أريج محمد أحمد - الغرفة 315... قصة

ما بين الشمس والقمر الاستحالة ،هكذا همستُ لي وفي حلمي رأيت الشمس تغطي القمر بشالها ،بعض المستحيل يهزمه الخيال ...

استيقظ وفي خاطري شيء من أمل ،قد يرن الهاتف المعلق في زواية المطبخ واسمع اسمي من بعد طول انتظار ذلك الاسم الذي نقشته على جذع السنديانه ذات خريف ومن يومها وانا افتقد رائحة المطر وافتقد انتمائي اليه التفت عندما اسمعه يخرج متعسرا من افواه أناس لا اعرفهم وكأنه صوت تكسر أغصان يابسة ولا اراني فيه بل ذكريات من ذاتي التي تبعثرت في المحطات التي مررت بها في ترحالي الطويل وتهيأ لي انني كنت أترك حرفاً من اسمي في كل واحدة منها وهو يحمل شيئا مني حتى بت انا هنا خالية من كل معنى بلا اسم بلا هوية.
كالعادة استقل الحافلة في الصباح وانزل في السوق الكبير وسط المدينة احيانا للتبضع أشتري بوالين وشرائط ملونة وشموعا وبدلة بابا نويل وأحيانا لأنني احب ان اضيع في وسط هذا الزحام وأنا أصب كل تركيزي على قراءة ملامح الغير ورؤية الانشغال الذي يجعلهم في حالة ركض مستمر ودائما على عجلة من امرهم ،اعتبر ذهابي الى التسوق هو جرعة علاجية من داء مزمن ألم بي وهو الخواء واللاجدوى هذا الداخل المهجور أحتاج أن أهرب منه إذ ان التفكير فيه يقودني الى المزيد من المساحات الفارغة فاشغل نفسي بتلك التي تفاصل البائع وهذه التي تحاول سحب ابنها من امام محل الالعاب وهي تخبره لقد تاخرنا وسيغضب والدك والعجوز التي تحاول ان تختار حذاء مريحا
وتفعل ذلك بكل تأن على الرغم من الانزعاج الذي يبدو واضحا على صاحب المتجر الذي كان يتمنى ان تكون مكان العجوز فتاة جميلة ولها كل الوقت لكي تختار ماتريده بينما هو يتاملها ويجود عليها بعبارات لطيفة ،هذه التفاصيل البسيطة والمكررة تشكل يومي وانغمس فيها واحيانا احاول وضع تصورات لها كيف ستنتهي افعل ذلك في طريق عودتي وخلال ترتيب منزلي المرتب دائما ولكني افعل ذلك بحكم العادة واثناء اعداد الطعام انتهاءً بجلوسي على طاولة المطبخ ومن حولي المقاعد خالية وكم يبدو هذا الأمر قاسيا جدا لا احد يستحق ان يتناول طعامه وحيدا كل يوم في منزل كبير مضاء بالكامل وكأنه يشير الى الوحدة في كل ركن فيه .
من مقعدي في المطبخ الذي يقابل نافذة كبيرة تطل على الصالة الرئيسية أرى ابواب الغرف المغلقة والسلم المؤدي للطابق العلوي والبراويز الخاليةالمعلقة بالتدرج على جداره وأتذكر ذلك اليوم الذي هاجمت فيه الصور وقمت بتجميعها في صندوق وخبأتها في مكان ما حتى لا افتح مجالا لاصحابها بالعودة من نافذة الحنين كل من يختار الذهاب فعليه ان يكون وفياً لخياره لماذا تتركون لنا الصور تنعمون بالغياب ونشقى بنظراتكم وابتساماتكم المحنطة هنا وهناك ؟ هذا التصرف جعلني أتأكد كلما نظرت لتلك البراويز انني هنا وحدي لا انتظر أحداً وفي المقابل لا أحد ينتظرني إذ انني تأخرت كثيرا حتى توقفت ساعة العمر عن الخفقان في صدورهم ،آه لا شيء يجدي اقوم بغسل الأطباق ووضع المتبقي من الطعام في الثلاجة حتى آخذه في اليوم التالي للحارس الذي يقوم بحراسة محل تجاري بجوار منزلي واكتشفت انني وبطريقة ما أتسوق واطبخ لهذا الرجل السعيد ، هو دائما في حالة ابتهاج لا اعرف ولم احاول معرفة أسبابها فقط القي عليه السلام وامنحه الاكل بشيء من اللطف ويأخذه وهو يبتسم ويدعو لي (ربنا يجعل لك في كل خطوة سلامة) اعتقد انني بسبب هذه الدعوة مازلت هنا ،اطفئ الانوار تباعا وانا في طريقي الى غرفتي في الطابق الاعلى الأولى على اليمين من أصل أربعة غرف يربطها ممر طويل في نهايته باب من زجاج سميك له مقبض ضخم ومن وراءه شرفة كبيرة تطل على فناء المنزل الامامي حيث الحديقة المشذبة باهتمام والكراسي البيضاء المتناثرة حول طاولات رخامية مستديرة ،دلفت الى غرفتي التي احرص دائما على تركها مضاءة بنور خافت بدلت ثيابي في هدوء تمددت على فراشي حدقت لثوان في السقف ثم استدرت وتوسدت ذراعي ومن ثم بدأت اتلاعب بزر الأباجورة الموضوعة على الكومدينة أضيئها وأطفئها وأنا أتابع ظلها كيف يظهر ويختفي على الجدار هكذا الأمر في عقلي اشياء تظهر وتختفي ايام اصوات وجوه مبهمة احاول ان اتبينها اضغط بجنون وبسرعة على الزر وابدا في اصدار صوت مكتوم يعلو رويدا رويدا ليتحول الى صراخ وفجاة يفتح باب غرفتي رجل عجوز مبتسم يرتدي ثيابا بيضاء يحمل صينية صغيرة يضعها على الطاولة التي تتوسط الغرفة وانا اصرخ وانكمش يقترب مني وهو يحمل شيئا في يده ويمسك يدي التي ماتزال تضغط على الزر ويغرس فيها هذا الشيء فأهدأ ومن ثم يتناول الصينية ويعود ليجلس الى جانبي ويبدأ في اطعامي هذا الأكل اعرفه كنت اعده بعد عودتي من التسوق يهز رأسه بالإيجاب وبذات الابتسامة وكأنه يقرأ افكاري ،افتح فمي وانا اشكره في صمت فأنا منذ زمن بعيد لم أتحدث.
أنا صاحبة الرقم 315 ماريا يوسف نزيلة مصحة نفسية خاصة من بعد حادثة اودت بجميع أفراد عائلتي منذ عشر سنوات بينما كنت أتسوق لشراء بعض الاحتياجات للاحتفال بعيد الميلاد المجيد .
اغمض عيني وافكر عليّ الاستيقاظ مبكرا حتى الحق بالحافلة التي ستقلني الى السوق تنقصنا بعض الاحتياجات للاحتفال بوالين شرائط ملونة شموع وبدلة بابا نويل و و و...
يخرج الرجل المبتسم ويغلق باب الغرفة من الخارج بالمفتاح واستسلم للنوم .


أريج محمد أحمد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...