هيثم الأمين (عطارد المجنون) - مقتطفات من فوضى...

ثقيلة فوضاكْ
وأنت تدور حولَك كزوبعةٍ
فتدمّر، بدماركَ، ما حولكَ
ليزداد الدّمارُ فيكْ!
فوضاكَ لم تكُ، أبدا، أنثى مسالمةً
وأنتَ كنتَ تنزفُ
حين ظنّكَ الجميعُ تضحكُ
وحين اعتقدوا وقوفكَ عاريا
- وسطَ خرابكَ –
لغة جديدة للمقاومة!
ثقيلة فوضاكْ
وظهركَ ليّنٌ كابتسامة أُمْ،
ليّنٌ كقصيدة حبْ
ومنكسر كما النّهايات الحزينة
وأنتَ.. كنتَ تصرخُ في وجوهكَ
ووجوهكَ.. تصرخُ فيكَ
فتدور حولكَ، بجنون، كزوبعةٍ
وكانوا يظنّون أنّك ترقصُ
لكنّك لم تكُ زوربا
ولا أحد شاهدكَ تتطايرُ منكَ!
في خلفيّة العرضْ، كانت الموسيقى صاخبةً
وكانت شظاياك.. تعبرُكَ
كأنّك عدوّك الوحيدْ،
كأنّكَ قاتلُك الهارب منكَ.. لتعيشْ
وكأنّكَ صرخة وحشيّة تقذفها في وجه العالمِ
لتقول: لا !
بينما في المشهد الواضحِ، كنتَ أنتَ...
تجلسُ مع أصابعكَ،
تحدّق في بحر لا يراه غيرُكَ،
تسمع موسيقى هادئة لا يسمعها غيرُكَ
ولم تكن تضحكُ.. لم تكن تبكي!
لم تكن تبتسمْ وأيضا لم تكن عابسا كوجوه العابرين!
فقط، كنتَ هناكْ
وكان وجهكَ نبيّا قتله أتباعه من أجل امرأة!
ثقيلة فوضاكْ
كمدينة فقيرة من العشوائيّاتْ
وأنتَ.. كنتَ تجرّ ظلّكَ خلفكَ
وظلّكَ يجرّكَ على ركامكَ؛
ركامُكَ كان حادّا وحارقا
وكلّهم كانوا يحتشدون داخل حنجرتِكَ
حتّى لا تصرخْ ولا تضحكْ
وحتّى لا تشتمهم...
ثقيلة فوضاكْ
وأنت كنتَ تغنّي نشيجكَ
كقائد عسكريّ ملهم يذهب للحربْ
ووحدها قبورك كانت أتباعُكَ
وما يتطايرُ منكَ.. رصاصُكَ...
وحدَكَ.. كنتَ تبارك زحفَكَ عليكَ،
وحدكَ.. كنتَ تمارسُ قتلَكَ فيكَ،
وحدكَ.. كنتَ تستحلّ كلّ هذا الدّمار فيكَ
ووحدكَ أعلنتَ، بكلّ فخر، هزائمَكَ!
ثقيلة جدّا.. هذه الفوضى فيكَ
ولا ملجأ لكَ.. منكَ.. إلّا خرابكَ الأخيرْ...

هيثم الأمين

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...