علي سيف الرعيني -|إستهداف الصحفيين إنتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني !!

مايحصل اليوم من إستهداف مباشر للطواقم الإعلاميه وللصحفيين جرائم حرب وإنتهاكات لايفلت منفذها من العقاب
وفي زمنٍ تتكاثر فيه الحروب وتتعقد فيه خطوط الحقيقة، يصبح الصحفيّ أكثر من مجرد ناقل خبر؛ يتحول إلى شاهدٍ على الألم، وصوتٍ لمن لا صوت لهم. ومع ذلك، فإن ما نشهده اليوم من استهدافٍ مباشر للطواقم الإعلامية والصحفيين لا يمكن اعتباره مجرد أضرار جانبية للحرب، بل هو انتهاكٌ صارخٌ للقانون الدولي الإنساني، وجريمةٌ لا تسقط بالتقادم.
لقد جاءت اتفاقيات جنيف ومعها البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لتضع إطارًا واضحًا لحماية المدنيين في النزاعات المسلحة، وكان الصحفيون في قلب هذه الحماية. فبحسب المادة 79 من هذا البروتوكول، يُعامل الصحفيون كمدنيين، ويتمتعون بحمايةٍ مباشرة طالما لم يشاركوا في الأعمال العدائية. هذه المادة ليست نصًا قانونيًا فحسب، بل هي اعترافٌ عالمي بدور الصحافة كركيزةٍ أساسية للحقيقة والعدالة
غير أن الواقع المؤلم يكشف عن فجوةٍ خطيرة بين النص والتطبيق. فالاستهداف المتكرر للصحفيين، سواء بالقصف أو الاعتقال أو التهديد، يعكس رغبةً واضحة في إسكات الحقيقة وتغييب الرواية المستقلة. وهنا، لا يمكن الحديث عن تجاوزات فردية، بل عن نمطٍ ممنهج يرقى إلى مستوى جرائم الحرب، كما نصّ عليه نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يُجرّم استهداف المدنيين، ومن بينهم الصحفيون، ويؤكد على ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم
إن استهداف الصحفي ليس فقط اعتداءً على شخصه، بل هو اعتداءٌ على حق المجتمع بأسره في المعرفة. فعندما يُقتل الصحفي، تُدفن معه قصة، وتُطمس حقيقة، ويُفتح الباب أمام التضليل والفراغ المعلوماتي. لذلك، فإن حماية الصحفيين ليست خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل واجبٌ قانوني وإنساني لا يحتمل التأجيل أو التسويف
وفي هذا السياق، تبرز أهمية المساءلة الدولية، وعدم الإفلات من العقاب. فكل جريمة تُرتكب بحق الصحفيين يجب أن تُوثّق، وتُحقق فيها، ويُحاسب مرتكبوها أمام العدالة الدولية. كما أن تمكين الصحفيين من أداء عملهم بحرية وأمان هو جزءٌ لا يتجزأ من حماية حقوق الإنسان وتعزيز الشفافية
ختامًا، تبقى الكاميرا والقلم في مواجهة الرصاصة، معادلةً غير متكافئة، لكنها تحمل في طياتها أملًا لا ينكسر. فالصحفي، رغم كل المخاطر، يواصل رسالته، مؤمنًا بأن الحقيقة تستحق أن تُروى، وأن العالم، مهما طال صمته، لا بد أن يُصغي!!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى