ثناء درويش

شهيُّ الروحِ ينامُ بعدي ليطمئنَ على انتظامِ أنفاسي بعد نهارٍ مُستلَبْ ويصحو قبلي ليغسلَ كطفلةٍ قلبي من كلّ تعبْ شهيُّ الروحِ يتيمٌ مثلي بلا أمّ وأبْ لذلك يهبُ الكونَ نثارَ قلبهِ الذهبْ ومذْ علّمني أنّ البشرَ أجهلُ الكائناتِ بمعنى الشهوةِ صيّرني ماءً.. كهذا المطرِ الذي لا شكلَ او لونَ...
زهايمر كبرت قليلاً صرت أقدر أن أصل لمقبض الباب .. أغافل أهلي لأصير خلال دقائق في الشارع.. لكني لم أكبر كفاية لأتجنّب السيارات الطائشة. كبرت قليلاً أستطيع الالتزام بقواعد المرور.. ولكنّي ما زلت أصدّق الوحش بربطة عنق ..حين يغريني أن يشتري لي الحلوى. كبرت قليلاً صرت أكثر حذراً من الغرباء ولكنّي...
لمن تكتبُ؟! لأمّكَ التي فردتْ تغضّنَ قلبها التحفتْ سماءَ حزنها ثمّ نامتْ منذ عامْ وكان كلّ ظنّها أنك منذُ ثلاثينَ قد بلغتَ سنَّ الفطامْ لأبيكَ المنشغلِ عن منامها بمطاردةِ نشرةِ الأخبارِ الأشباحِ الشياطينَ رؤوسِ الفتنةِ خفافيشِ الظلامْ للخفافيشِ التي تتخبّطُ يشغلها الطيرانُ عن عماها وتعشقُ...
يُبَاهِي بِالْفُتُوحَاتِ وَيَغْمِزُ لِي.. بِأَنِّي فَتْحُهُ الآتِي أَرَاهُ حَقًّا الْعَبْدَا إِذَا نَادَانِي: مَوْلَاتِي! وَلَمْسُ الْكَفِّ مِفْتَاحٌ لِأَفْعَالٍ دَنِيئَاتِ! يُسَمِّينِي: بَتُولَ الْحُبِّ.. كَيْ يُغْرِي صَفَائِي بِابْتِهَالَاتِ! لَهُ فِي الْقَنَصِ وَجْهَانِ: لِسَانٌ يَدَّعِي...
أيا قلبي *** أَلا تهدأْ وجيبٌ قدْ طغى وبغى كما هاجَ النَّوى فيكَ وما لي في الدُّنى ملْجأْ ولا أَدري إِذا حاولْتُ نسيانَكْ أَتنسانِي لعلِّي منكَ قدْ أَبرأْ؟ أَلا تهدأْ وتغفو عنْ مُعاناةٍ بأرضٍ كمْ بُلينا بها يقودُ السَّيِّءَ الأَسْوأْ فتخبو جذوةُ الفكرِ وَطُهْرُ الْعِطْرِ كَمْ يَصْدَأْ جنونٌ...
وَسَوْفَ تَعُودُ لِكُوخِ الْقَصَبْ بَنَيْنَاهُ بِالْحُبِّ حلماً جميلْ لِحَيْثُ شَهِدْنَا اخْضِرَارَ الْمُنَى بِخَطِّ اسْتِوَاءِ الوجودِ النبيلْ فَعُشْبٌ تَسَامَى بِنَا هَا هُنَا وَشَمْسُ الزَّوَالِ وَغَيْثٌ هَطُولْ فَرَاقَ الْمَزَاجُ وَطَابَ الْجَنَى بِيَوْمٍ يُجَلِّي اخْتِزَالَ الْفُصُولْ...
قريني يدّعي الحبَّ يؤلّفُ في الهوى كُتبَ أعاتبهُ على الكَذِبِ فيضحكُ لي لينتحبَ نِفاقٌ ثمّ إنفاقٌ ولا أجدُ له سببَ خليعُ الحانِ والراحِ أراهُ استعذبَ الطرَبَ ويلقي الشعرَ كالبِذرِ عمىً استنبتَ الحطبَ ولا أدري له اسْما لذا سمّيتُهُ قلبا ١٨/٩/٢٠٢٦
لَوْ أَنَّكَ.. مِنْ غَيْرِ وَعْدٍ هَكَذَا يَوْماً تَدُقُّ البَابْ لَا تُعْطِي وَقْتاً كَيْ أُدَارِي عَبْرَتِي أَوْ أَجْلُوَ العَيْنَيْنِ مِنْ عَتَمَاتِ لَيْلِ الاِغْتِرَابْ أَوْ عَقْدِ شِعْرٍ قَدْ تَنَاثَرَ مُهْمَلًا بِشَرِيطَةٍ هَيَّأْتُهَا مِنْ قَبْلِ عُمْرٍ كَانَ يَأْمُلْ.. بَعْدَ بُعْدٍ...
هُنَا فِي الحَدِيقَةِ فَيءُ الشَّجَرْ غِنَاءُ الطُّيُورِ وَفَوْحُ الزَّهَرْ يَنَامُ بِكَفِّكَ كَفِّي الصَّغِيرْ أَمِيلُ بِرَأْسِي وَشَعْرِي انْتَثَرْ وَتَعْبُرُ دُونَ التِفَاتٍ حَيَاةْ وَتَمْضِي الفُصُولُ قِطَارَ سَفَرْ تَمُرُّ سِرَاعاً فَمَا هَمَّنَا.. أَشَمْسٌ أَطَلَّتْ أَمْ تَرَاهُ...
زَعَمْتُ بِأَنِّي زهِدْتُ هَوَاكَ لِحَدِّ التَّصَوُّفِ قلبي تسامى وَمَا عَادَ ذِكْرُكَ حِينَ يَمُرُّ يُشِبُّ بِنَفْسِي الحَنِينَ اضْطِرَامَا زَعَمْتُ بِأَنِّي نَسِيتُكَ حقّاً وما كنتَ يوماً بعُمري الغَرَاما كَحَاجَةِ مَنْ قَرَّهُ البَرْدُ يهفو لِمِعْطَفِ عَطْفٍ يُعِيرُ اهتماما كحالِ الغريقِ...
يقول المبنى للمعنى: "توارَ.. لم تعدْ تعني سوى القلّةْ فلي الصدرُ ولي الفخرُ ولي القمصانُ والصورُ وماذا تنفع النظرةْ أمامَ الكحلِ في المُقلةْ ودعْ عنكَ أوابدَكَ وسردَك أحسنَ القصصِ وأسلمْ رايةَ النصرِ لتزويقٍ له طلّةْ وخلّ الساحَ يا قلبي فعصرُ القالبِ اكتسحَ حواسَ القومِ فابتهجوا بألواني...
سَلَكْتُ إليكَ حبيبي أوعرَ الطُّرُقِ وكلُّ دربٍ غيرَ الروحِ لمْ يُبقِ قُدّتْ ثيابي من قِبَلٍ ومن دُبُرٍ فأنا المجرّدُ اشهدْ يا لظى رَمَقي قالوا الجميلةَ لكن لم يروا سُجُفي ولو رأوها لأفتوا الآنَ في شنقي وكيفَ يروا عَمَهي منتهى علمي والعلمُ عندهمُ حبرٌ على الورقِ من بعد "كم أدري" صرتُ "لا...
هكذا، في هذه الليلة التي تبدو بلا نهاية، في هذا المقهى الأدبي الذي أعلم أنّك من روّاده، ومن مدمني مشروباته الساخنة والباردة، وحتى الروحيّة المختمرة، هكذا وأنا بأوج زهوّي قررت أن أعتزل هذه المهزلة، مهزلة الكتابة أو ما أدعوه إبداعاً فيما هو لا يعدو أن يكون مجرّد ثرثرة.. ثرثرة لا أكثر. انطفأت...
رحمة حدّثني قلبي ليس نقلاً عن منقول، وإنّما بما استشعر بحواسه الأولية التي لم تنقرض أو تستحيل لمستحاثات، ولم تتطوّر لروبوت بأحدث إصدار. حدّثني عن الرحمة، ولم يكُ قد قرأ يوماً كنوز الكتب في الفرق بين الرحمن والرحيم، ما دام لم يجد قلوباً رحيمة عند من عبّ العلم عبّاً. قال لي: الرحمة زهرة برية...
الليلة، هزّ الماضي سريري بعنف، وكنت أعهده يعبر كضيف، ولا يطيل مكوثاً مع قلبي المنغمس في نور اللحظة. أحاطت أشباح الذكريات بي من كلّ صوب، وأقامت طقوس محفلها الغريب. تراقصت كبنات الغجر حول سريري، ودقّت بكعوب أحذيتها على عظامي، فتعالى وجيب قلبي ليطغى على رقصة التشظّي. تهاطلت سحائب دمعي فزادت أوار...

هذا الملف

نصوص
141
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى