حاتم عبدالهادي - امْرَأَةُ المَعنَىَ...

قصيدة العيد :

امْرَأَةُ المَعنَىَ

تقديم :
( في شعرنا العربي قصائد خالدة في الحب العذري مثل عنترة وعبلة، وقيس وليلى. وفي مصر إيزيس وأوزوريس ، وغير ذلك. واستلهاماً من هذه المسيرة الشعرية؛ أقدم لكم قصيدة : ( امرأة المعنى) بمناسبة العيد السعيد، عسى أن يكون لدينا في الموروث المصري ما يدعو - الآن- إلى العودة إلى نهر الرومانسية، من جديد .
كل الشكر والتقدير لصديقي الروائي أ./ محمد الغرباوي على هذا المونتاج الجميل. عيد سعيد ).

امْرَأَةُ المَعنَىَ

لبنى،
عروسُ النيلِ
قمرٌ قاهريٌّ
قَد أَطَلَّ عَلى مَضِيقِ الرُّوحِ
أَفْسَحَ للمَحَبَّةِ ؛
مَا تَبَقَّى مٍن وَرِِيِفِِ العُمْرِ
أُقْسِمُ أنَّهَا ..
دَخلَت بُوَيْبَ القَلبِ
من ثَقْبٍ تَهَادَى؛
في عُبَابِ حَدائِقٍ
ظَلَّتْ،
تَضُوُعُ العُطْرَ حول القلبِ
تنثرُ وَرْدَهَا..
فَأَسُوحُ حولَ النٍَبعِ ؛
أُقسِمُ أنها .. دَخَلت هُنَالِكَ
عِندَ أَقصَى مُهجَةٍ ،
كانت تُزقزِقُ مِثلَ عُصفُورٍ
بِبَابِ القلبِ
فَانفَتَحَ اليَبَابُ
على شَوَاطِئَ
قد خَلَت؛
وَتَيَبَّسَتْ..
لكنها، نَفَضَتْ خَضَارَ الرُّوُحِ
وانْبَجَسَت،
فَشَفَّ القَلبُ
رَفَّ جَنَاحُهَا المَيمُونُ
في الرُّوحِ الرَّهٍيِفَةِ ؛
فَانبَرَى دِفءٌ
وَضَوءُ خَافِتٌ
نَزَعَ الفَتِيلَ
وَأَيقَظَ المَعنَى..
ففاضَ البَحرُ
هَدَرَ الحُبُّ
وَانسَابَ الهَدِيرُ نَوَارِسَاً
لِيَحُطَّ فَوقَ النَّخلَةِ العَجفَاءَ...
******
" لُبْنَي.... عَرُوسُ النِّيلِ
تَفتَحُ صَدرَهَا لِلبَوحِ ،
تَكتُبُ فِي مُذَكِّرَةِ المَحَبَّةِ
أَنَّهَا البِنْتُ الَّتِي؛
قَدْ حَاَطَهَا الفَيَضَانُ
فَارتَجَفَتْ
وَغَاضَ المَاءُ
فَابْتَسَمَت،
وَطَلَّتْ؛
وَرْدَةُ الشِّعرِ البَهِيَّةِ
مِنْ خَضَارِ القَلبِ
وَاندَاحَتْ؛
لِتَسبَحَ
فِي مَجَرَّاتِ المَحَبَّةِ،
عِنْدَ نَهْرِ النُّورِ ؛
تَكتُبُ قِصَّةَ النِّيلِ
الذِيْ قَدْ غَاضَ مِنْ غُرَفِ الفُؤَادِ ؛
وَظَلَّ يُشعِلُ فِي الحَيَاةِ النًّورَ
يًوقِظُ فِتنَةَ البِلَّلوْرِِ
يَدنو من مَفِيِضِ يَمَامَةٍ
كَانَت تُعَشِّش
فَوَق سَطحِ الماءِ ..
تُومِىءُ لِيْ
بِدِلٍّ ،
أستريحُ بِظِلِّهَا ...
وَأُرَدِّدُ الأَوْرَادَ
في ليلٍ يُحَوقِلُ للحياةِ
فَأَرْتَقي؛
وَأظَلُّ أَسبَحُ نَحو زَورَقِهَا البَعِيدْ ....
كَانَت عَرُوسَ النِّيِلِ
قَمَراً ؛
يَستَحِمُ بِشَاطِئِ العُنَّابِ
عِندَ رِيَاضِهَا حَوْضٌ ؛
وَكَوثَرُهَا العُبَابُ
وَ لَا شَوَاطِئَ حَولَ مَرْفَئِهَا الوَحِيدْ...
وَأَظَلُّ أَرْقُبُهَا ؛
فَتَخلَعُ قَرْطَهَا الأَبَنُوسَ
يَعْلُو الوَمْضُ،
" فَيَضَانٌ بِرُوحِيْ... "
ثُمَّ لَا أَغْفُ
أَسُوحُ بِمَرجِهَا ...
وَأُهَدهِدُ القَلبَ الحَزِينَ
أُضَمِّدُ الآهَاتِ ؛
أَكتُبُ :
" أَينَ أَنتِ؟!
فَتَنثَنِي :
" قَدْ هِئْتُ لَكْ "...
فَأَقُوُمً مَزْهُوَّاً ؛
" أًرَدِّدُ وِرْدَهَاَ "....
وَأَعُودُ أَذكُرُهَاَ هُنَاَ..... ؛
فِي وِحْدَةٍ صَمَّاءَ
أَيقَظَنِي وَرِيِفُ هَوَائِهَاَ
والشَّوقُ ؛
وَالحُلمُ الجَمِيلُ ....
أَعَاَدَنِيْ
مِن رِحلَةِ المِخْيَالِ لِلمَعنَىَ
وَمِنْ مَعْنَىً
إِلَى المَعنَىَ...
وَليْتَ الأَمْرُ كَانَ حَقيقَةً ؛
لَكِنَّهَا الأَحْلَاَمُ
تَتْرَىَ فِي مُخَيِّلَتِيْ
هُنَاكْ .....
فِي الغُرفَةٍ الظُّلْمَاءِ
أَجْثُو حَوْلَ رُوحِيَ ،
أَحتَويِهَاَ ...
ثَمَّ فِيْ صَمْتٍ حَزِيِنٍ
- وَالدُّمُوعُ تُبَلِّلُ الرُّوحَ
الَّتِيْ تَاَقَتْ،
وَشَفَّتْ
ثُمَّ رَفَّتْ
كَيْ تَطِيرَ إِلَى يَمَامَتِهَاَ،
أَغِيِبْ ...
وَأَعُوُدُ وَحدِيَ
وَالمَدَى المَسكُونُ بِالَعَتْمَاَتِ؛
أَهذِي؛
ثَمَّ أَغفُو كَالمُرِيِدِ
وَأَنْثَنِي...
فَيُنَقَّر القُلبُ البَهِيُّ ؛
وَقَبْلَ أَنْ يَغفُو ؛
يُرَدِّدُ وِردَهَاَ .

شعر
حاتم عبدالهادي السيد
رئيس رابطة الأدباء العرب
رئيس الملتقى الإفريقي- الآسيوي للإبداع
عضو اتحاد كتاب مصر
شاعر وناقد من سيناء
٠١٠٠٥٧٦٢٧٠٢مصر

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...