محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - بينما يرفع المساء تقارير الغروب،

بينما يرفع المساء
تقارير الغروب، إلى جبلِ متعب الاكتاف
وتطوي العصافير أعشاشها
ككتابِ مقدس
وتطقطق الأغصان أوراقها
كمحامي مُنتصر
اجوب انا، كسائح فضولي كل العيون التي ارهقتها الظهيرة
أترصد رائحة البيوت التي فرت
مع ساكنيها
تاركة بعض الظلال، وكل الجثث
استعيد
ذكريات الطفولة من قبضة الأشجار
تحاورني الطُرق بأسماء فتيات كن يجدن وضع الشرائط، إدعاء الطفولة، والإنصات لنصائح الأمهات
بان لا يأمن شاب، لا يغلق أزرار قميصه في وجه النساء
استعيد الغبار
و اقع في الحب
مثل طُحلبُ بري، ادعي أنني شجرة ذابت حزناً في الشتاء
مثل صحراء شابة، أدعي أنني كُنتُ بحراً، عوقب بالعطش
مثل التجاعيد في وجه امي
امتلك كل الصفاء، وعُصارة العمر ...
اقع في الحب
لأن لا مسدس صُوب إلى رأسي اليوم
القهوة لم تكن خائفة، خلعت معطفها ببطء، وفتحت زر فستانها للمزاج الحميم
المقهى كان تافهاً،
تحدث عن الليل والخمر وبعض النساء
ونسيّ قليلاً قهقهات الجُثث
الشارع كان بلا شُرطة وكلاب ونساء سيئات في الضحك
المُسلسل المُفضل كان فيه البطل في مزاج سعيد
لم يطرد المرأة التي أحبته
لم يشتم الكون
لم يتبول في وجه وزير استعرض كرشه في التلفاز
بينما تستجوب الاضواء الليلية للمدينة، السُكارى الطيبون، حول تبولهم على جدار السجن
وتستجوب المخبرين حول البرودة على مُقدمة مسدساتهم
وتستجوب الجنود
حول ذكريات الاصابع التي حملوها في الجيوب،كما يحملون صور الحبيبات، وامشاط الشعر، وعُلب السجائر
بينما يحدث كل ذلك
اقع انا في حب البلاد
لا لشيء منطقي
فقط لأنكِ
لم تقولي لي حينها( تأخر الوقت ينبغي أن تمضي)
بل امضيتِ السهرة كاملة، دخنتي كل السجائر، وتذكرتي الجامعة والنهر وقصص الجدة التي قتلتها الملاريا
ولأنني تحدثت عن الثورات والحب
والطريقة المريعة التي قُتلت بها البلاد،حين ماتت مختنقة بدخان سجائر أشعلوه جنرالات حين أكثروا من الخمر
حين فكروا في الشتاء
حين كرهوا جميع العشاق البسطاء
وقرروا دفنهم
#عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...