محمود حمدون - حكاية قبل النوم...

قلتُ وأنا أقف عند رأسه: لقد طالت رقدتك هذه المرة يا شيخنا. علمتُ من الطبيب أن النازلة هيّنة، خطرها بسيط، فلا تستسلم للمرض. ثم تتبّعت بعيني الوميض الصادر من الشاشاتٍ والأجهزةٍ الطبيةٍ التي تعلو رأسه.

بصوتٍ واهن، ردّ الرجل: لقد نال منّي التعب فوق ما يتخيّل إنسان.

سألته: ألك حاجةٌ أقضيها؟

أجابني وهو يبتلع ريقه بصعوبة: أطمع أن تحكي لي حدوتة من حواديت زمان، مثل التي كانت تقولها أمي وأنا بين النوم واليقظة كل ليلة. فهل تعرف؟

تردّدتُ قليلًا، بحثتُ في ذاكرتي عن حكايات الطفولة، قصص "عمّ رمضان العُتَقي"، ثم عدتُ للشيخ وقلت: لقد تذكّرتُ واحدة.

تكوّر المريض حول نفسه، أغمض الرجل عينيه، وكان قد اقترب من التسعين من عمره.

بهمَسٍ قلتُ له وأنا أنظر حولي في الغرفة الفارغة إلّا منّي ومنه، أجهزة طبية متناثرة: كان يا ما كان، في سالف العصر والأوان…

انطلقتُ في الحكي، بعدما أغمضتُ عيني وغرقتُ في الماضي البعيد. استغرقني الوقت، ولم يعكّر مزاجي غير صفيرٍ خافتٍ حادٍّ انطلق فجأة، ثم استمرّ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...