إبراهيم محمود - لعام 2026



" إلى أصدقائي، أحبتي، أصحاب صداقات كلمة وكتابة وأهلَ حياة، سرياناً وأرمناً في الاعتبار الأول، كما هو حقهم طبعاً، وتمنياتي لهم القلبية بعامهم/ عامنا الجديد، أعني لكل من تتنشط فيه روح محبة، ويتفعل حرصٌ على حياة في جهات المعمورة الأربع "




لم تأت إلينا أيها المشفوع برقمه أيها المدفوع برمزه الكبير والمقدام
لم تطلب منا إذن زيارة في الخط الفاصل بين نصف ليلة لتوأمه الرقمي، ونصف ليلة يُسمَّى به حدوثاً
لم تقابل أحدنا للحديث في بنية القدوم وإمكانية القبول
لم تعلِم أحدنا بطريقة الزيارة وتبعاتها
وأنت تنظر بكاملك إلينا سالكاً الطريق المنفتح على جهاته كما هو المعهود في سلالته التاريخية عراقة
وأنت تصعد، تمضي، وتتفعل بنا معاً
الأرض تضيء بكونها وأنت في مستجد رقم منك وفيك
أكثر من كونه مجرد حساب،
أكثر من كونه كتاباً معلوماً فيه من المجهول الكثير المؤثر
أكثر من كونه هندسة أفكار، مشاعر، علاقات، تصورات، متغيرات، توقعات، وما يُتنبَّا به
وأنت تدعونا لك بك ضمناً

لا نقطة جغرافية تشكّل عنواناً لك تنطلق منك
كل الداخل في الكونيّ الذي عهدناه مذ كنا مدار عنوانك
يا لسؤدد انتشارك وانتثارك واقتدارك بأبعادك العصية على التحديد في المحتوى
لساعة ظهورك، حضورك المحتفى به أو المعلَن عنه تستحيل الأرض نفسها جرساً يرن تسمعه حتى المحيطات بحيتانها، الصحارى بكثبانها الرملية، قمم الجبال بثلوجها
يتردد صداه في الأبعد من جهاته الأربع من يعلم ما إذا كان هناك كواكب أخرى، أقوام أخرى تنشغل بك
حتى المكرَّس إلهاً في سدرة منتهاه يكون المعني بنوعية حضورك الدورية

لا شيء يفصلنا عنك
لا شيء إطلاقاً وأنت أكثر من كونه حضوراً
لأن ليس من غياب لمَا يعنيك في الذي اصطعناه سابقاً ولاحقاً وبينهما الآن/ الراهن
تشمخ شجرة مضافة إلى حديقة عمرنا
شجرة تكون مكلَّلة بالمرتجى والمؤمَّل
وطرائف ما كان
وتمنيات ما سيكون

لا غابة تهدد علامات وجوهنا النابضة بقلوبنا في وضح العناقات
لا نحمل ذاكرة باسمك يا الصاعد بنا إلينا عالياً
وأنت في شمول اسمك تتدفق بين أناملنا، ضلوعنا، ذاكرتنا ، لحمنا وعظمنا، وأدمغتنا...إلخ
ليس من قائمة مفعَّلة للنسيان تخصك حرفياً يا الاستثناء المعلوم في أس معناه
وأنت مقيم، متجذر في نسيجنا العضوي الحيوي من لحظة تكويننا
وأنت محكّ ولادتنا، حياتنا، موتنا، أو رحيلنا الأبدي
دونك تفقد اللغة شرعية تداولها وتفاعلاتها بيننا شفاهة وكتابة

بك يُعلَن عن بدء كل منا
لا حركة، لا كلمة، لا خطوة تكون دون إرفاق بك بمشتقاتك الزمنية حتى الأقل من الثانية أحياناً
تتنفس معنا
تقوم، تجلس، تنام بمقياسنا، تحلم بتعبيرنا، تستيقظ باتفاق منا، تروح وتمضي وتعود، وتقوم بحركات هي خاصتنا
بينما أنت فلك سِنَتُك الخاصة جداً جداً
أنت كلّي الحضور
لا قعود لك، لا رقود لك، لا نوم لك، لا تقاعس لك، لا مرض لك، لا تقلّب لك في أداء ما يعنيك باسمك الذي لا يقاوَم
استثناؤك فريد معناه ومبناه
يُبحث عند وأنت حضور
يدقَّق في اسمك محك اعتبار للمدقّق
شهادتك الزمنية لا يُطعَن فيها في العمق
وأنت بعيونك الألف، خطاك الألف، طرقك الألف، سريان فعلك الألْفي في تدبير أمورك بانتظام لا يعرف البلبلة
تنفّذها فينا، بنا، علينا، معنا، ودون أي تلكؤ أو تعثر أو التفاتة إلى الوراء..
لا وراء لك، فأنت أمام دائماً، وانتشار دائم بأمامك
لا شيء يوقفك في المعتبَر طريقك

في أسلوب تمثيلك الحي فينا
متابعاً ما عرِف به " أسلافك " الأعرق من كل عراقة
وأنت حاضر في شهيقنا وزفيرنا
في نبضات قلوبنا، حسابات أرواحنا، وتتبعات أفكمارنا، وخيالاتنا وسواها
معنا ، حين نفتح عيوننا، ونتثاءب، وننظر هنا وهناك
لا شيء يُغفل باسمك المقد!َر
معنا، وفي كل ما يعتمل داخل جهازنا الجسمي، النفسي دون أي غفل من الحضور
حين نختلي مع نفوسنا وطقوسنا الخاصة وشعائرنا الصباحية
حين نرتشف قهوتنا مع أول زفير شمسي
حين نتناول فطورنا العائلي، أو بمفردنا بطريقة ما
حين نتعشى صحبة كلمات ذات صلة
حين نحضّر نفوسنا ليوم قادم في حلول ليله ذي الطقوس الخاصة به
حين نستقبل النهار وننخرط في أنشطتنا
معنا، وفيك يؤرشَف كل شيء:
طريقة سلامنا، نبرة صوتنا،عناقاتنا، لقاءاتنا، ووداعاتنا، أعمالنا وأفعالنا وأقوالنا
صيغة حبنا لبعضنا بعضاً، نوعية شعورنا المشترك حباً وكراهية، حرباً وسلاماً، حياة وموتاً، تخويناً وتعظيماً ، مناورة ومراوغة.

لا شيء، لا شيء يشار إليه، يحمل اسماً، أو يُغفَل له، إلا ويكون له وفيه حضور، دون يطاح به في المجهول المعلوم بك أيضاً
ما يخفى عنا ليس ما يخفى عنك، فله يومه، ساعته، لحظته..
هكذا تكون ذا الجبروت المهيوب، المرهوب الجانب سراً وعلانية
هو أنت كالذي قبلك والذي سيكون بعدك لا تفرقة قائمة هنا.. يا له من قانون مقدَّر وموقَّر..
هوذا أنت
لا تدخل بيوتنا من أبوابها، شبابيكها، مداخلها السرية، أو أي منفذ يُكَر هنا..
لا تأتي من طريق ليُنظَر في اتجاهك وترقّب مجيئك
حيث تكون المجيء بتعبيرنا، الحضور، بمعلومنا
لا تفاجئنا بطلتك المعتبَرة
لا أحد يعترض طريقة
لا ضابط يطلب منك هويتك
لا جمركي يفتّشك وأنت بأحمالك الثقيلة
لا أحد، ودون استثناء، يمكنه ردك، أو الدفع بك خارجاً، أو إبقاءك في " صالة انتظاره "


أنت الحاكم الأوحد، وما عداك محكوم بك شاء أم أبى..
أنت من يقال كل شيء
ويقام كل شيء
أي ويُعَدُّ كل شيء
وتمضي زينة البيت أو المكان المعتبَر، في تأكيد مقامك
اعترافاً بجميل أثرك
تصل الأرض بالسماء
العامر والمعمور في جهات الأرض
المنظور إليه بدءاً من البطاقة الشخصية حتى أي معاملة أو ورقة نشاط، أو لحظة عمل ، دونك تعتل الحياة
وإن كنت لم تكن الوحيد في تمثيل الزمن، لكنك بكوكبيتك، بالمسنَد إليك هيبة ورهبة واعتباراً، معزَّز بكامل حقوقه طبعاً.

بناء عليه أيها الحاضر قبل حضوره،
المصغي إلي وإن لم أره،
الناظر إليه، وإن لم ألمسه أو أتحسسه كأي منا،
المفكّر فيه، وإن كنت أعجز عن الإحاطة به حصيلة ما تقدم،
أنت اللاحدودي، اللامسمى، ومسمّي كل شيء،
أيها النشط بمقياس ثابت، المنبسط بزاوية كاملة،
ولأنك في موسوعية اسمك،
وأنت تحتضن الجميع دون أي انتظار لمن تحتضنه وتحيله إلى خانتك، ولا مفر..
لهذا كله، أقول بلسان لم يغفل عن بهاء معناك،
وقلب لم يتنكر لصفاء مبناك،
أهلاً بك، وكل من يعنيك اسماً ومسمى، كل من يعلَم بحقيقتك وأبعد،
دون تخصيص أو تشخيص أو تمحيص:
كل عام وأنتم بخير، هوذا أنت كل أسردت في وباسمك وأنا في حضرتك وديمومة من كانوا قبلك: 2026 !

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...