إذا جاءَ المساءُ ذكرتُ لَيْلَى
فَعَادَ الصُّبْحُ يُشْرِقُ في المَسَاءِ
كَأَنِّي قَدْ تَلَوْتُ مَعَوِّذَاتٍ
فَفَرَّ العَتْمُ مِنْ وَجْهِ الضِّيَاءِ
فَمَا بَيْنَ الغُرُوبِ وَبَيْنَ لَيْلَى
كَمَا بَيْنَ الوِلَادَةِ وَالفَنَاءِ
إِذَا جَاءَتْ تُغَادِرُنِي حُرُوفِي
مُغَادَرَةَ الأَوَارِ إِلَى الفَضَاءِ
أُتَأْتِئُ إِنْ تَحَدَّثَنِي قَلِيلًا
كَتَأْتَأَةِ الإِمَاءِ مِنَ الحَيَاءِ
وَمَا تَأْتَأْتُ مِنْ خَوْفٍ وَلَكِنْ
هُوَ الخَجَلُ المُمهِّدُ لِلِّقَاءِ
فَإِنْ ضَحِكَتْ تَعَثَّرَ بِي خَيَالِي
كَأَنِّي قَدْ مَشَيْتُ إِلَى الوَرَاءِ
فقالتْ لي أَسُورِيٌّ وتَخْشَى
وَهَلْ تَخْشَى الأُسُودُ مِنَ الظِّبَاءِ
فَقُلْتُ نَعَمْ أَنَا أَخْشَاكِ لَكِنْ
تُرَى يَخْشَى الكَرِيمُ مِنَ السَّخَاءِ
فَرَغْمَ الحُبِّ عِنْدِي كِبْرِيَاءٌ
وَحُسْنُكِ قَضَّ رُكْنَ الكِبْرِيَاءِ
أَنَا مِنِّي أَخَافُ عَلَيْكِ حَتَّى
دَفَنْتُ الشَّوْقَ حَيًّا فِي انْطِوَائِي
أَشَارَتْ لِلْفُؤَادِ الصَّبِّ قَالَتْ
تَحَدٍّ.. وَالشِّفَاهُ عَلَى اشْتِهَاءِ
سَأُحْيِي الشَّوْقَ فِي قَلْبٍ شَغُوفٍ
وَأَلْعَبُ هَا هُنَا الشَّوْطَ النِّهَائِي
فَلَوْ تَهْوَى فَفِي مَرْمَاكَ قَلْبِي
وَلَوْ أَهْوَى فَذَا أَمْرُ السَّمَاءِ
فَقُلْتُ لَهَا نَعَمْ وَالرُّوحُ سَكْرَى
وَنَبْضُ القَلْبِ يُجَهِّزُ لِلْغِنَاءِ
وَمَاذَا لَوْ غَلَبْتُكِ قَبْلَ يومٍ
مِنَ الإِعْلَانِ عَنْ وَقْتِ اللِّقَاءِ
سَأَلْعَبُ فَوْقَ أَرْضِكِ شَوْطَ حُبٍّ
وَأَغْلِبُكُمْ بِضَمَّاتِ الجَزَاءِ
أَجَابَتْنِي إِذَا مَا فُزْتَ حَسْبِي
بِأَنِّي مِنْكَ أَخْسَرُ بِالثُّنَائِي
فَقَبْلَكَ يَا صَدِيقِي أَلْفُ صَبٍّ
غَلَبْتُهُمُو وَلَمْ أَخْلَعْ رِدَائِي
بِرَازِيلِيَّةٌ لِعْبِي احْتِرَافٌ
أُجِيدُ الرَّقْصَ فِي زَمَنِ البُكَاءِ
فَبَعْضُ النَّاسِ يَغْلِبُهَا ذَكِيٌّ
وَيَغْلِبُنِي تَغَابِي الأَذْكِيَاءِ
تَرَاهُ عَالِمًا فَذًّا وَيَبْدُو
كَتِلْمِيذٍ يَتِيمٍ فِي ابْتِدَائِي
إِذَا جَاءَ المَسَاءُ ذَكَرْتُ لَيْلَى
وَلَمْ أَفْطِنْ إِلَى مَكْرِ النِّسَاءِ
قَضَيْتُ العُمْرَ مُعْتَقِداً بِأَنِّي
أُنَادِيهَا وَتَلْهَجُ فِي نِدَائِي
وَتُنْكِرُ أَنَّهَا تَهْوَى قَصِيدِي
وَشَكْلُ البَاءِ حِينَ تَجُرُّ حَائِي
فَمَا كَيْدُ النِّسَاءِ سِوَى دُنُوٌّ
تَخَفَّى خَلْفَ أَقْنِعَةِ التَّنَائِي
أَنَا فِي العِشْقِ غُفْرَانٌ وَذَنْبٌ
وَذَنْبُ العِشْقِ ذَنْبُ الأَنْبِيَاءِ
ذَكَرْتُ اللهَ حِينَ رَأَيْتُ لَيْلَى
أَهَذَا الحُسْنُ مِنْ طِينٍ وَمَاءٍ
...
فايز أبوجيش
فَعَادَ الصُّبْحُ يُشْرِقُ في المَسَاءِ
كَأَنِّي قَدْ تَلَوْتُ مَعَوِّذَاتٍ
فَفَرَّ العَتْمُ مِنْ وَجْهِ الضِّيَاءِ
فَمَا بَيْنَ الغُرُوبِ وَبَيْنَ لَيْلَى
كَمَا بَيْنَ الوِلَادَةِ وَالفَنَاءِ
إِذَا جَاءَتْ تُغَادِرُنِي حُرُوفِي
مُغَادَرَةَ الأَوَارِ إِلَى الفَضَاءِ
أُتَأْتِئُ إِنْ تَحَدَّثَنِي قَلِيلًا
كَتَأْتَأَةِ الإِمَاءِ مِنَ الحَيَاءِ
وَمَا تَأْتَأْتُ مِنْ خَوْفٍ وَلَكِنْ
هُوَ الخَجَلُ المُمهِّدُ لِلِّقَاءِ
فَإِنْ ضَحِكَتْ تَعَثَّرَ بِي خَيَالِي
كَأَنِّي قَدْ مَشَيْتُ إِلَى الوَرَاءِ
فقالتْ لي أَسُورِيٌّ وتَخْشَى
وَهَلْ تَخْشَى الأُسُودُ مِنَ الظِّبَاءِ
فَقُلْتُ نَعَمْ أَنَا أَخْشَاكِ لَكِنْ
تُرَى يَخْشَى الكَرِيمُ مِنَ السَّخَاءِ
فَرَغْمَ الحُبِّ عِنْدِي كِبْرِيَاءٌ
وَحُسْنُكِ قَضَّ رُكْنَ الكِبْرِيَاءِ
أَنَا مِنِّي أَخَافُ عَلَيْكِ حَتَّى
دَفَنْتُ الشَّوْقَ حَيًّا فِي انْطِوَائِي
أَشَارَتْ لِلْفُؤَادِ الصَّبِّ قَالَتْ
تَحَدٍّ.. وَالشِّفَاهُ عَلَى اشْتِهَاءِ
سَأُحْيِي الشَّوْقَ فِي قَلْبٍ شَغُوفٍ
وَأَلْعَبُ هَا هُنَا الشَّوْطَ النِّهَائِي
فَلَوْ تَهْوَى فَفِي مَرْمَاكَ قَلْبِي
وَلَوْ أَهْوَى فَذَا أَمْرُ السَّمَاءِ
فَقُلْتُ لَهَا نَعَمْ وَالرُّوحُ سَكْرَى
وَنَبْضُ القَلْبِ يُجَهِّزُ لِلْغِنَاءِ
وَمَاذَا لَوْ غَلَبْتُكِ قَبْلَ يومٍ
مِنَ الإِعْلَانِ عَنْ وَقْتِ اللِّقَاءِ
سَأَلْعَبُ فَوْقَ أَرْضِكِ شَوْطَ حُبٍّ
وَأَغْلِبُكُمْ بِضَمَّاتِ الجَزَاءِ
أَجَابَتْنِي إِذَا مَا فُزْتَ حَسْبِي
بِأَنِّي مِنْكَ أَخْسَرُ بِالثُّنَائِي
فَقَبْلَكَ يَا صَدِيقِي أَلْفُ صَبٍّ
غَلَبْتُهُمُو وَلَمْ أَخْلَعْ رِدَائِي
بِرَازِيلِيَّةٌ لِعْبِي احْتِرَافٌ
أُجِيدُ الرَّقْصَ فِي زَمَنِ البُكَاءِ
فَبَعْضُ النَّاسِ يَغْلِبُهَا ذَكِيٌّ
وَيَغْلِبُنِي تَغَابِي الأَذْكِيَاءِ
تَرَاهُ عَالِمًا فَذًّا وَيَبْدُو
كَتِلْمِيذٍ يَتِيمٍ فِي ابْتِدَائِي
إِذَا جَاءَ المَسَاءُ ذَكَرْتُ لَيْلَى
وَلَمْ أَفْطِنْ إِلَى مَكْرِ النِّسَاءِ
قَضَيْتُ العُمْرَ مُعْتَقِداً بِأَنِّي
أُنَادِيهَا وَتَلْهَجُ فِي نِدَائِي
وَتُنْكِرُ أَنَّهَا تَهْوَى قَصِيدِي
وَشَكْلُ البَاءِ حِينَ تَجُرُّ حَائِي
فَمَا كَيْدُ النِّسَاءِ سِوَى دُنُوٌّ
تَخَفَّى خَلْفَ أَقْنِعَةِ التَّنَائِي
أَنَا فِي العِشْقِ غُفْرَانٌ وَذَنْبٌ
وَذَنْبُ العِشْقِ ذَنْبُ الأَنْبِيَاءِ
ذَكَرْتُ اللهَ حِينَ رَأَيْتُ لَيْلَى
أَهَذَا الحُسْنُ مِنْ طِينٍ وَمَاءٍ
...
فايز أبوجيش