في العصور الأولى من الإسلام، كما في عصور طويلة تلتها، لم تكن المعرفة الإنسانية متاحة بالصورة التي نراها اليوم. لم تكن هناك ثورة معلوماتية، ولا مكتبات رقمية مفتوحة، ولا إمكانات هائلة للمقارنة بين التفاسير والشروح، ولا وصول فوري إلى مناهج الأمم المختلفة في التفكير والبحث والتحليل. كان الإنسان يتحرك داخل عالم محدود الأدوات، محدود المصادر، محدود القدرة على الإحاطة، ولذلك كان اجتهاده الديني يتحرك في حدود ما هو متاح من علم ووسائل آنذاك.
ومن الإنصاف الكامل أن نقول إن العقل المسلم الأول لم يكن عقلًا ناقصًا مقارنة بالعقل المعاصر، بل كان عقلًا مجتهدًا، مخلصًا، وباذلًا لأقصى ما يستطيع في ضوء زمانه. لقد اجتهد هذا العقل، وأنتج علومًا جليلة، ودوّن، وفسّر، وشرح، وبنى تراثًا عظيمًا ما زال إلى اليوم مصدرًا للفهم والإلهام. وإذا غلب على جانب من الممارسة الدينية في تلك العصور شيء من التركيز على الكم، من كثرة التلاوة، وكثرة الذكر، وكثرة الترديد، فإن ذلك لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه قصورًا، بل بوصفه تعبيرًا صادقًا عن التدين في عصر كانت فيه أدوات التعمق محدودة، بينما كانت طاقة الإيمان والحرص على التعبد عالية ومخلصة. فأراد أن يوظفها في الكم
غير أن الإنسان المعاصر يعيش الآن في عالم مختلف جذريًا، عصر لم تعد فيه المعرفة حكرًا على فئة محدودة، ولا حبيسة مكان بعينه، ولا مقيدة بلغة واحدة أو مدرسة واحدة. لقد أصبحت التفاسير، والدراسات اللغوية، والمقاربات التاريخية، والعلوم الإنسانية، والعلوم الطبيعية، والمقارنات بين الأديان، ومناهج التأويل والتحليل، كلها متاحة في لحظات معدودة. وبات في مقدور الإنسان أن يطالع الرأي ونقيضه، وأن يقارن بين المدارس، وأن يقرأ النص في ضوء اللغة والسياق والتاريخ والمقصد، بل وأن يستعين بالأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي في توسيع أفق الفهم.
ومن هنا تنشأ مسؤولية جديدة على العقل المعاصر، المسلم والمسيحي على السواء. فلم يعد كافيًا أن يردد الإنسان الكلمات دون أن ينفذ إلى معانيها، ولم يعد مقبولًا أن يكتفي بالممارسة اللفظية للدين دون أن يسأل:
ولذلك، فإن العقل الديني المعاصر، خصوصًا إذا كان قد نال قسطًا وافرًا من التعليم، أصبح مطالبًا بالانتقال من الكم إلى الكيف، ومن التكرار إلى الفهم، ومن الصوت إلى المعنى، ومن الحفظ إلى التدبر، ومن العبادة بوصفها ممارسة شكلية إلى العبادة بوصفها رؤية، وجودية، وأخلاقية، وعملية.
والحق أن الذكر والتسبيح في معناهما الأعمق لا ينبغي اختزالهما في مجرد الترديد اللفظي، فمهما كانت قيمة الذكر باللسان ومكانته. فالذكر الحقيقي هو أن يحضر الله في الوعي، وأن تتحول الآيات من ألفاظ تُتلى إلى معانٍ تُفهم، ومن معانٍ تُفهم إلى بصائر تُبصر، ومن بصائر تُبصر إلى سلوكٍ وعملٍ وحكمة. فالأصم أو الأبكم أو الكفيف قد يذكر الله بقلبه وعقله أكثر مما يذكره السليم المعافي دون أن يسمع أو يري أو يحرك لسانه.
إن التأمل في آيات الله في القرآن هو ذكر، لأنه ليس مجرد مرور على الكلمات، بل وقوف عندها، واستنطاق لمعانيها، وبحث عن مرادها ومقاصدها وأثرها في النفس والحياة. كما أن التأمل في آيات الله في الخلق هو أيضًا ذكر وتسبيح، لأن النظر في الكون، وفي الإنسان، وفي قوانين الحياة، وفي تعقيد الخلية، وفي تنوع الكائنات، وفي حركة الأفلاك، وفي أسرار الجسد، ليس نشاطًا ذهنيًا منفصلًا عن الدين، بل هو من أعمق صور الحضور مع الله. فقضاء ساعة لعقل متعلم في تدبر آيات الله لهي أكثر وأفضل ذكرا من قراءة القرآن كله في هذه الساعة.
إن التدبر، بهذا المعنى، ليس أمرًا زائدًا على العبادة، بل هو قلبها الحي. بل يمكن القول إن التسبيح الحقيقي ليس فقط أن تقول: سبحان الله، وإنما أن ترى وجوه السبح في كل ما خلق الله، وأن تدرك تنزيه الخالق من خلال إدراك الإحكام، والدقة، والرحمة، والسنن، والمعاني المودعة في الكون وفي الوحي معًا. ذلك أن التسبيح اللفظي قد يكون بابًا، لكن التسبيح العقلي والروحي هو اتساع الباب حتى يصير أفقًا كاملًا للفهم والخشوع.
ومن هنا، فإن الإنسان المعاصر الذي يملك أدوات العلم والمعرفة لم يعد معذورًا إن وقف عند حدود الترديد فقط. إن عصرنا يفرض علينا أن نعيد قراءة فلسفة الدين من خلال ثلاثة أركان كبرى:
الركن الأول: العبادة. وهي العلاقة الخاصة بين العبد وربه؛ علاقة النية والإخلاص والسر الداخلي. وهذه علاقة لا يعلم حقيقتها إلا الله، وهي أصل الصفاء الروحي ومصدر المعنى الباطني للإيمان.
الركن الثاني: المعاملات الإنسانية. وهنا يظهر الدين في صورته الاجتماعية الملموسة: في الصدق، والعدل، والرحمة، والإنصاف، واحترام الكرامة الإنسانية، وكفّ الأذى، وصيانة اللسان، وإغاثة المحتاج، والإحسان إلى الناس. وهذا الركن، في أثره المجتمعي، لا يقل أهمية عن العبادات الفردية، بل لعله المجال الذي يظهر فيه صدق التدين أمام الناس. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
الركن الثالث: العمل الجاد المتقن المبدع. فليس الدين هروبًا من العالم، بل مسؤولية تجاه العالم. والعمل المتقن، والإبداع، والإنتاج، والتفكير، والتأمل، والبحث، واكتشاف الجديد، وحل المشكلات، كلها يمكن أن تكون وجوهًا من وجوه العبادة إذا صحت النية واتجه العمل إلى الخير والإصلاح. فالله لا يريد للإنسان أن يكون مجرد مكررٍ للألفاظ، بل يريد له أن يكون شاهدًا على الحق، وعاملًا به، ومساهمًا في عمران الأرض. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
وفي هذا الإطار، لم من استخدام أدوات العصر الحديثة، من ذكاء اصطناعي وثورة معلوماتية وتكنولوجيا تحليل وربط ومقارنة، لقراءة أعمق للنص، وعلى وعي أوسع بالواقع، وعلى فهم أكثر تركيبًا للإنسان والكون والمجتمع. نحن أمام عصر لا يليق به أن يظل العقل أسيرًا للعداد، بينما أمامه كل هذه الإمكانات للفهم والتدبر والتجديد.
نعم، للذكر اللفظي مكانته، وللتلاوة نورها، وللأوراد أثرها في تهذيب النفس وربط القلب بالله. لكن ذلك كله ينبغي ألا نراه كطقوس، ولكن أن يكون بداية الطريق لا نهايته. أما أن يظن الإنسان أن الخير كله والثواب كله في العدد وحده، بينما لا يقف مرة واحدة وقفة جادة أمام معنى آية، أو حكمة تشريع، أو سرّ خلق، أو مقصد أخلاقي، أو مسؤولية اجتماعية، فهذه أزمة في طريقة القراءة لا في الدين نفسه.
لقد آن للعقل الجمعي والفردي المعاصر أن ينتقل من سؤال:
لذلك لا تقل لي فقط:
كم مرة قلت سبحان الله؟ بل قل لي: كم آيةً تدبرتها؟ كم معنىً فهمته؟ كم سرًا من أسرار خلق الله تأملته؟ كم خلقًا أصلحته في نفسك؟ كم أثرًا طيبًا تركته في الناس؟ كم عملًا أبدعته وأتقنته وجعلته شاهدًا على إيمانك؟
فذلك هو الذكر الذي لا يُقاس بعدّاد، لأنه مكتوب في الوعي، وفي البصيرة، وفي السلوك، وفي الأثر. وذلك هو التسبيح الذي لا يبقى حبيس اللسان، بل يتحول إلى عقلٍ متفكر، وقلبٍ خاشع، وإنسانٍ نافع، وحياةٍ تشهد لله لا بالكلمات وحدها، بل بالمعنى، والعمل، والجمال، والإحسان.
ا.د. محمد لبيب سالم
أستاذ علم المناعة – كلية العلوم جامعة طنطا – مصر
وكاتب وروائي وعضو اتحاد كتاب مصر
mohamedlabibsalem@yahoo.com
ومن الإنصاف الكامل أن نقول إن العقل المسلم الأول لم يكن عقلًا ناقصًا مقارنة بالعقل المعاصر، بل كان عقلًا مجتهدًا، مخلصًا، وباذلًا لأقصى ما يستطيع في ضوء زمانه. لقد اجتهد هذا العقل، وأنتج علومًا جليلة، ودوّن، وفسّر، وشرح، وبنى تراثًا عظيمًا ما زال إلى اليوم مصدرًا للفهم والإلهام. وإذا غلب على جانب من الممارسة الدينية في تلك العصور شيء من التركيز على الكم، من كثرة التلاوة، وكثرة الذكر، وكثرة الترديد، فإن ذلك لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه قصورًا، بل بوصفه تعبيرًا صادقًا عن التدين في عصر كانت فيه أدوات التعمق محدودة، بينما كانت طاقة الإيمان والحرص على التعبد عالية ومخلصة. فأراد أن يوظفها في الكم
غير أن الإنسان المعاصر يعيش الآن في عالم مختلف جذريًا، عصر لم تعد فيه المعرفة حكرًا على فئة محدودة، ولا حبيسة مكان بعينه، ولا مقيدة بلغة واحدة أو مدرسة واحدة. لقد أصبحت التفاسير، والدراسات اللغوية، والمقاربات التاريخية، والعلوم الإنسانية، والعلوم الطبيعية، والمقارنات بين الأديان، ومناهج التأويل والتحليل، كلها متاحة في لحظات معدودة. وبات في مقدور الإنسان أن يطالع الرأي ونقيضه، وأن يقارن بين المدارس، وأن يقرأ النص في ضوء اللغة والسياق والتاريخ والمقصد، بل وأن يستعين بالأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي في توسيع أفق الفهم.
ومن هنا تنشأ مسؤولية جديدة على العقل المعاصر، المسلم والمسيحي على السواء. فلم يعد كافيًا أن يردد الإنسان الكلمات دون أن ينفذ إلى معانيها، ولم يعد مقبولًا أن يكتفي بالممارسة اللفظية للدين دون أن يسأل:
- ما الذي صنعه هذا الدين في وعيي؟
- ماذا أضاف إلى أخلاقي؟ ماذا غيّر في نظرتي إلى الإنسان، والحياة، والعمل، والكون؟
- ماذا فعل في قدرتي على التدبر والإبداع والإصلاح؟
- كيف أقرأه أكثر عمقا في ضوء المعلومات العلمية والمعرفية المتاحة؟
ولذلك، فإن العقل الديني المعاصر، خصوصًا إذا كان قد نال قسطًا وافرًا من التعليم، أصبح مطالبًا بالانتقال من الكم إلى الكيف، ومن التكرار إلى الفهم، ومن الصوت إلى المعنى، ومن الحفظ إلى التدبر، ومن العبادة بوصفها ممارسة شكلية إلى العبادة بوصفها رؤية، وجودية، وأخلاقية، وعملية.
والحق أن الذكر والتسبيح في معناهما الأعمق لا ينبغي اختزالهما في مجرد الترديد اللفظي، فمهما كانت قيمة الذكر باللسان ومكانته. فالذكر الحقيقي هو أن يحضر الله في الوعي، وأن تتحول الآيات من ألفاظ تُتلى إلى معانٍ تُفهم، ومن معانٍ تُفهم إلى بصائر تُبصر، ومن بصائر تُبصر إلى سلوكٍ وعملٍ وحكمة. فالأصم أو الأبكم أو الكفيف قد يذكر الله بقلبه وعقله أكثر مما يذكره السليم المعافي دون أن يسمع أو يري أو يحرك لسانه.
إن التأمل في آيات الله في القرآن هو ذكر، لأنه ليس مجرد مرور على الكلمات، بل وقوف عندها، واستنطاق لمعانيها، وبحث عن مرادها ومقاصدها وأثرها في النفس والحياة. كما أن التأمل في آيات الله في الخلق هو أيضًا ذكر وتسبيح، لأن النظر في الكون، وفي الإنسان، وفي قوانين الحياة، وفي تعقيد الخلية، وفي تنوع الكائنات، وفي حركة الأفلاك، وفي أسرار الجسد، ليس نشاطًا ذهنيًا منفصلًا عن الدين، بل هو من أعمق صور الحضور مع الله. فقضاء ساعة لعقل متعلم في تدبر آيات الله لهي أكثر وأفضل ذكرا من قراءة القرآن كله في هذه الساعة.
- فكيف يعرف الإنسان عظمة الخالق إذا لم يتأمل عظمة الخلق؟
- وكيف يسبح الله حقًا وهو يمر على هذا الكون كله مرور الغافل؟
- وكيف يقرأ القرآن قراءة تليق بعصره إذا اكتفى بصوت التلاوة دون أن يفتح أبواب الفهم والتدبر والسؤال؟
إن التدبر، بهذا المعنى، ليس أمرًا زائدًا على العبادة، بل هو قلبها الحي. بل يمكن القول إن التسبيح الحقيقي ليس فقط أن تقول: سبحان الله، وإنما أن ترى وجوه السبح في كل ما خلق الله، وأن تدرك تنزيه الخالق من خلال إدراك الإحكام، والدقة، والرحمة، والسنن، والمعاني المودعة في الكون وفي الوحي معًا. ذلك أن التسبيح اللفظي قد يكون بابًا، لكن التسبيح العقلي والروحي هو اتساع الباب حتى يصير أفقًا كاملًا للفهم والخشوع.
ومن هنا، فإن الإنسان المعاصر الذي يملك أدوات العلم والمعرفة لم يعد معذورًا إن وقف عند حدود الترديد فقط. إن عصرنا يفرض علينا أن نعيد قراءة فلسفة الدين من خلال ثلاثة أركان كبرى:
الركن الأول: العبادة. وهي العلاقة الخاصة بين العبد وربه؛ علاقة النية والإخلاص والسر الداخلي. وهذه علاقة لا يعلم حقيقتها إلا الله، وهي أصل الصفاء الروحي ومصدر المعنى الباطني للإيمان.
الركن الثاني: المعاملات الإنسانية. وهنا يظهر الدين في صورته الاجتماعية الملموسة: في الصدق، والعدل، والرحمة، والإنصاف، واحترام الكرامة الإنسانية، وكفّ الأذى، وصيانة اللسان، وإغاثة المحتاج، والإحسان إلى الناس. وهذا الركن، في أثره المجتمعي، لا يقل أهمية عن العبادات الفردية، بل لعله المجال الذي يظهر فيه صدق التدين أمام الناس. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
الركن الثالث: العمل الجاد المتقن المبدع. فليس الدين هروبًا من العالم، بل مسؤولية تجاه العالم. والعمل المتقن، والإبداع، والإنتاج، والتفكير، والتأمل، والبحث، واكتشاف الجديد، وحل المشكلات، كلها يمكن أن تكون وجوهًا من وجوه العبادة إذا صحت النية واتجه العمل إلى الخير والإصلاح. فالله لا يريد للإنسان أن يكون مجرد مكررٍ للألفاظ، بل يريد له أن يكون شاهدًا على الحق، وعاملًا به، ومساهمًا في عمران الأرض. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
وفي هذا الإطار، لم من استخدام أدوات العصر الحديثة، من ذكاء اصطناعي وثورة معلوماتية وتكنولوجيا تحليل وربط ومقارنة، لقراءة أعمق للنص، وعلى وعي أوسع بالواقع، وعلى فهم أكثر تركيبًا للإنسان والكون والمجتمع. نحن أمام عصر لا يليق به أن يظل العقل أسيرًا للعداد، بينما أمامه كل هذه الإمكانات للفهم والتدبر والتجديد.
نعم، للذكر اللفظي مكانته، وللتلاوة نورها، وللأوراد أثرها في تهذيب النفس وربط القلب بالله. لكن ذلك كله ينبغي ألا نراه كطقوس، ولكن أن يكون بداية الطريق لا نهايته. أما أن يظن الإنسان أن الخير كله والثواب كله في العدد وحده، بينما لا يقف مرة واحدة وقفة جادة أمام معنى آية، أو حكمة تشريع، أو سرّ خلق، أو مقصد أخلاقي، أو مسؤولية اجتماعية، فهذه أزمة في طريقة القراءة لا في الدين نفسه.
لقد آن للعقل الجمعي والفردي المعاصر أن ينتقل من سؤال:
- كم مرة قلت؟ إلى سؤال: ماذا فهمت؟
- ومن سؤال: كم مرة ختمت؟ إلى سؤال: كم مرة تدبرت؟
- ومن سؤال: كم ألف مرة سبّحت؟ إلى سؤال: كم معنىً جديدًا انفتح لك من هذا التسبيح؟
- ومن سؤال: كم عدد الأذكار التي نطقتها؟ إلى سؤال: كم فكرة نافعة أنجزتها؟
- وكم خيرًا صنعت؟ وكم ظلمًا دفعت؟ وكم إنسانًا أكرمت؟ وكم عملًا أتقنت؟
لذلك لا تقل لي فقط:
كم مرة قلت سبحان الله؟ بل قل لي: كم آيةً تدبرتها؟ كم معنىً فهمته؟ كم سرًا من أسرار خلق الله تأملته؟ كم خلقًا أصلحته في نفسك؟ كم أثرًا طيبًا تركته في الناس؟ كم عملًا أبدعته وأتقنته وجعلته شاهدًا على إيمانك؟
فذلك هو الذكر الذي لا يُقاس بعدّاد، لأنه مكتوب في الوعي، وفي البصيرة، وفي السلوك، وفي الأثر. وذلك هو التسبيح الذي لا يبقى حبيس اللسان، بل يتحول إلى عقلٍ متفكر، وقلبٍ خاشع، وإنسانٍ نافع، وحياةٍ تشهد لله لا بالكلمات وحدها، بل بالمعنى، والعمل، والجمال، والإحسان.
ا.د. محمد لبيب سالم
أستاذ علم المناعة – كلية العلوم جامعة طنطا – مصر
وكاتب وروائي وعضو اتحاد كتاب مصر
mohamedlabibsalem@yahoo.com