فايز أبوجيش‎

نامي كما الدَّمعِ تحتَ الجفنِ والهُدُبِ يا رِقَّةَ الوَردِ بينَ الماءِ واللَّهَبِ سلَّمتُكِ القلبَ غضًّا نابضًا خَضِلاً فعُفتهُ فوقَ نارِ البُعدِ كالحَطَبِ فيكِ اتِّزانُ حكيمٍ وارتعاشُ صِبىً وطيشُ طفلٍ شقيٍّ وابتهالُ نَبِي أهواكِ كادِحةً في ثوبِ شاعِرَةٍ أديبةَ اللفظِ أو في قلَّةِ الأدَبِ...
على الماءِ أرسمُ وجهاً لكِ وأُغري الشفاهَ لكي تضحكي فأُمسي من الشوقِ مثلَ السراجِ لهيباً أنيرُ ولا أشتكي وبعضي يمارسُ فعلَ الجنونِ ليعبثَ كالطِّفلِ في بَعضكِ فما الوردُ إنْ لمْ يكُنْ وجنتيكِ وما الشّهدُ إنْ لمْ يكُنْ ثَغركِ وما الخمرُ إلَّا رضابُ الشفاهِ فأثملني خمركِ الليلكي وما الِّليلُ...
لاخطو يجدي لا الشوارعُ سالكةْ جُنَّ الطريقُ وصارَ يلعنُ سالكهْ لا أمنَ تحتَ السقفِ نطلبُ ودَّهُ لاملجأٌٌ، لا مخبأٌٌ لا بائكةْ الدربُ أفعى والحواري عتمةٌ والخيلُ ما للخيلِ عافَ سنابكهْ وهناكَ في التَّاريخِ لهفةُ هاربٍ بحثاً عن المصباحِ أو عن فاركهْ وهناكَ ريغالٌ أبوهُ قبائلٌ مابيننا عاشوا...
يَتَخَفَّفُ هذا النص مِنَ الزِّينَةِ لِيَحْتَفِظَ بِجَوْهَرِ الْأَلَمِ. قصيدةٌ تُحْسِنُ الإصغاءَ إلى جُرْحِها، فلا ترفعه شعاراً صاخباً، بل تُمرِّره في نسيج الصورة بهدوءٍ مُرٍّ، كأنّ الشاعر يُؤْمِن أن الفجيعة كلّما خفَتَ صوتُها ازدادَ أثرُها. يبدأ النصّ بإعلانٍ شعريٍّ لافت: "تأبّط الحزن شعري"...
تَأَبَّطَ الْحُزْنُ شِعْرِي وَالْقَصِيدُ خَبَا وَالْمفْرَدَاتُ غَدَتْ فِي نَظْمِنَا حَطَبَا مَلَأْتُ كَأْسَ الْهَوَى شِعْراً لَعَلَّ فَمِي يَسْتَعْذِبُ الْحَرْفَ إِنْ لَمْ يَعْشَقِ الْعِنَبَا وَقُلْتُ أَبْحَثُ فِي جَيْبِ الشُّعُورِ عَلَى وَمِيضِ فَخْرٍ عَسَى أَنْ يُوقِظَ الْعَرَبَا فَتَّشْتُ...
إذا ما اللِّيلُ أرَّقني وباءَتْ بناتُ الفكرِ في نيلِ السكونِ تلوتُ الشعرَ آياً بعدَ آيٍ وأنجبتُ الحياةَ مِنَ المُنونِ فأرفعُ من أردتُ إليَّ حبّاً وأُسْقِطُ من طغى في الكِبْرِ دوني وإنْ ألقيتُ شعري عندَ صمٍّ تراهمْ خُشَّعاً كي يسمعوني فمنْ ذا قدْ يُجاري ألفَ جنٍّ أتوا من عبقرٍ كي يلهموني فإنْ...
...أَنِعِي العُرُوبَةَ أَمْ أَهْجُو لَهَا العَرَبَا أَمْ أَلْعَنُ العَجْزَ أَمْ أَرْثِي بِنَا الغَضَبَا أَمْ أَتْرُكُ الحَرْفَ فِي صَدْرِي لِيَخْنُقَنِي أَوْ أُطْلِقُ الصَّوْتَ فِي وَجْهِ العِدَا لَهَبَا مَاتَتْ بِنَا نَخْوَةٌ كُنَّا نَلُوذُ بِهَا وَاسْتَفْحَلَ الجُبْنُ فِي جِينَاتِنَا وَرَبَا...
لاترسموا للشمس خطَّ مسيرها وسطوعها وغيابها في ذاتي لاترجموا الأشواقَ إن هي أصبحت كالجمر تحت مراجل الَّلذاتِ لاتصلبوا روح الإلهِ وترفعوا للربِّ آلافاً من الصلواتِ لاتكتموا نَفَسَ الصدور وتمنعوا توقَ الشهيقِ لزفرةِ الآهاتِ لاتوئدوا الأشعارَ مثل بناتنا وتحاكموا الأوزانَ في الأبياتِ الواقفون على...
دعِ القصائدَ لاحرفٌ ولاقلمُ يُبلسمُ الجُرحَ أو يشفى بهِ الألمُ دعِ القصائدَ قدْ ماتتْ مشاعرنا مذْ ماتَ قيسٌ وعافَ الدارَ معتصمُ دعِ القصائدَ وارحلْ مثلما رحلوا فاللص قاضٍ وذا المسروقُ مُتَّهمُ دعِ القصائدَ لاخيلٌ لتعرفنا لا السيفُ لا الرمحُ لا القرطاسُ لا القلمُ ماعادَ فينا دمٌ يجري لنسكبهُ...
النورُ يشرقُ من أيِّ الجهاتِ أتتْ والشمسُالنورُ يشرقُ من أيِّ الجهاتِ أتتْ والشمسُ قد كَسَفَتْ من نورها النَّظَرَا تبدو ومِنْ قَمرِ الخدَّينِ قدْ سَطَعَتْ (والشَّمسُ لاينبغي أنْ تُدْرِكَ القَمَرَا) لمَّا تَهادَتْ وجيشُ الحُسْنِ قد حَشَدَتْ دَكَّتْ حصونَ مليكِ العشقِ فانفطرا أنَّى نَظَرَتَ...
إذا جاءَ المساءُ ذكرتُ ليلى فعادَ الصبحُ يُشرقُ في المساءِ كأَني قَدْ تَلَوتُ معوّذاتٍ فَفَرَّ العتمُ من وجهِ الضياءِ فما بينَ الغروبِ وبينَ ليلى كما بينَ الولادةِ والفناءِ إذا جاءتْ تغادرني حروفي مغادرةَ الأَوَارِ إلى الفضاءِ أُتأتىءُ إنْ تحدثني قليلاً كتأتأةِ الإِماءِ منَ الحياءِ...
عُقْدُ التَّوَاصُلِ بَيْنَنَا ‘’يَا رُوحَ أُمِّكَِ قَدْ فَرَطْ’’ ……. لَا تَعْجَبُوا..!! لَا بُدَّ كَيْ أَحْظَى بِهَا مِنْ أَلْفِ شَرْطْ أَنْ أَحْمِلَ الدُّنْيَا لَهَا أَوْ أَنْ أُنَطَّ البَحْرَ نَطْ أَوْ أَنْ أَكُونَ حَمَامَةً كَيْما أُدَاعِبَ ذَقْنَ قِطْ أَوْ أَنْ أَكُونَ مُحَارِبًا عَنْ...
إنْ لم يكنْ في سبيلِ اللهِ سفكُ دمي فإنَّني في سبيلِ الحبِّ أرجوهُ الحبُّ يوسف لا رَكْبٌ سينقذهُ ولاصغيراً لدى يعقوبَ أبقوهُ ولا لمصرَ كبارُ القومِ تنقلهُ ولا زُليخة للأحضانِ تدعوهُ ولارسولاً غدا والكلُّ يتبعهُ ولاوزيراً وبعضُ الناسِ خافوهُ الحبّ أمسى بعصرِ الذلِّ أُحجيةً وطُرفةً عند أهلِ المالِ...
لستُ أبكي كي تعودي إنَّما قدْ بَكَتْ عَيْنَايَ مِنْ قَهْرِي عَلَيْ ليسَ دَمْعُ العَيْنِ أمْسَى أحْمَرا إنَّهُ قَلْبِي جَرَى مِنْ مُقْلَتَيْ كيفَ تَنْسَيْنَ وقد وَدَّعْتِني عِطْرَكِ المَجْنُونَ في كلْتَا يَدَيْ ثُمَّ تَنْأَيْنَ وقد بِتِّ هُنَا في فُؤَادِي وهُنَا في رَاحَتَيْ إرْحَلِي مِنِّي...
أنا واللهِ لمْ أسمعْ قُبيلَ اليومِ عن بنتٍ أصابعها من السُّكرْ وما شاهدتُ طولَ العمرِ وجهاً من عجينِ الوردِ في قدٍّ من المرمرْ ولاعينين من خمرٍ على جفنيهما قامتْ جيوشٌ تحتسي المنكرْ فكيفَ لكلِّ هذا الحُسْنِ أنْ ينجو آذا ثارتْ بقلبِ العاشقِ الولهانِ أرتالٌ من العسكرْ وكيفَ لمنْ يصوغُ الشعرَ أنْ...

هذا الملف

نصوص
54
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى