كثيرة هي النكات عن موت الصيصان وأسماك الزينة ومن الغباء أن نعيدها، وكلنا عانينا من هذا الأمر في طفولتنا. تشتري حيوان أليف، فتكتشف أن لا علاقة له بالأُلفة، بل ليس حيوانًا بكل ما للكلمة من معنى، ويموت بعد ساعات.
لا تفهم سبب كل تلك الأحزان وتلك الأُلفة التي تشكلت بسرعة وضاعت فجأة، ومهما حاولتَ ملاحقتها لا تستطيع أن تكسرها وقد اختفت فور ظهورها، حتى أن الأمر قد يتعلق -إن نظرنا إليه بإمعان- بموت الأُلفة أو استحالة الوجود أو نهاية الحياة على الأرض.
عندما توقف البائع أمام منزلنا بدراجته النارية ومنظره الذي يشبه المجرمين، استبشرت خيرًا بتلك الصيصان، فقد كانت ملونة وكبيرة. اشتريت صوصًا أخضر بما أن معظم النكات عن الصيصان الصفراء، وقررت تسميته فرايسكي وهو اسم قرأته في كتاب اللغة الإنكليزية في المدرسة ويعني المرج الأخضر.
عاش الصوص شهرين وأكثر وكان يسبق الصوص الأصفر الذي اشتراه أخي الأوسط والصور الزهري الذي اشتراه أخي الصغير. نعم كنا نجري مسابقات للصيصان، بأن نحضر بعض الدود، ونضع الصيصان في الكرتونة ونرمي الدودة للصيصان، ومن يأكلها أولًا هو الفائز.
انتهى ربيع فرايسكي، وبدأت المأساة عندما كسرت ساقه، بفعل جريمة ارتكبها أحد أولاد الحارة ولا تستطيع أن تعاقب أحدًا لاعتدائه على صوص، ولكن تستطيع أن تجمع كل من في المنطقةليشارك بعلاج الصوص الأثير لديك وتجبير ساقه، وتتركهم يستخدمون وصفات شعبية وطبية وتراثية، وطقوس وتراتيل وأدعية...
رغم أن فرايسكي تماثل للشفاء فقد بقي يعرج ولم تعد له فرصة الفوز في السباقات، وصرت أراقبه كل يوم وأنا أعرف أن نهايته باتت وشيكة، فقد لاحظت سأمه من الحياة، ولا أستطيع أن أنسى أبدًا نظراته في تلك الأيام.
نعم جاء ذلك اليوم، ودفنته بيدي، بعد رحيله الدراماتيكي. وبذلك عشت قصة حب كاملة مع صوص وهو أمر لم يتوفر ل99 % من الأطفال الآخرين، إن نظرنا للأمر بإيجابية.
قرر أخواي التخلص من الصوصَين الآخرَين تضامنًا معي، وربما لأنهما لم يريدا رؤية لحظة موتها كما حدث معي، واتفقنا من يومها على تجاهل الصيصان الملونة، ونسيان أمرها. وبالتأكيد، فعلنا ذلك.
#حسين_جرود
لا تفهم سبب كل تلك الأحزان وتلك الأُلفة التي تشكلت بسرعة وضاعت فجأة، ومهما حاولتَ ملاحقتها لا تستطيع أن تكسرها وقد اختفت فور ظهورها، حتى أن الأمر قد يتعلق -إن نظرنا إليه بإمعان- بموت الأُلفة أو استحالة الوجود أو نهاية الحياة على الأرض.
عندما توقف البائع أمام منزلنا بدراجته النارية ومنظره الذي يشبه المجرمين، استبشرت خيرًا بتلك الصيصان، فقد كانت ملونة وكبيرة. اشتريت صوصًا أخضر بما أن معظم النكات عن الصيصان الصفراء، وقررت تسميته فرايسكي وهو اسم قرأته في كتاب اللغة الإنكليزية في المدرسة ويعني المرج الأخضر.
عاش الصوص شهرين وأكثر وكان يسبق الصوص الأصفر الذي اشتراه أخي الأوسط والصور الزهري الذي اشتراه أخي الصغير. نعم كنا نجري مسابقات للصيصان، بأن نحضر بعض الدود، ونضع الصيصان في الكرتونة ونرمي الدودة للصيصان، ومن يأكلها أولًا هو الفائز.
انتهى ربيع فرايسكي، وبدأت المأساة عندما كسرت ساقه، بفعل جريمة ارتكبها أحد أولاد الحارة ولا تستطيع أن تعاقب أحدًا لاعتدائه على صوص، ولكن تستطيع أن تجمع كل من في المنطقةليشارك بعلاج الصوص الأثير لديك وتجبير ساقه، وتتركهم يستخدمون وصفات شعبية وطبية وتراثية، وطقوس وتراتيل وأدعية...
رغم أن فرايسكي تماثل للشفاء فقد بقي يعرج ولم تعد له فرصة الفوز في السباقات، وصرت أراقبه كل يوم وأنا أعرف أن نهايته باتت وشيكة، فقد لاحظت سأمه من الحياة، ولا أستطيع أن أنسى أبدًا نظراته في تلك الأيام.
نعم جاء ذلك اليوم، ودفنته بيدي، بعد رحيله الدراماتيكي. وبذلك عشت قصة حب كاملة مع صوص وهو أمر لم يتوفر ل99 % من الأطفال الآخرين، إن نظرنا للأمر بإيجابية.
قرر أخواي التخلص من الصوصَين الآخرَين تضامنًا معي، وربما لأنهما لم يريدا رؤية لحظة موتها كما حدث معي، واتفقنا من يومها على تجاهل الصيصان الملونة، ونسيان أمرها. وبالتأكيد، فعلنا ذلك.
#حسين_جرود