إبراهيم الديب - رحلة...

عم بشير الذي تخطى السبعين عاماً ويعيش مع زوجته بمفرده بعد أن تزوج أولاده الثلاثة في بيت مستقل: عم بشير ينفق وقتا طويلاً في الحديث مع زوجته يجتر كل منهما ذكرياته مع الآخر في سعادة وسلام نفسي ،وعلى الرغم من أن الرجل يعيش فترة خريف العمر ولكنه لا يشعر أنه تقدم في السن لحرصه على شراء ما يطلبه البيت من السوق الذي تفصله عن بيته مسافة ثلاثة كيلو مترات يطويها تحت قدميه كل يوم برشاقة شاب العشرين عاماً يعرج خلال رحلته على مجموعة ممن تبقى من اصدقائه على قيد الحياة شعور يداهمه خلال حديثه معهم أن أصبح إقبالا على الحياة يخوض بشغف في أحداث الماضي الجميل يطال النقاش كل ما مضى عن الأحياء والأموات ...

رحلة عم بشير اليومية غدت أشد صلة تربطه بالحياة ولكن هناك ما يفسد عليه رحلته وهم مجموعة من معارفه وبعض أقاربه منطلقون على الأسفلت بالموتوسيكلات ومنهم من يقود السيارت يصرون على توصيل الرجل الذي يفهم من إصرارهم أنه رجل عجوز ليس بمقدوره العناية بنفسه بنفسه وما دفعهم لذلك خشيتهم عليه وكأنهم يقولون له ضمنيا لم يكن هناك داعي لخروجك من البيت: لسؤال بعضهم له إذا كانت لك حاجة من السوق آتي لك بها وتعود انت لبيتك هذا الأمر الذي ظاهره خدمة وخوف عليه ويمنعه الإمتنان لمشاعرهم النبيلة و الحرج رفضه ولكن ذلك يترك في نفسه حزناً وأسى وأسف فهو لم يشكو لأحدهم ضعفاً ولم يطلب منه شيئاً ولم يشعر يوماً بمفارقة شبابه وصحته ..

ثم أخذ يحدث مع نفسه كيف يفهم هؤلاء الشباب الممتن لهم بالطبع ويحمد لهم صنيعهم معه :أن الشيخوخة حالة نفسية وأنهم دون شعور منهم يقولون له عليك انتظار الموت في بيتك ...
**************

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...