حسين محمد خاطر - سيرةٌ لجرح السماوات

أتدحرجُ الآن من أصابعِ القدر
وفي سقوطي
سأخيطُ بأريجكِ
وشيئًا من ولهي جُرحَ السماوات
وأسرقُ تراتيل الملائكة
وأمنحهم سرًا ضحكتكِ ترتيلةً
وأقعُ مطمئنًا
ممتلئًا بكِ حد الجرحِ المؤلم

لمحتُ في راحةِ كفيكِ
تاريخي كاملًا
منذ الطفولةِ حين قتلني
أزيزُ الأنتونوف مرارًا ومرارًا
وهروبُنا أنا وأغنامي خوفًا وتيهًا
إلى حضنِ الشجر
بحثًا عن حضنكِ التائه هناك
إلى المراهقةِ وفلسفتي الأولى
لروائحِ النساء
وللغرابةِ، على الدوام، كنتُ
أنحازُ لخيالكِ الذي لا أعرفه
وأتوه في صفاءِ طيفكِ
والغسقِ البنفسجي
وفي شهوةِ الفكرةِ وعذوبتها
ومن حينها
أقفُ بشجاعةٍ، فاردًا يداي، لكل
أنتونوفٍ في الحياة

يا حيلتي إزاءَ المضي
ويا بوحي في زمنِ الاندثار
فاتتني كل خيولِ الأمل
فقط أطاردُ الآن الصهيل المتبقي
في صدمةِ الفراقِ والغياب
وفي رتابةِ الليالي سواكِ
يحدوني إزاءكِ تنهيدةٌ
ونشيجٌ حارقٌ
ولأمنح حمم الذاكرة
لمحةً منكِ وأنتِ تضحكين
ونسيمًا حلوًا من مسككِ
وأمنحُ قلبي جدولًا كاملًا
من التيه
وأتذكركِ تيارًا عاصفًا
وغروبًا سرمديًا أتحايلُ به
رقصًا توهج الغياب

أحببتكِ في الأمس
حين كنا نمطرُ حبًا فوق جفاف
القمح
وأحبكِ في الحاضر ونحن نمطرُ
مسافةً ودمعًا فوق ذكرى
ثوانينا التي كانت ستكون
أحبكِ كل هذا
ولم أعانقكِ يومًا، يا نجوى أحلامي
يجمعنا فقط
ابتساماتُنا المعلقة في شريطِ الزمن
وهمسكِ بالحب
وإيماني بضرورةِ عينيكِ
يوم قتلتِ شعور اليتم داخلي
ومنحتني قلبكِ بيتًا
وإيماني بكِ مدينةً للحكمة
وظلًّا باردًا كلما يهبُ
حرُ الأسى والوحدة

يا ملاذي البعيد
وجاذبيتي المضادة لكل الأحزان
الآن لا بنفسجَ فوق هذا المدى
يا سحرَ الفاشر وروعتها
الآن لا سحرَ في امتدادِ هذا الزمن
كم يبدو الحزنُ مغريًا بعدكِ؟

يا قدري الذي تسرب من بيني
على غفلةٍ مني والرب
كل الغمائم كانوا الندامى
يوم غيابكِ
سكرنا بحزني وبللنا المدينة وجعًا
ثم أعلنا إضرابًا عامًا عن البلل
ومنذها لا تخلو منامي من الحوار
أحاورُ كل عشبةٍ جافة
وكل العطاشى من البشر
طرحُهم "أن أعاود الأمل إزاءكِ"
وطرحي "بأن قلبي فقد السمعَ والبصر"
وقبل عامين حين رأيتُ
صورتكِ وأنتِ تضحكين
عاد الغمائمُ ينادموني البكاء
وبللنا المدينة مرةً أخرى
فعادت مخضرةً وروى العطشى
ومنذها أنا كلما تهبُ رياحُ الجفاف
أبكي... وينادمني الغمائمُ البكاء

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...