ثناء درويش

"1" "بين الرماد و البنفسج" فيما "أنا الرمادية" في السرير ما بين النوم واليقظة، تفتح عيناً وتغلق أخرى كهرّة بليدة، تستعيد كوابيس الليلة الفائتة بملامح منقبضة، قفزت "أنا البنفسجية" بهمّة فتاة في مقتبل العمر من سرير الأمس. أزاحت الستائر .. فتحت النوافذ .. وضعت موسيقا دافئة وانسابت إلى الشارع...
ريمٌ سبا قلبي كما يرمي الطريدُ من رمى أوَكلّما ساءلتُ ثغرَكَ ما به أجابني سحرُ اللمى أنّ السما جادتْ بكوثرهِ هنا تطفي به نارَ الظما أوَكلما أتيتُ بحرَكَ ناظما رأيت ثغرَكَ ملهما فكأنّما الوردُ تفتّح أو نما وكأنّما البدرُ يناغي الأنجما وكأنّما الشهدُ تقاطرَ بلسما وكأنّما الغيثُ تهاطلَ أو همى لو...
جُنّتْ عيونُ الليلِ من خلفِ الستائرِ تستجلي في الظلماءِ عطري وحارها مني الجمالُ الفاغمُ وأربكَ وهمَ الغموضِ وضوحُ أمري فأوغلتْ سبراً لسرّي ظنّتْ أواري طيَّ خِبئي أو في المثاني السبعِ مناجمَ الدرِّ فرَقتْ بنورِ العشقِ قرآنَ ابتهالي ورتّلتْ مذهولةً ما قد تيسّر من مصحفِ الطهرِ معذورةٌ فالشوقُ...
ستَّ المشاعرِ كلِّها أنا لستُ دميتَكِ التي لمّا مللتِ..رميتِها أنا الدّمُ يسري ويروي في الحبيبةِ قلبَها فإذا الحياةُ تبتدي ولطالما قالت بحسمٍ: ها متّ حقاً واكتفيتُ يا خافقي نقطةْ.. انتهى أنا لستُ أثواباً لكِ قد كان لبسُها مشتهى ثم أتيتِ بغيرِها لترينَ قدّكِ من جديدٍ ازدهى أنا يا كياني جلدُك...
ولا تخبروهُ دعوهُ يراني عيناً لعينٍ وقلباً لقلبْ ويعمى رويداً عن سحرِ غيري وفتنةِ شعري بنورٍ وطيبْ * ولا تخبروهُ بأني انتظرتُ طويلاً.. مليّاً على كلّ دربْ وجفّت عروقي وغاض بريقي ولم ألق يوماً لعمري سببْ * ولا تخبروهُ بأنّ القصائدَ محضُ ادّعاءٍ خيالٌ خصبْ وتوقٌ لعشقٍ شهيّ التجلّي لحدّ...
- يا سيّدي ما عاد عندي ما أقولْ والصمتُ كالموتِ ثقيلْ وإذا أنا في مهمهي كالرملِ تذروهُ الرياحُ وكالطلولْْ - أوَ مثلك يرضى الذبولْ بل كيف شمسكِ حلوتي تبقى على قيدِ الأفولْ؟! معراجكِ نحو العلا قد كان "لا" والنفيُ إثباتُ القبولْ هذي الحروف أمامكِ في لعبةِ البزلِ الجميلة...
انتهتِ الحكايهْ فاسترحْ يا قلبي من لَجَبِ الترقّبِ والحنينْ واغلقْ شبابيكَ التلفّت نحو أمسٍ من جنونْ ما عاد هذا الحبرُ ماءَ الشهوةِ ولا الدفاترَ كالمطايا انتهتِ الحكايهْ فاقنع بأنّ حصادَك مما زرعتَ هو الفراغُ في انعكاساتِ المرايا حتى البيارق نكّستْ أوهامَها من ذا يفوزُ بلعبةٍ تلهو بنا...
أنا مَرِنْ لو يسرقونَ لُقمتي أقولُ ربّي يَمتحِنْ لو يُقلقون راحتي أراها منهمْ هَدْهَدَةْ فنحن أطفالُ الوطنْ أنا مَرِنْ الشيخُ يا ما قد وعظْ: "الصبرُ يمتصُّ الشجنْ" مسترسلاً في الجُبّةِ: "إن أرضَ ألقَ جنّتي الخُلدُ للصبرِ ثمنْ" أنا مَرِنْ صرتُ لفرطِ مرونتي لا قوتَ عندي.. لا سكنْ ضاعتْ حقوقي...
أيّها الشاعرُ ما أن وصفتَ ثغرَ حبيبتك ببديعِ الصورِ حتى زمّ رجالُ القبيلةِ شفاهَهم اشتهاءً لقبلةٍ من كرزِ المبسمِ وحين فجّرتَ الكناياتِ والاستعاراتِ حول مدارِ خصرها راقصتها خيالاتُهم وتثنّى الغصنُ اللدنُ وماسَ بين ذراعيّ القارئِ وحده أما حين وصلتَ للعناقِ وانزاحتِ المجازاتُ وجنّ التشبيهُ فلن...
في سهوب "الحبّ" ومفاوز "الوطن" وتلال "الناس" يعدو غزال قلبها، فيما تمشي الهوينا بخطوات ما بعد الستين. ومن قال أن الشاعر يكبر، ما دامت غزلان قلبه أبداً تقصد الغدران وتنهل من لطيف البيان؟! بل هي خدعة الزمن تحاول أن تغطّي على غناء العنادل بأنين المفاصل وعلى عين البصيرة بانحسار البصر. فانظروا للمها...
لا مسّكم كسر أوراق سافرة كانت الأرض لزجة زلِقة فوقعت وانكسرت ساقها. جاء تأنيبها لنفسها أسرع من الآآآآخ التي تناهت لمسمع أطفالها فتحلّقوا يبكون ويستنجدون بمن يحملها للطبيب. "ليتني بهذه اللحظة بالذات تركت الهاتف يرنّ طالما علقانة بالشطف والتنظيف.. فحتماً لن تخرب الدنيا لو أني تباطأت أو حتى لم...
يوماً.. حينَ تعودُ إلى كوخِنا الصغيرِ الذي بنيناهُ معاً من أعوادِ القصبِ على خطّ الاستواء بين أعشابِ السافانا والنباتاتِ دائمةِ الاخضرار هناك.. حيثُ الفصولُ الأربعةُ في يومٍ واحدٍ الشمسُ العموديةُ والمطرُ دائمُ الانهمار يوماً.. حينَ تعودُ ولا تجدني ستنادي عليّ طويلاً وسيردُّ صدى صوتِكَ حزيناً...
الليلةَ كنتُ معك طوالَ الوقت بعدَ أن اكتشفتُ فجأةً أنّ اسمي وشكلي يجعلانك لا تراني رغمَ أنّي أمامَك منذ عمر وفجأةً أيضاً تلمّست قدرتي على التحوّل ولبسِ ما أريدُ من أثواب الليلةَ ارتديتُ فستاني الأخضرَ ووقفتُ في صفّ شجراتِ السرو على جانبِ الطريقِ الترابيّ الذي تعوّدت أن تتمشّى عليه كلّ مساء يا...
إني أحبّ الآفلينْ مثلي أتوا لم يُسألوا عن رأيهم هل يقبلوا ثمّ نغادرُ بعد حينْ لا ندري من أينَ لأينْ إني أحبّ الآفلين قبضُ العنا في جبرنا أسرى غياهبِ شكّنا إذ لا خلود ها هنا صفرُ الأماني واليدينْ إني أحبّ الآفلين شمسُ الخريفِ الباهتةْ نبعٌ يغيضُ لا يُرى وردٌ تفتّح بهجةً قد يذوي كرهاً بعد حينْ...
الحقُّ عليكِ... أنتِ التي قلتِ بلهفةٍ حارقةٍ: أنتظرُ أحفاداً يغيّرون سيرةَ الأجداد.. والمفاخرةُ عندهم عملةٌ صدئةٌ باطلة. أنتظرُ قطاراً يأتي من غيرِ ما جهةٍ.. حيثُ لا سكّةٌ ولا محطّة فيمضي بنا بلا هوّيةٍ أو قوميةٍ أو مذهبيةٍ إلى حيث لا حدود. أنتظر ملكاً بغيرِ عرشٍ وصولجان ورئيساً كما انقلابِ...

هذا الملف

نصوص
90
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى