كلمات متقاطعة



رأيتها عدة مرات على مدار سنوات لا تقل عن العشر, في كل منها كنت منشغلًا بجريدتي.

لكن ظللت أعرف بمرورها من..

عطرها العتيق الذي يلتصق بذرات الهواء لفترة,

من حفيف أوراق شجرة عجوز لم تكن تهتز طربًا إلّا عند قدومها,

من ترحيب بائعة الجرائد القابعة بناصية "بهجت" وهي تقول لها بصوت مسموع:

-أهلًا بست البنات.. تشيّعها بعينين ضاحكتين, ثم يرتد وجهها لوضعه الجليدي .

لكن..

حين أدرك ذلك يكون الوقت قد فات, إذ تمضي المرأة في طريقها إلى حيث لم أعرف.

ظلت تعجزني كهولتي أن أتبعها, يمنعني خجلي أن أقتفي أثر امرأة إذ لم أفعل ذلك من قبل,

كما حال ترفّعي بيني وبين سؤال البائعة عمّن تكون تلك المرأة.

فإن تبخّرت رائحة العطر من الجو, أعود إلى " الأهرام" ألقي نظرة فاحصة على " الوفيات", ثم أبحث عن عزائي في " الكلمات المتقاطعة"

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...