صلاح عيد - في انتظارِ رمضانْ

ما بينَ شهرٍ و شهرٍ كُنا نَرْتَقِبُ

و ننظرُ الأُفقَ عَلَّ الوقتَ يقتربُ

لنشهدَ الشهرَ يزهو في مواكبهِ

ومن سناهُ علينا النورُ يَنْسَكِبُُ

وكانَ كلُ فؤادٍ يكتوىِ ولهاً

يقولُ عّجِّلْ جُمادى. عُدْ لنا رجَبُ

و حينَ أقبلَ شعبانٌ هنا ارتسمت

بيضُ الأماني وزالَ الهمُ و النَصَبُ

و بِِتْنا في لهفةٍ نرنو لعلَّ سَناً

مِنْ ذا الهلالِ تُنَبِّئُنا به السُحُبُ

و حينَ أمْسَتْ لنا رؤياهُ شاخِصَةً

تَهلَّلَ الناسُ.إذْ ظَفَروا بما طَلَبوا

كأنَّ ضيفاً عزيزاً حَلَّ مَجْلِسَهُمْ

كأنَّ نوراً سرى تَجْلو به الحُجُبُ

بِشْرٌ يجوبُ ربوعَ الأرضِِ قاطبةً

كأنَّما الأرض زانَ ردائَها القُشُبُ

كل المحامدِ تُزْهِرُ عند مقْدِمِه

ومن لقاهُ يفِرُّ الزيفُ و الكَذِبُ

نورٌ على نورٍ كأنَّ ملائِكاً نَزلتْ

على ليالِيه وازدانت لها الشُهُبُ

رمضانُ أنعمْ به شهرٌ يُطَهِرُنا

فيه يهونُ على أبدانِنا التَعبُ

صومٌ قيامٌ تسابيحٌ و لا كَلَلٌ

و ليسَ يُثْقِلُنا ظَمأٌ و لا سغبُ

نرجو القبولَ و نسعى نحو مغفرةٍ

من ذي اللطائفِ ذاكَ القصدُ و الأرَبُ

فاقبلنا يا ربُ و اقبلْ صِدْقَ توبتنا

لعلنا لحِشودِ النورِ ننتسبُ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...