فايز أبوجيش - الشوط النهائي...

إذا جاءَ المساءُ ذكرتُ ليلى
فعادَ الصبحُ يُشرقُ في المساءِ
كأَني قَدْ تَلَوتُ معوّذاتٍ
فَفَرَّ العتمُ من وجهِ الضياءِ
فما بينَ الغروبِ وبينَ ليلى
كما بينَ الولادةِ والفناءِ
إذا جاءتْ تغادرني حروفي
مغادرةَ الأَوَارِ إلى الفضاءِ
أُتأتىءُ إنْ تحدثني قليلاً
كتأتأةِ الإِماءِ منَ الحياءِ
وماتأْتأتُ من خوفٍ ولكنْ
هو الخَجَلُ المُمَهِّدُ للِّقاءِ
فإنْ ضحكتْ تعثَّرَ بي خيالي
كأنّي قد مشيتُ الى الوراءِ
فقالتْ لي أَسُوريٌّ وتخشى
وهلْ تخشى الأسودُ من الظباءِ
فقلت نعم أنا أخشاك لكن
تُرى يخشى الكريمُ من السخاءِ
فرغمَ الحبِّ عندي كبرياءٌ
وحُسْنُكِ قضَّ ركنَ الكبرياءِ
انا مني اخافُ عليكِ حتى
دفنتُ الشوقَ حياً في انطوائي
أشارتْ للفؤاد الصبِّ قالتْ
تحدٍّ؛ والشفاهُ على اشتهاءِ
سأحيّ الشوق في قلبٍ شغوفٍ
وألعبُ ها هنا الشوط النهائي
فلو تهوى ففي مرماك قلبي
ولو أهوى فذا أمر السماءِ
فقلت لها نعم والروح سكرى
ونبض القلب يجهز للغناءِ
وماذا لو غلبتكِ قبل حتى
من الاعلانِ عن وقت اللقاءِ
سألعبُ فوقَ أرضكِ شوطَ حبٍ
وأغلبكمْ بضمَّاتِ الجزاءِ
أجابتني إذا مافزتَ حسبي
بأني منك أخسر بالثنائي
فقبلكَ ياصديقي ألفُ صبٍّ
غلبتهمو ولم أخلع ردائي
برازيليةٌ لعبي احترافٌ
اجيدُ الرقصَ في زمنِ البكاءِ
فبعضُ الناسِ يغلبها ذكي
ويغلبني تغابي الأذكياءِ
تراهُ عالماً فذَّاً ويبدو
كتلميذٍ يتيمٍ في ابتدائي
إذا جاءَ المساءُ ذكرتُ ليلى
ولمْ أفطنْ الى مكرِ النساءِ
قضيتُ العمرَ معتقداً بأنّي
أناديها وتلهجُ في ندائي
وتنكرُ انها تهوى قصيدي
وشكلُ الباءِ حينَ تجرُّ حائي
فما كيد النساءِ سوى دنوٍّ
تخفّى خلفَ أقنعةِ التنائي
أنا في العشقِ غفرانٌ وذنبٌ
وذنبُ العشقِ ذنبُ الانبياءِِ
ذكرتُ اللهَ حينَ رأيتُ ليلى
اهذا الحُسنُ من طينٍ وماءِ.
……..
فايز أبوجيش
القاهرة /2018

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى