د. أيمن دراوشة - شعر الحكمة بين المباشرة والإيقاع الشعبي قراءة في شعر: حمادة علي أبو الريش

القصيدة تنتمي إلى نوع الشعر التعليمي أو الحِكمي، حيث يستخدم الشاعر أسلوبًا مباشرًا ليعطي نصائح عن الحياة والأخلاق. هذا النوع كان له وجود قوي في الشعر العربي القديم، مثل الحكم والأمثال التي تُقال شعريًا.

النص طويل ومقسم إلى أجزاء، كل جزء يركز على موضوع معين مثل التواضع، أو الزواج، أو الجيرة، أو الصداقة، أو الحوار، أو القناعة. هذا التقسيم يجعل القصيدة شاملة.

من ناحية الإيقاع، يحاول الشاعر المحافظة على وزن قريب من الشعر الشعبي مثل الموال أو الزجل. فيستخدم التكرار مثل "أنصت آليًا" و"يا بن آدم" والفواصل التي تعطي إيقاع،

اللغة بسيطة ومباشرة، تحمل طابع الوعظ والنصح، وكأنها رسالة من حكيم أو مرشد. الصور الشعرية قليلة لكنها موجودة، مثل التشبيه الجميل في "اختيار الصديق زرعه أهم ثمرا"، الذي يربط الصداقة بزراعة شجرة تحمل ثمارًا.

النص ينجح في توصيل فكرته بوضوح، ويعتمد كثيرًا على التكرار والتأكيد حتى تثبت النصيحة في ذهن القارئ.

النص:

أنصت إليَّا

بقلم / حماده علي أبو الريش

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

يا بن ادم أنصت إليَّا جيدا

لعل ما فيه يفيدك عاجلا أو آجلا

لا تكن فظ غليظ القلب متسرعا

واخفض من صوتك ولا تكن متهجما

ولا تمشي مختالا.. فخورا متجبرا

كم هلكت أباطرة كانت قبلك متعجرفا

وأقسط من مشيك وكن متواضعا

واعلم أنك من تراب وإلى التراب عائدا

.....

يا من تريد أن تكن لك زوجً

فاختر لنفسك ذات الدين والنسبا

ومن سيكون الخال للولادا

لأن البطن تنجب شبيه الأخا

والحسن مطلوب من أوائلها

فإن الجمال يحسن النظرا

فلتكن سعيدًا بحياتك مرحًا

فرحًا مهما طال بك العمرا

....

وانصت جيدًا إلى هذا الأمرا

عندما تبحث لنفسك عن سكنا

فاختر جيدًا من يكن لك جارًا

فإن الجار أقرب لك من الأهلا

إن كان ذو دين ويزداد أصلًا

فنعم الجيرة ونعم المسكنا

وإن كان آفاقًا وعديم الأصلا

فبئس العشيرة وشؤم السكنا

.....

أنصت إليّا واحسن السمعا

فإن لك فيما أقول أهم خبرا

اختيار الصديق زرعه أهم ثمرا

تمعن جيدًا في الأصل فإنه رجلا

تجني من مواقفه فضلًا وخيرًا

وإن عادك لن يذيع عنك سرًا

إن كان من لا ينطبق عليه قولًا

تجني منه أجود أنواع الشرَّا

حبيب في الرخاء عدو في الضرا

في اليوم يبيعك ألف ألف مرة

.......

اجمع سمعك وبصرك لي جيدًا

فربما تجد في كلماتي عما تسألا

إن حاورت فحاور لبيبًا عاقلًا

تحصل على ما تريد ما ترجو

ولا تستهِن بعقل من تجادل

واعلم أنه أقوى ذكاءً ومحنكًا

ولا تحاور مغفلًا متسرعًا أحمقًا

ينزلك إلى قاع الحديث مكرهًا

ويبتليك بأقاويل لم تقلها

وتشعر بالندم والخسارة بعدها

......

أنصت لمسك الحديث وعطرها

إن كنت تريد أن تكن سعدًا متهنيًا

كن بما أنت فيه في قمة الرضا

حامدًا شاكرًا في قلبك موقنًا

فالقناعة بحر برضا لا يفنى

فكل ما أنت فيه مكتوبًا ومقدرًا

من عند قدير سميع بصير أعلما

ولا تكن فظ غليظ القلب متسرعا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

جمهورية مصر العربية

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى