غنّ لي يا روحُ غنّ
فالغِنا نبضٌ لقلبي
والغِنا دفقٌ لحبّي
وانسيابٌ للتمنّي
أنتَ إن غنّيتَ طرتُ
كجناحٍ لليمامِ
رفّ في آفاقِ حزني
هوَ ذا صوتيَ يعلو
من فمٍ عذبِ الرحيقِ
شاهقاً فيه شهيقي
ما أحيلاكَ بلحني
يا صديقي ما صداقي
يومَ عرسي و التّلاقي
في سماواتِ انعتاقي
إلا أنفاسٌ لعشقي
جائلاً في كل فنّ...
"هادا ما اسمو شعر.. هادا اسمو علاك فاضي"
قالها لي من أعلى برج معاليه وهو يرمي أوراقي بوجهي.
لا أدري كيف لملمت تناثرها وأنا أكرّر اعتذاري من فخامته، واصطدم بالكرسيّ أثناء انسحابي المرتبك .. لتسقط ثانية من يدي، فأتركها وأغادر على عجل كأني أفرّ بروحي.
كنت أخنق دموعي طوال طريق عودتي محدّثاً نفسي...
حظ أوفر
حين هاجمت أسراب النطاف البويضة المحصّنة المنغلقة المنبثقة الماضية نحو العدم، تزلزل الكائن الأنثوي للقاح الوجود، باقتحام أقواها.. النطفة الباسلة الممجّدة سور المملكة.
صاح صوت:
هنيئاً لكما هذا الزفاف
لقد وقع اختيار الكمبيوتر السماويّ في هذا التوقيت بالذات عليكما لتكونا جديرين بالتماهي...
هكذا، في هذه الليلة التي تبدو بلا نهاية، في هذا المقهى الأدبي الذي أعلم أنّك من روّاده، ومن مدمني مشروباته الساخنة والباردة، وحتى الروحيّة المختمرة، هكذا وأنا بأوج زهوّي قررت أن أعتزل هذه المهزلة، مهزلة الكتابة أو ما أدعوه إبداعاً فيما هو لا يعدو أن يكون مجرّد ثرثرة.. ثرثرة لا أكثر.
انطفأت...
سأستيقظ من الحلم "مجازاً" الآن.. حالاً وتوّاً
وألقي بك من النافذة على سبيل "الكناية"
"وكما لو" أنّي أسمع صوت ارتطامك بأرض الواقع سأقهقه عالياً كما ساحرات الحكايا
وإن يسألوني أقول لا علم لي بتأويل الأحاديث
لعلّه.. لعلّه شُبّه لكم
ثم أعود وأدلف حلمي مع رميمك
الذي أبعثه حيّاً بضمّة عشق.
"٢"
أنا أتعاطى الشعر
****
أنا أتعاطى الشعر، وإدماني ليس حديث العهد، فقد ابتدأ بسنّ مبكّرة ولم أجد من يردعني، بل على العكس الكلّ شجعني.. أبي.. أخوتي.. صديقاتي.. مدرّسات اللغة العربية.. وحتى رئيس تحرير مجلة راسلتها في صباي فتوقع لي مكاناً مرموقاً بعالم الأدب، فخيّبت ظنّه وظنّي.. إذ لا مكان لموقع...
علاقة عابرة
رغم أني لا أدخّن، و رغم أنّك غريب عني، أستجيب ...
"هل نخرج قليلاً من هذه القاعة المزدحمة المشبعة بالكربون، لندخّن سيجارتين؟"
نقف خارجاً صامتين
تسرح عيناك بعيداً في أضواء المدينة،
وأراقب حلقات دخان سيجارتي الأولى، بعبث يشبه تلقائية استجابتي.
لا تسألني عن اسمي ولا أسألك عن حزنك، كأننا...
الحصاة تحت لساني صارت صخرة، لو بصقتها بوجه السماء لارتدّت إليّ وسحقتني.
سأجرّب أن أفتّتها حصىً صغيرة أذروها في عيون الحُماة، فيحسبون أني أعني بفنون التعذيب غوانتانامو وبالديكتاتور الأكبر فرعون.
الملاءات البيضاء على الأسرّة، لباس الممرضات، ابتساماتهن البيضاء.. كلّها كلّها تواطؤ خفي مستفزّ مع...
#زهايمر
كبرت قليلاً
صرت أقدر أن أصل لمقبض الباب .. أغافل أهلي لأصير خلال دقائق في الشارع..
لكني لم أكبر كفاية لأتجنّب السيارات الطائشة.
كبرت قليلاً
أستطيع الالتزام بقواعد المرور..
ولكنّي ما زلت أصدّق الوحش بربطة عنق ..حين يغريني أن يشتري لي الحلوى.
كبرت قليلاً
صرت أكثر حذراً من الغرباء...
أغارُ عليكَ من نفسي إذا ما
تراودني أراكَ بكلّ حينِ
أراوغها بنسيانٍ و هجرٍ
وأقسمُ ما سلوتكَ طرفَ عينٍ
فتفضحني بفيضِ الشوقِ ناري
لأسلمَ شكّ روحي لليقينِ
فلا تصغي حبيبي لادّعائي
وكنْ أملي ولو زادت شجوني
فليس الحبُّ ما أجرى لساني
ولكنْ ما تبوحُ به عيوني