ثناء درويش

أمّا قبلٌ.. أمّا بعدْ ميسُ الوردْ بنتٌ حلوهْ.. لا عن قصدْ قدْ علّاها اللهُ مقاماً لمّا سمّاها النهوندْ أسراها يوم سوّاها كالنسمةِ طيباً بسماه هل تجدي في العشقِ الآه والنارُ مزيدٌ من بردْ؟! صاح الصبّ: "وا ويلاه حظّ العشّاق محتومٌ كالسبعةِ في حجرِ النردْ من يرجع للعينِ النورَ إن شقشقَ صبحٌ للخدّ...
أغارُ عليكَ من نفسي إذا ما تراودني أراكَ بكلّ حينِ أراوغها بنسيانٍ و هجرٍ وأقسمُ ما سلوتكَ طرفَ عينٍ فتفضحني بفيضِ الشوقِ ناري لأسلمَ شكّ روحي لليقينِ فلا تصغي حبيبي لادّعائي وكنْ أملي ولو زادت شجوني فليس الحبُّ ما أجرى لساني ولكنْ ما تبوحُ به عيوني
"2" المثنوي "استمع للناي كيف يقصُّ حكايتَه. إنه يشكو آلام الفراق، يقول: إنِّي مذ قُطِعْتُ من منبت الغاب والناس، رجالاً ونساء، يبكون لبكائي. إنني أنشد صدرًا مزَّقه الفراق، حتى أشرح له ألم الاشتياق. فكلُّ إنسان أقام بعيدًا عن أصله يظلُّ يبحث عن زمان وَصْله." وسألتك، وأنا أتشبث بعباءتك...
"صيَّر الرومي طيني جوهرا * من غباري شادَ كونًا آخر" محمد إقبال لطالما أسرجتُ خيلَ الهمَّة لسنين خَلَتْ، أعدو بها نحو سهوبك التي لا تُحَدُّ، يا مولاي. ولطالما وَجَفَتْ خيلي وكَبَتْ، ووقفتْ وقفةَ المتهيِّب عن مغامرة كهذه! وكنتُ كلما أفردتُ أشرعتي لأخوض غمارَ بحرك، رأيتُها تنطوي من جديد، تشكو...
إني أحبّ الآفلينْ مثلي أتوا.. لم يُسألوا عن رأيهم.. قبل القدومِ وكذا نغادر ثمّ لا ندري لأينْ إني أحبّ الآفلين أنا مثلهم.. في جبرنا ندورُ في شكوكنا ولا خلودٌ ها هنا جميعنا صفرُ اليدينْ إني أحب الآفلين ورقُ الخريفِ وشمسُهُ نبعٌ يغيضُ فلا يُرى وردٌ تفتّح بهجةً قد يذوي كرهاً بعد حينْ أحلامُنا...
1 كان في نيّة الحصرم أن يصبح نبيذًا. حلم طويلاً بجرار عتيقة يتخمَّر عنبه فيها. وكم طافت به تحت هجير الشمس وفي ليالي الوحدة خيالات المنتشين وصيحات السكارى. كان صغيرًا ليعلم أن النوايا مصيرها بيد قاطف حامض الطبع والمزاج، أو ليخضع لآيات التحليل والتحريم. آخر ما ذكر قلبه قولاً كريمًا... فيه يكون...
لا شيءَ يشفعُ للذي اختارَ الرحيلْ لا قولُهُ "اشتقتُ" ولا دمعٌ يراودُ عينهُ حيرانَ .. يرجعُ أو يسيلْ لا شيءَ يشفي ندبةً فوقَ الشفاهِ تنزُّ من ألمِ الفراقِ لها صليلْ يا قبلةً عجلى كما عمرِ الصفا يا ضمةً.. قد بعثرتني لم تبقِ لي إلا القليلْ قد كان وعدُك في الهوى لحنَنا أو لحدَنا فإذا بنا...
ها أنت ذا بعد أن حطّمت قيدك منذ سنين بعيدة كلما شهدت مظهراً من مظاهر الرقّ و استعباد البشر لبعضهم.. جسدا وفكرا ونفسا تتلمّس أثر القيد في معصمك وتتخيّله ينزّ دماً وصديداً. يقول طبيب جرّاح : "إن من الجروح مالا يشفى ما دام صاحبه لا يريد". أيها الطبيب.. ينقصك أن تكون حكيماً. ماذا لو أنه يريد...
نمْ واقفاً إنّ الوسائدَ كلّها متآمرةْ قد جئتَها متهالكاً و رميتَ رأسَكَ فوقها فتقاذفتهُ هواجسٌ جولاتِ حربٍ خاسرةْ ها أنت فيها والبددْ تصغي لصوتِ الصافرةْ كلّ الدروبِ لقلبِ روما تنتهي لكنّ روما وسادتَك أغوتك بالخدرِ اللذيذِ ليطلَّ نيرونُ الجنونِ من الثغورِ الغائرةْ كي يشعلَ النيرانَ في نهرِ...
الاشتهاءُ ليسَ أن تواقعَ الجسدْ بل أن ترى في العينِ روحْ في الثغرِ روحْ والجنّةَ في بسطِ يدْ وأن ترى آن التلاشي في الأحدْ.. اللا أحدْ فتصيحُ من فرطِ الولوعِ يا مددْ الاشتهاءُ تصعّدٌ بسمائهِ ولا وصولٌ يُرتجى فالحرّ مغلولُ الفؤادِ للأبدْ هيا أعدْ للمفردات وحيها واشتهِ الموتَ عشقاً في جسدْ
أنا أيضاً كنتُ كبائعٍ جوّالٍ كذاكَ الذي كانَ يجوبُ القرى في جُرابهِ أشياءٌ ملوّنةٌ لا تخطرُ على بالٍ ينادي على بضاعتهِ بصوته العالي ذي الرّنّةِ والإيقاعِ فيتهافتُ الأطفالُ والنسوةُ إليه وبعدهم أكثرَ وقاراً يأتي الرجالُ وكلّ يجدُ عندهُ مبتغاه غندرةُ العروسِ دواءُ العقيمِ وبلسمٌ للعجوزِ السقيمِ...
٢ أطاردُ فراشاتِ الجمالِ بشبكتي ذاتِ الثقوبِ الواسعةِ.. فتقودني لمروجٍ من اللونِ والعطرِ وهالاتٍ من السحرِ.. وأعلقُ في شركِ أن "لا حول لي" أمام طغيانِ الفتنةِ الساحقِ الماحقِ.. فأسلّم رايتي للغوايةِ ربّتي لتأخذ بناصيتي لأبقى متعبدةً في محاريبِ "لا عين رأت ولا خطر ببال بشر". وأمضي في مفاوزِ...
يقولُ لي: لولاي ما كانَ لكِ هذا الرفيفُ المُخمليّ ولا تفتّقَ ثغركِ عنِ اللآلئِ و الحليّ و لا توهّجَ حرْفكِ بفطرةِ الخلقِ الأُولى سنا الجمالِ الأوّليّ أو تغنّى صادحاً ما بين أفنانِ القلوبِ فإذا الحياةُ كمحْفلِ يقولُ لي: لولا تغزّلتُ بكِ هل جالَ يوماً خاطرٌ قصائداً أن تغزلي قد كنتُ سؤلَكِ في...
وكنّا اذا ما عشبُ السهوبِ في الربيعِ يهيجْ نسمّيهِ في كتابِ الطبيعةِ حشيشاً ونثغو مثلَ الخرافِ اغتباطاً ننافسُ أهلَ السماءِ في حكايا العروجْ لكنّها المفرداتُ تنقصُ شيئاً فشيئاً ولم يبقِ الجرادُ في كتابِ المعاني إلا التصحّرَ وملءَ المكانِ فراغَ الضجيجْ وثرثرةَ الجدّات بليلِ الشتاءِ الطويلِ عن...
خانتني عيناي ذاتَ صحوٍ بالمطرْ و خانني كفّي الشقيُّ كان لكفّك مستقرْ علّمته في البعد عنك درسَ قانونِ العطالةِ فإذا به يلوبُ كالمجذوب ما بين الدفاترِ و الصورْ خانتني ذاكرتي التي عن اسمك تتفتّقُ لكأنني ما خِطتُها بخيوطِ نسيانٍ وهجرْ تنسلّ في إبرِ الصبرْ بعضُ الخيانةِ في الهوى عينُ الوفاءِ وكلّ...

هذا الملف

نصوص
129
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى