فايز أبوجيش - نامي كما الدَّمعِ تحتَ الجفنِ والهُدُبِ...

نامي كما الدَّمعِ تحتَ الجفنِ والهُدُبِ
يا رِقَّةَ الوَردِ بينَ الماءِ واللَّهَبِ

سلَّمتُكِ القلبَ غضًّا نابضًا خَضِلاً
فعُفتهُ فوقَ نارِ البُعدِ كالحَطَبِ

فيكِ اتِّزانُ حكيمٍ وارتعاشُ صِبىً
وطيشُ طفلٍ شقيٍّ وابتهالُ نَبِي

أهواكِ كادِحةً في ثوبِ شاعِرَةٍ
أديبةَ اللفظِ أو في قلَّةِ الأدَبِ

أهواكِ أنثى مِنَ الأنواءِ وجنتُها
جاءتْ لتَجمعَ بينَ الثَّلجِ والشُّهُبِ

ونَهدُها مِن عجينِ الوَردِ لَعوَتُهُ
وطَعمُهُ مِن مَزيجِ التُّوتِ والعِنَبِ

لولاکِ لم يَبقَ ما تَحلو الحياةُ بهِ
يا مُنيَةَ النَّفسِ، وَحشُ الشَّوقِ يَفتِكُ بي

عانَيتُ بعدَكِ ما عانَى النَّخيلُ إذا
جَفَّ الفُراتُ وماتَ الماءُ في السُّحُبِ

قد كنتُ نَخلاً وتَحتِي كنتِ مَريَمَهُ
هَزَزتِ جِذعي فاسَّاقَطتُ مِن هُدُبِي

وكنتُ بحرًا وفَوقي كنتِ طافيةً
تُروِّضينَ جُموحَ القلبِ والعَصَبِ

أشياؤُكِ البِكرُ ما انفكَّتْ تُراوِدُني
كالطِّفلِ أغرَتْ بهِ الألعابُ للَّعِبِ

قُولي لِحُسنِكِ أن يَنسَلَّ مِن شَغَفي
جَنينُ حُبِّكِ أمسى في الفُؤادِ صَبِي

شَوقي المسافرُ خَلفَ الرَّاحلينَ غدا
مثلَ
العُروبةِ
في
شَوقٍ
إلى
العَرَبِ

والذِّكرياتُ بَدَتْ أحلامَ عاشِقةٍ
تأرجَحَتْ بينَ رُؤيا الصِّدقِ والكَذِبِ

لا قلبَ للوَردِ يَحنُو رغمَ رِقَّتِهِ
يَبقَى يَقومُ على غُصنٍ مِن الخَشَبِ

وجوهرُ الحُسنِ يَبقَى رغمَ قِيمَتِهِ
دونَ المشاعِرِ تِمثالًا مِن الذَّهَبِ.
....
فايز أبوجيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...