يَتَخَفَّفُ هذا النص مِنَ الزِّينَةِ لِيَحْتَفِظَ بِجَوْهَرِ الْأَلَمِ.
قصيدةٌ تُحْسِنُ الإصغاءَ إلى جُرْحِها، فلا ترفعه شعاراً صاخباً، بل تُمرِّره في نسيج الصورة بهدوءٍ مُرٍّ، كأنّ الشاعر يُؤْمِن أن الفجيعة كلّما خفَتَ صوتُها ازدادَ أثرُها.
يبدأ النصّ بإعلانٍ شعريٍّ لافت:
"تأبّط الحزن شعري"...
لاترسموا للشمس خطَّ مسيرها
وسطوعها وغيابها في ذاتي
لاترجموا الأشواقَ إن هي أصبحت
كالجمر تحت مراجل الَّلذاتِ
لاتصلبوا روح الإلهِ وترفعوا
للربِّ آلافاً من الصلواتِ
لاتكتموا نَفَسَ الصدور وتمنعوا
توقَ الشهيقِ لزفرةِ الآهاتِ
لاتوئدوا الأشعارَ مثل بناتنا
وتحاكموا الأوزانَ في الأبياتِ
الواقفون على...
أنا واللهِ لمْ أسمعْ
قُبيلَ اليومِ
عن بنتٍ
أصابعها من السُّكرْ
وما شاهدتُ طولَ العمرِ
وجهاً من عجينِ الوردِ
في قدٍّ من المرمرْ
ولاعينين من خمرٍ
على جفنيهما قامتْ
جيوشٌ تحتسي المنكرْ
فكيفَ لكلِّ هذا الحُسْنِ
أنْ ينجو
آذا ثارتْ بقلبِ
العاشقِ الولهانِ
أرتالٌ من العسكرْ
وكيفَ
لمنْ يصوغُ الشعرَ أنْ...