رانية المهدي - أبي...

أبي، شخص غريب، اختير لدور الأب فلعبه بحماقة ليس لها مثيل.
تحمّلته، وتحمّلت حماقاته كثيرًا. عزائي الوحيد هو شهرته؛ فهو من أصحاب الكلمة المشهورين، له كتب ودواوين وأتباع ومحبّون.

مات.
جلست مع ذاتي أبحث عنه في داخلي. ربما وجدت دمعة تحفظ أبوّته أمام الجميع، لكن بحر محبتنا لم يُشقّ يومًا.
جلست أفكر: إنه لم يكن لي أبًا في حياته، فكيف أستفيد منه بعد الرحيل؟

أمسكت قلمه، وكتبت عن محبتنا وحياتنا، وكيف كنا روحًا واحدة في جسدين.
أتممت كتابي، ثم عرضته على صديقه الوحيد الذي هجره منذ سنوات طوال. فثار وماج، وقال:
"كيف تكذبين على الناس؟ أبوكِ سارق ومدّعٍ وغير حقيقي... ولم يصن العهد يومًا!"

ابتسمت له وقلت:
"الفصل الأخير في الكتاب، احكِ للناس كيف كنتَ جانبه ترعاه وتحفظ أسراره في لحظاته الأخيرة. فأنت رمز الوفاء في كتابي."

نظر لي طويلًا، ثم أخذ الكتاب من يدي وانصرف.
بعدها بأيام، رأيته على التلفاز يبكي ويقرأ من كتابي لحظات الوداع.
بقلم رانية المهدي
من المجموعة القصصية
الأسماك يحكمون المدينة




* من مجموعتي القصصية الجديدة
الأسماك يحكمون المدينة




تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...