" في الواجهة لوحة تشير إلى بيت عادي ذي سقف واطىء "
" المشهد الأول "
" غرفة متواضعة ، فيها سرير حديدي، يبدو عليه القِدَم، وثمة رجل سبعينيّ، ذو وجه شاحب، يظهِره مريضاً، مغطى ببطانية، نصفه العلوي خارجها، مستنداً إلى مخدتين، وعيناه تتجهان إلى الأمام"
بينه وبين نفسه: لقد تعبت كثيراً، لا بد أنه دنوّ الأجل.
" يتنفس بعمق، وبصعوبة "
إنهم أشقياء، عابثون ، رغم أن أصغرهم تجاوز الثلاثين من عمره .
" وهو يتنهد "
ولا يظهر أنهم متفاهمون فيما بينهم.
" وبعد صمت، وهو يغمض عينيه ويفتحهما"
لقد عملت ما رأيته صواباً.
" وبصوت واهن هذه المرة"
هناك واجب أخير، عليّ القيام به.
" يسعل قليلاً، وهو يئن "
أين أنتم، تعالوا إلي
" يدخل أربعة رجال ، متشابهو سحنات الوجه، وهم يتحلقون حول السرير "
-نعم يا أبي!
" كلٌّ من جهته يقول " أبي " يظهَرون أبناءه، التباين في العمر محدود، من خلال وجوههم، حيث علامات الصحة ووفورتها جلية فيها"
-ها قد جئتم !
" معاً "
نعم، عسى خيراً؟
الأب: لا بد أنه خير.. أنتم تعرفون وضعي، شعوري بدنوّ أجلي دفعني لأن أناديكم في أمر مهم.
" ينظرون إلى بعضهم بعضاً "
الأب: اسمعوني جيداً، لا أمتلك القدرة على الكلام كثيراً..
" يركزون عليه بأنظارهم "
الأب" متابعاً " : كما قلت لكم، أوصيكم بالاحترام المتبادل، دونه ستخسرون جميعاً..
" وبعد التقاط الأنفاس "
أنتم تعرفون بقرتنا؟
أحدهم: أتقصد بقرتنا ؟
الأب" وهو يهز رأسه": نعم، بقرتنا، وهل غيرها..لقد كانت توفر لهذا كل ما نحتاجه..بقرة حلوب..كثيرون طمعوا فيها..أكثر من مرة، تسلل لصوص إلى بيتنا لسرقتها، وفشلوا..لم تنج حتى من خطر الذئاب.. إنها بقرة بكامل صحتها، وتدر حليباً كثيراً.. يمكن أن توفّر لكم، أنتم الأربعة، كل ما تحتاجونه، شريطة أن تتفقوا فيما بينكم، وتحرصوا على سلامتها.
" هزوا رؤوسهم علامة الإيجاب "
الأب متابعاً: ليس هناك شيء آخر..انتبهوا.. بقرتنا، أو بقرتكم.. من بعدي.. ليست عادية.
الكبير فيهم: قبل كل شيء.. لتقم بالسلامة.. وبالنسبة للبقرة.. سنكون حريصين عليها كثيراً.
" المشهد الثاني "
" الأخوة الأربعة يتجادلون فيما بينهم، حيث اختفى السرير من المكان "
الأول: لقد رحل والدنا، وترك لنا هذه البقرة، لا بد أن نحرص عليها، إن حرصنا عليها يعني أننا نستمر أخوة متفاهمين، ويكون والدنا مرتاحاً وهو في قبره.
" الثلاثة الآخرون يهزون رؤوسهم علامة الموافقة "
الأول" بصوت أعلى ": كيف تريدون التعامل مع بقرتنا ؟
الثاني: بالطريقة التي ترضينا جميعاً .
الثالث: وهو المطلوب !
الرابع: إنما كيف ؟
" ينظرون في وجوه بعضهم بعضاً "
الأول: لا بد من الاعتناء بها جيداً، لكي تبقى سليمة وتدر الحليب !
الثاني: إما أن نحلبها معاً، أو كل يوم تكون لحساب واحد منا وهكذا..
الثالث: ربما لا تكون كمية الحليب هي نفسها، وهنا سيبدأ الخلاف..
الرابع: هناك فكرة برقت في ذهني.
الأول: ما هي ؟
الرابع: أن نحلبها معاً،
الثالث: لعلها طريقة صائبة
" المشهد الثالث "
الأخوة الأربعة وهم بوجوه متعبة "
الأول: لم نفلح في حلب البقرة.
الثاني: كان على كل منا أن يحلب الثدي المخصص له مثل البقية وليس بالضغط الزائد.
الثالث: لقد عجزت عن حلب الثدي المخصص لي..
الرابع: كادت البقرة أن ترفسني .
الأول: البقرة تنفر منا.. ما أن نقترب منا، تواجهنا برأسها .
الثالث: لعلنا أخطأنا في التعامل معها.
الثاني: علينا أن نجد حلاً.. سوف ينشف الحليب أو يغور في ضرعها إن تأخرنا عليها.
الرابع: يبدو أننا غير قادرين على التعامل معها..و..
الأول " محتداً ": ماذا تقول يا رجل؟
الرابع: كما رأيتم...
الثاني: لكي نريح أنفسنا.. لنسلّمها لشخص آخر، تكون له نسبة من الحليب، والباقي لنا..
الأول: ولكننا بذلك سوف نثير غضب والدنا وهو في قبره ..
الثالث: أليس ذلك أفضل من أن نخسرها بالكامل .
" المشهد الرابع "
" يظهر الرجل المتفق معه غريباً وهو موفور الصحة، ويقظاً "
الغريب: كما اتفقنا، ستكون لكم نسبة من الحليب، توزعونها فيما بينكم..
الأول: وهو كذلك.. ولا بد أن يكون ذلك بشكل يومي.. مادام هناك حليب..
الغريب: سوف ترتاحون من الأعباء التي يتطلبها الحرص على البقرة.
الثاني: إنما عليك أن تحرص على سلامتها تماماً .
الغريب: على الأقل، حرصاً على مصلحتي، سوف تكون هذه العناية.. إنما..
الثالث:ماذا في الأمر ؟
الغريب: هناك حالات طارئة .. لا بد أن تؤخذ في الحسبان ..
الأول: مثل ماذا ؟
الغريب: بالبقرة نفسها، جهة التعامل معها ..
الثاني: نحن نثق بك، كونك خبيراً في هذا الشأن ..
" المشهد الخامس "
" الأخوة الأربعة بوجوه كئيبة "
الرابع: لم أرتح لهذا الغريب الذي سلَّمناه بقرتنا ..
الثاني: عندما كان يتحدث إلينا، عيناه لم تفارقا بقرتنا ..
الثالث: بقرتنا؟ تقصد البقرة التي كانت لنا ذات يوم ..
الأول: أرأيتم، ماذا فعلنا بأنفسنا ؟
الثاني: الرجل خدعنا تماماً..
الثالث: تصوروا أننا حين كنا نقترب منها، كانت تحاول التحرر من رسنها والهجوم علينا..
الرابع: أرأيتم كيف انقلبت عيناها حمراوان ؟
الثاني: ماذا فعل هذا الخبيث، ليجعل البقرة منفّرة منا إلى هذه الدرجة ؟
الأول: لماذا لا نسأل أنفسنا ، بسبب سوء تعاملنا معها، ولجوئنا إلى الغريب ، يظهر أن عينه كانت عليها، قبل أن نفاتحه بشأنها ..
الثاني: نحن لم نفقد البقرة فقط، إنما الحليب أيضاً ..
" ينسدل الستار ، وتسود العتمة "