فايز أبوجيش‎

إذا جاءَ المساءُ ذكرتُ ليلى فعادَ الصبحُ يُشرقُ في المساءِ كأَني قَدْ تَلَوتُ معوّذاتٍ فَفَرَّ العتمُ من وجهِ الضياءِ فما بينَ الغروبِ وبينَ ليلى كما بينَ الولادةِ والفناءِ إذا جاءتْ تغادرني حروفي مغادرةَ الأَوَارِ إلى الفضاءِ أُتأتىءُ إنْ تحدثني قليلاً كتأتأةِ الإِماءِ منَ الحياءِ وماتأْتأتُ من...
عِنْدِي مِنَ الشِّعْرِ الجَمِيلِ المُفْتَخِرْ بَيْتَانِ مِنْ مَاسٍ وَعَشْرَةُ مِنْ دُرَرْ وَلَدَيَّ أَشْعَارٌ بِنَكْهَةِ ثَائِرٍ وَبِطَعْمِ مَقْهُورٍ وَنَظْمٌ مُعْتَبَرْ وَقَصَائِدٌ أُخْرَى تَهبُّ نسائماً تطفي لظى الصيف الحرور وللمطر وَهُنَاكَ أَبْيَاتٌ لِبُرْءِ سَقِيمَةٍ بِالْعِشْقِ عانتْ من...
جرّدوكِ ياعروسَ الشَّرقِ منْ كلِّ الملابسْ وَدَعَوا كلَّ الكلابْ أعلنوا في كل شاشاتِ المجالسْ فوقَ هامات السحابْ في المقاهي في الملاهي عندَ ابوابِ الكنائسْ كيفَ يخصون الشبابْ ***** جمَّعونا مثل قطعان الغنمْ كي نشاهدْ حفلَ تتويج الصنمْ ورقصنا كالقرودْ.. أخبرونا كيفَ شقّ البحرَ موسى لليهودْ ونسوا...
في حُجْرَةِ القَلْبِ أمْ في الرُّوحِ أَخْفِيكِ أمْ في العُيونِ إذا ما كانَ يُرْضِيكِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ أمْ عَيْنِي أَخَبِّئُكِ مِنِّي أَخافُ ومِنْ عَيْنَيَّ أَحْمِيكِ فَلَسْتُ أَدْرَكُ أَمْرَ العَيْنِ إِنْ نَظَرَتْ أَتَنْهَشُ الحُسْنَ أمْ تُلْقِي المَنى فيكِ عَضَضْتُ ثَغْرِيَ إِنْ...
ما أطعمَ الشعرُ جوعاناً ولاسَتَرَتْ بيوتُهُ لاجئاً أودى بهِ الخوفُ حتى ولا أَلْبَسَ العاري تفرُّدُهُ ما أتفهَ الشِّعرَ إنْ لمْ يُغنِنَا الْحَرْفُ كمْ شاعرٍ قد قضى فقراً وجعبتهُ ملأى من الشعرِ ألفاً فوقها ألفُ في عصرنا لم يَعُدْ للنظمِ منزلةً تهدّمَ البيتُ والجدرانُ والسقفُ وباتَ في...
إلى الغائب المغيب الذي لا أعلم إن كان حياً أو ميتاً صديقي الذي قاسمني رغيف الشعر ذات شغف أبا ملهم نضال قطليش فلتسقنيها خمورَ الوصلِ صافيةً كي أنتشي علَّني ألقاكَ سكرانا ياصاحبي لم تزلْ في النفسِ عابقةٌ ذكراكَ تُضفي على الوجدانِ وجدانا مُذْ غبتَ عنَّا وهذا القلبُ مبتئسٌ والدمعُ يُندي جفونَ...
وحـدي عـلى ضـفة المعنى رؤايَ مدى حـولـي الـجـميعُ ولـكنْ لـمْ أجِـدْ أحَـدَا ظِـــلٌّ ظَـــلامٌ ضَــبـابٌ ضَـــوءُ قـافـيةٍ يــغـيـبُ حـيـنـاً وأحـيـانـاً يَــمُـدُّ يَـــدَا مـن داخـلِ البحرِ شَقَّ الموجَ فانبعثتْ حُــورُ الـمجازِ عـلى كـنزِ الـرُؤَى رَصَـدَا وعــنـدَ خـابـيـةِ الأَلــفـاظِ...
أحتاجُ حرفاً مِنَ البارودِ أزرعهُ لغماً يَُفَجّرُ في العتماتِ أنواري يُبعثرُ الكُرْهَ فيمنْ سوفَ يقرأهُ ويقتلُ الحِقدَ عنْ عَمْدٍ واصرارِ مُهَدِّمَاً في نفوسِ الخَلقِ أبنيةً من النفاقٍ؛ وأنفاقاً من العَارِ ماعادَ يجدي بقاءُ الحرفِ زنبقةً و نغمةً صاغها للحبِّ قيثاري نريدهُ في زمانِ القهرِ...
إذا جاءَ المساءُ ذكرتُ لَيْلَى فَعَادَ الصُّبْحُ يُشْرِقُ في المَسَاءِ كَأَنِّي قَدْ تَلَوْتُ مَعَوِّذَاتٍ فَفَرَّ العَتْمُ مِنْ وَجْهِ الضِّيَاءِ فَمَا بَيْنَ الغُرُوبِ وَبَيْنَ لَيْلَى كَمَا بَيْنَ الوِلَادَةِ وَالفَنَاءِ إِذَا جَاءَتْ تُغَادِرُنِي حُرُوفِي مُغَادَرَةَ الأَوَارِ إِلَى...
المُسكرانِ التينُ والعنبُ والأسودانِ الماءُ والرطبُ والأخضرانِ القلبُ والعُشُبُ والأطيبانِ العطرُ والنسَبُ والأنفسانِ الماسُ والذهبُ والأحسنانِ الخلقُ والأدبُ والمفسدانِ الخمرُ واللَّعبُ والموحشانِ الليلُ والتُرَبُ والأجودانِ الخيلُ والرتبُ والمغريانِ الحُسنُ والطَّربُ والأقبحانِ...
الْرُّوحُ سِينَاءُ وَالوجدَانُ أَهْرَامُ وَالْوَجْهُ خَدَّانِ أَقْبَاطٌ وَإِسْلَامُ وَالْقَلْبُ قَاهِرَةٌ وَالْعَيْنُ سَاهِرَةٌ وَالنفسُ شَاعِرَةٌ وَالثَّغْرُ بَسَّامُ فِيهَا الرَّشِيدُ وَدِمْيَاطٌ كَأَنَّهُمَا لِلنِّيلِ مِنْ رَوْعَةِ التَّكْوِينِ أَقْدَامُ وَفِي الصَّعِيدِ لِعَرْشِ الطِّينِ...
من ذا يُفَسِّرُ مارأيتُ وماجَرَى في الأرضِ أمسى كلّ شيءٍ أحمرا الماءُ والأسماءُ والبلدُ التي كَسَرَتْ أنوفَ الغربِ حينَ تقيصرا ورأيتُ أشبالاً برغمِ نزيفهم عضّوا شفاهَ الجُرحِ كي يتخثَّرا وعلى ضِفافِ الآهِ ألفُ يتيمةٍ راودنَ دمعاً في العيونِ تحجَّرا ورأيتُ يوسف في مجاهل جُبِّهِ يقتاتُ ضوءَ...
لستُ أبكي كي تعودي إنَّما قدْ بَكَتْ عَيْنَايَ مِنْ قَهْرِي عَلَيْ ليسَ دَمْعُ العَيْنِ أمْسَى أحْمَرا إنَّهُ قَلْبِي جَرَى مِنْ مُقْلَتَيْ كيفَ تَنْسَيْنَ وقد وَدَّعْتِني عِطْرَكِ المَجْنُونَ في كلْتَا يَدَيْ ثُمَّ تَنْأَيْنَ وقد بِتِّ هُنَا في فُؤَادِي وهُنَا في رَاحَتَيْ إرْحَلِي مِنِّي...
إنَّها الشامُ كلَّما حاولتُ نظمَ الشّعرِ جاءتْ تمزجُ الحُسْنَ بأوجاعِ الكتابهْ كلَّما سمّيتُ باسمِ اللهِ أضحتْ آيةً تتلى بأفواهِ الصحابهْ كلَّما صورتها في الشِّعرِ ورداً صارَ حرفُ الشِّعرِ في الأوراقِ غابهْ كلَّما حدّثتُ نبضَ القلبِ عنها باتَ لحناً فوق أوتار الربابهْ وإذا ساءلتُ وجه الماء طافتْ...
أفي عزِّ الشتاءِ أتيتَ أيضا فمن أنباكَ أن القلبَ غضّا تهاجمُ في دجى الليلاتِ جسمي وتمضي ناتشاً قضماً وعضَّا فمن أدراكَ أنِّي دونَ ثوبي وأنَّ الجسمَ يازنَّانُ روضا لتمتصَّ الدماءَ بكلِّ خبثٍ فتلسعُ بارقاً وتفرُّ ومضا وتجري هارباً ياوغد مني وخلفكَ قد قضيتُ الليلَ ركضا فلا فضَّ اشتباكنا طول صبري...

هذا الملف

نصوص
57
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى