أزهار الازهار - في زاوية قديسة الطين...

ها أنا أجلس في محراب الاعتراف
أعمّد فم النبوءة من عري ما
من أبواب الخطيئة التي تفض بغتة
فيهبط ذلك الإله العائد من تلك الليلة
وقد ضل طريقه إليّ،
كأنه يُستعاد من فجر لم يُكتب بعد.
على جسد يتلوى من أفق قرمزي
يشبه بقايا عصفور
ابتلّ برذاذ مطر،
يلف جناحيه خلف متاهات خصري
التي عفّرها الزمن،
تعلوها تجاعيد تعويذة
انهزمت قبل أن تعلن.
ان صوته مختوما في قارورة
عانقها الندم،
نثر رماده فوق لذة هاربة
سرقت من ضوء
لم يتّسع لولادة حلم يقضم وقت ليال
لم تُبارك بعد.
كأنه يجلس حافي القدمين
على عرش الشمس،
ينتظر اكتمال الطقوس
في قميص نسجه البخور المقدس
وهو لا يملك حتى لونه.
يتصبب توقا، كأن فوضاه تجلده بسياط الوحي
حين حاول أن يرسم ياسمينة
على سفح نهدين، فيرتعد من سيف غوايتي
الذي كان يوما
جزءا من صولجانه الفتي.
يتشابك مع الريح
مرتبكا من فض الأزرار،
لا يعرف لمن يقبّل:
هل يقبل فم نبوءة هربت من صحائف المعبد؟
أم يرتشف النبيذ في ساعة بوح
لا يحضرها إلا ثمالة قربان آخر؟
وفي نهار مشروخ ينقلب محراب الاعتراف،
وينهض سؤال يتلعثم:
هل ما زلت مهزومة أمامه؟
لكنه يعرف
من دق المسامير في التعويذة الأولى،
ويعرف لماذا يرمي صولجانه على الجسد،
رغم أن فمه ما زال يتهجى اسمي
في شرائع هرب منها يوم بدأ الكون.
وعندما أعلن
أنه سيعيد التنبؤ،
هبط الصمت بغتة
كمن اكتشف
انكسار صولجانه في فمي
كلما حاول أن يتمرد
على القبلة تركها فوق المذبح
فزجرته.

ازهار السيلاوي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...