسمه -فقط-انبسطت السماء بسموّها
باسمه -فقط- منحتك الضواري سطوتها
باسمه- فقط- أبقت النجوم على وهجها
باسمه – فقط- التقى الوجود بوجوده
باسمه -فقط- اكتشفت الحياة حياتها
باسمه-فقط- قدَّم لك الموت ولاء الطاعة
***
هلا نظرت في أمره؟
يغمض النبع عينيه وعيناه على صفائك أمضى
يلتقط النهر أنفاسه وهو يمنح خطاه تدفقاً
تؤوب الغابة إلى عتمتها المعمّرة وهو ينشر نظراته في مداك
يستسلم الليل إلى جنونه وهو يتصاعد تنبهاً
يصحو الصبح متباطئاً وهو مشرق في جنباتك دون نقصان
الطرق المسجلة باسمك تتثاءب أحياناً وهو سالك على مدار الساعة
تنعس السماء أحياناً وهو يقَظةٌ مستدامة
يمضي أهلوك إلى لهوهم وهو ماض في صحوه
حرّاسهم يصيبهم تنمّل وعيناه ترصدان سلامة حدودك
***
هلا أحطت به علماً؟
إن استشعرت ِ في قمة الجبل حزناً
إن أبصرت في سمائك حداداً
إن تبينت ِ في الطبيعة سكينة غير معتادة
إن سمعت عويلاً من جهة الغابة
أو أبصرت حريقاً يشتعل في الماء
أو دمعة تنسكب من صخرة تحمل اسمك
أو أنات تنبعث من جذور شجرتك
أو انقطاعاً في تغريت بلبل
وشعرت أن ساعة النهار لم تعد تدق
فاعلمي جيداً
أنه هو من فارق الحياة
وأنت ملء روحه وقلبه
ذاك الذي لم يطلق على نفسه اسماً
ولم يرتض لنفسه لقباً
ولم بلفت نظرك لحظة إلى بؤسه
ولم يطلب منك ولو مرهماً رخيصاً
ليهدّىء من روع جروحه الألف وواحد
ولم يوص يوماً أن تقام له جنازة
وأن توضع شاهدة قبر تحمل اسمه
إن رحل إلى الأبد..!