عجوز لا يسأم حاضره

عجوز لا يسأم حاضره
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
لم يمتثل لنصائح الاصدقاء، بضرورة الزواج بعد وفاة زوجته، وقتها كان فى الخدمة، تتوالى السنوات، وتلكمه الشيخوخة، ليصبح رقما فى طابور المعاشات، تبطأت منه الخطى، وشح النظر، ولم يتوقف عن حبه للقراءة وكتابة الشعر،
يقول : ان الشاعر لايؤلف،
انه رسول يكتب مايملى عليه،
فى عينيه فيض حب متدفق لا ينضب، عالمه رحب، قالت له امرأة، كان قد طلبها يوما للزواج ورفضته :
انها مرحبة بالزواج منه اليوم، بعد ان طلقت، ورفض قائلا : لست كرة من الجليد، تنصهر وقتما تشائين، وتتجمد وقتما تشائين ؟
أسالت الدمع على وجنتيها، فى محاولة للامساك به،
سخر من دموعها التى تدفع بالاشواك فى الروح، مضيفا انه لاشيء يدوم، فكل فى سبيله الى التغيير، او التفسخ او التفكك، او الموت،
لذا لم يعد يتشبث بشيء
كما انه لا يستطيع الزواج،
بعد فقده لأطواق النجاة، التى اعانته على الخوض
فى امواج الحياة المتلاطمة، والعيش فى سلام،
الاصدقاء والاحباب يربتون على كتفه، مادين اليه، رغيف البهجة، يقتاته على مهل كل يوم، نجح فى اخفاء الحزن، مؤكدا لمن حوله، ان الفرح مقيم، والحزن طاريء عابر ويمضي،
لم نرى لكلماته يوما انياب يعض بها، لطيف المعشر،
لا يحدث ضجيجا، يكفى الابناء ان لديهم اب حنون رحيم، يحبهم حب ممتد حتى الاحفاد، وهو بمثابة الدنيا لهم، الجدالات الفارغة لم تعد تطرأ على عقله، لا يسأم حاضره،
ولا يندم على مامضى،
ولا يخاف الغد الذى لم يأتي، بين الفينة والفينة، ينادى الابنة، يسألها عن والدتها، التى تأخرت فى احضار الافطار ؟
بعدها ينادى ابنه ويسأله عن والدته، التى تأخرت فى اعداد الشاي،
الابن مخاطبا شقيقته من بين ابتسامته قائلا : ماذا نفعل ونحن امام اب ينسى دائما ؟ ان زوجته ماتت منذ زمن بعيد .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...