محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - في لحظة خفوت النهر،...

في لحظة خفوت النهر، اعني أننا جميعاً أبناء انهار، انهار عائلية تجرفنا
حب عاصف بين ذكر وانثى ربما قذف بنا
وعد بين اباء حول زواج ابنائهم، فنأتي ...
صدفة بين طالبة جامعية وثائر مبلل بالسجائر والعرق، انتهى بزواج خرجت ضده خناجر قبيلة ولكمات إخوة ربما
والكثير من الأنهار ذات النكهات المتعددة لذات الكارثة
حين نُفكر في أمر الولادة، في أننا في النهاية وصلنا إلى المحرقة، وعلينا بشكل ما أن نشكر العاصفة التي رمت بنا هنا، على ضفة حياة لم نخطط لها قط، ولم يخطط لها شخصان، آمنا بالحب أكثر من الحياة نفسها
ثم أن طفولتي التي تأتي أحياناً كهذيان الخمر، كشرائط من فيلم قديم بالابيض والاسود، صحيح أنني أحب الافلام بالابيض والاسود، لا لشيء سوى لتذكرني أن هناك عالم ما قبلنا، كان يمكن للرجل أن يحب فيه امرأة فحسب
يحبها كما هي، امرأة من لحم ودم، لا شركات تجميل، لا دعايات حول التحرر، لا باحثة متمرسة في محافظ الرجال، لا هاربة مرتجفة من شرطة الانوثة، لا خبيرة في أمر القلق
فقط امرأة عادية
تعشق البحر، والمطر، واغنيات الاوبرا
تنظر إلى النجوم في الليل من النافذة، لا لتقلق من قضايا الجندر، وباقة الانترنت، وحصتها من الرجال
بعيداً عن الابيض والاسود
كانت الطفولة باردة، كخيالات السجناء
كان هناك الميدان في الطفولة، وقد كنت طفلاً هادئاً، لستُ الأمهر في ركل الكرة، لكن لا بأس بي، وقد كُنت كسولاً اتجاه الركض، اُفضل روايات عبير عن الكلمات البذيئة التي نجبر على تبادلها اثناء العراك الكروي، مغامرات اجاثا كريستي أكثر فتنة من الصبية المصفقون خارج الميدان
حتى فتيات الحي، لم يكن يثرن شيء داخلي، وإن كنت قد شغلت وظيفة كاتب رسائل لاصدقائي، وقد شهدتُ كثير من القصص المنعشة تولد من حبري، كانوا مثل الشخوص المؤجلون لروايات في الذاكرة لم تُكتب شهادة ميلادهم حتى الآن، كنتُ اب منذ أمد بعيد إذن
ثم وقعت في ما يشبه الغرام
في حب شرائط جارتي الزرقاء، وربما من هناك اعتنقت شريعة الزُرقة والبحر والسماء الصيفية
هل كنتّ مختلفاً حينها، لا اعتقد
كانت طفولة حمقاء مثل كل الطفولات، لكنني كنت أشعر بسذاجتي حينها، لم أشعر قط بأنني اعيشني حقاً
مثلاً كانت السيجارة التي ابتاعها من مصروفي، واشعلها، بينما اسير برفقة شيماء عائدون من المدرسة، ونحن نثرثر حول الحب، واغنيات محمود، وفكرة الجامعة
بذكورة كان ينبغي أن تشعرني بالزهو، يدي اليسرى في جيب البنطال والأخرى ممسكة سيجارة، بصوت يتحسس طريقه نحو الخشونة، وجسد يتعرف على الرائحة الانثوية لشيماء ، ومخاوف البلوغ
كنت ُ أشعر بسذاجة الوضع
لكنني يجب أن اخضع لشروط العمر، لهذا كانت العلاقة باهته، كانت تشعر هي بالنقص، بشيء فيها يبعدني، في الحقيقة لم يكن بها خلل
الفتاة الوحيدة التي عرفتها كامرأة كاملة، بجسد وسيم، برغبة مُلحاحة أتجاه التحول لانثى بالغة، بصمت انيق وحديث أكثر رجرجة من مؤخرة راقصة
هكذا كنت
هكذا استمريت
بينما نهر الوقت يتدفق، كنزيف ابدي لجندي لفظه الموت، أو شطبه لأسباب شخصية
هناك فاصلة زمنية تفصلني من بلوغ الفرح النهائي، في البدء كنت أظن أن الأمر شائع، ككراهية اليقطين، وحب النساء المترهلات، والنساء اللواتي اكثر خفة من أغنيات الفجر
لكن الأمر كان أكثر تعقيداً
الأمر يخصني
أنها لعنتي الابدية، القُبلة الناعمة لآلهة غاضبة من أمر ميلادي
أقول ذلك
لأنني سبق وجربت الوقوع في الحب
وقعت بطريقة عنيفة ومتعمدة، وقد شعرتُ بالعظام وهي تتهشم من ذلك السقوط
ثم جربت أن اُكسر عِدة مرات
وكنت قبل ذلك قد رسمت صورة غريبة عن الحب، عن القُبل تحت المطر، عن الخفقان الذي لا يهدء، لكنني اصبحتُ أكثر قلقاً، أقل قُدرة على العطاء، لأنني أنظر إلى الفتاة وأشعر بأن ألم ما سيأتي، أشعر بأنه ليس الوقت الملائم لاُجرح، متى يأتي ذلك الوقت ؟
لم اعرف قط ذلك
لهذا يشعرن دائماً بأنهن غير كافيات، وانا اشعر بالأسف، لأنني اعطيهن ذلك الشعور
لكنني لا اعرف كيف اغطي قلقي، دائماً ما تأتي الرياح لترفع العباءة عن ذلك القلق الذي يتدلى كأعضاء جنسية لمعتوه
أعتقد أنني ارد كل شيء إلى النهر
إلى الموجة التي جرفتني
ربما
ربما وانا انجرف، اصطدمت بصخرة،
صخرة أصابت رأسي
صخرة جعلت
ذلك الرأس، مصنعاً ضخماً لمنتجات متعددة للحزن

عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...