هكذا، في هذه الليلة التي تبدو بلا نهاية، في هذا المقهى الأدبي الذي أعلم أنّك من روّاده، ومن مدمني مشروباته الساخنة والباردة، وحتى الروحيّة المختمرة، هكذا وأنا بأوج زهوّي قررت أن أعتزل هذه المهزلة، مهزلة الكتابة أو ما أدعوه إبداعاً فيما هو لا يعدو أن يكون مجرّد ثرثرة.. ثرثرة لا أكثر.
انطفأت...
رحمة
حدّثني قلبي ليس نقلاً عن منقول، وإنّما بما استشعر بحواسه الأولية التي لم تنقرض أو تستحيل لمستحاثات، ولم تتطوّر لروبوت بأحدث إصدار.
حدّثني عن الرحمة، ولم يكُ قد قرأ يوماً كنوز الكتب في الفرق بين الرحمن والرحيم، ما دام لم يجد قلوباً رحيمة عند من عبّ العلم عبّاً.
قال لي:
الرحمة
زهرة برية...
ألوبُ في شوارعِ المدينةِ..
المدينةُ التي لم يبقَ من معالمها إلا ال التعريف.. تجبرني على الاعتراف بأنّها مدينتي.
ألوبُ.. ألوب...
بحثاً عن قصيدةٍ ضاعت مني لحظةَ يقظتي..
قال لي القلب رؤيا الصالحين كشف..
وأنا صدّقت قوله لما استفتيته.. وصدّقت أني صالحة.
ألوبُ.. ألووووب
أسأل العابرين والواقفين عند...
حلمٌ .. ليس إلا
******
كما لو أنني أحلمُ
بعدَ منتصفِ غلسِ الحزنِ
أسمعُ وقعَ خطاكَ الوئيدةِ على سلّم قلبي
تدلفُ من البابِ الذي واربتُهُ قبلَ عمر
ثم في سكينةٍ تجلسُ عند حافةِ السريرِ
تلامسُ جبهتي المحمومةَ بكفّكَ البحر
تشهقُ كربونَ انتظاري بقبلةٍ طويلة
تأخذني من ذراعي لوعدكَ المشتهى
تسرجُ خيلَ...
هذا أوانُ الجَدِّ
فتعالي
نختمُ بالرحيقِ الرقيقِ
زمنَ المسخرةْ
أقبلي إليّ في غيّكِ
قصيدةً منظومةً
على أيّ بحرٍ تشاءُ
سأنثركِ كما قد يليقُ
بالالتزامِ أن يفعلَ
نجوماً.. نجوماً
في سماءٍ
كما أرضنا.. مقبرةْ
ورنّي بخلخالكِ المجدليِّ
"قدّكِ المياسُ يا عمري"
مادَ بكلّ قوانينهمْ
كافراً بما تمليهِ...
تمشي
تدوزنُ كلّ ما اختلّ
من إيقاعِ هذي الارضِ
من مليون عمرْ
تقفُ
تقيم العزلَ ثم العدلَ
في ميزانِ خُسرْ
تجري
فتجري خلفها قطعانُ أيلٍ
وتطير أسرابُ السنونو
تلقطُ ما تناثرَ من كفوفِ الخيرِ
من حبّاتِ برْ
تهمي
فتسقط من ثنايا عتمِها
شهبٌ وأقمارٌ وألف سما
حتى كأنّ الكونَ
ما كان إلا قصيدةً من شعرْ...
"1"
استمرّت لعبة المساومة بيني وبينه بعض الوقت حتى توصّلنا أخيراً لمبلغ يرضي الطرفين.
كنت أراوغه بحسن نيّة أنّي أقدّم له المجد على طبق بجعله بطلاً لروايتي وأنّي أنقله من حاويات الإهمال إلى سدّة الشهرة، بينما كان هو يفكر من أين يقترض ثمن شهرته ليدفع لي.
وحين أبديت له قبولي بتقسيط المبلغ وأن تكون...
• في تجربتي الروحية.. كانت إحدى الرؤى أني رأيت:
أحدهم يقول لي أنا اسمي "اليرقان" ولا يعرف اسمي إلا أنت! طبعا أوّلت الرؤية بتفسير هذه الكلمة، ولكني أحبّ أن تخبرني ماذا تستشفّ منها وهل لها علاقة بالقرين.
• سؤالك يا ثناء يحمل شغفًا باطنيًا لفهم ما يتجاوز التعاريف والقوالب، وهذا ما يجعل...
• في تجربتي الروحية.. كانت إحدى الرؤى أني رأيت:
أحدهم يقول لي أنا اسمي "اليرقان" ولا يعرف اسمي إلا أنت! طبعا أوّلت الرؤية بتفسير هذه الكلمة، ولكني أحبّ أن تخبرني ماذا تستشفّ منها وهل لها علاقة بالقرين.
• سؤالك يا ثناء يحمل شغفًا باطنيًا لفهم ما يتجاوز التعاريف والقوالب، وهذا ما يجعل...
"1"
الحاجة أمّ الاختراع، وقد صارت حاجتي ملحّة للتخلّص من ثرثراتي، ولو انتهكت المحرّمات وسلكت الدروب الملتوية.
هداني تفكيري وتمحيصي لتطبيق طريقة المكافحة الحيوية، فرحت أصوّب نحو كلّ فكرة فكرةً مضادّة.
لكنّ أفكاري لم تكن حشراتٍ ضارّة ونافعة، ففي كلّ مرّة كانت تظهر فكرة جديدة عبر التضادّ والاختلاف...
"1"
كانت ليلة باردة مظلمة......
الفاتح من شهر شباط تاريخ سيبقى محفوراً في ذاكرتها رغم فوضى الملفّات فوقه وتحته، فكأنه ومناخ هذه الليلة فيصل عالق بين الشتاء والربيع.
فتحت جهينة الباب بهدوء تامّ، خشية أن يفضحها صدأ الأيام على مفاصله، فيئزّ متواطئاً مع جبروت أخيها وضعف أمّها، وحتى مع حطام الأحلام...
قالت: لم يبقَ مني
يا حبّ إلا ثمالةْ
ومجّةً ليس إلّا
قلت: فلنحتسيها
سلافةُ الروحِ فيها
صلاةَ من رام وصلا
قالت: قد شابَ شعري
وانحنى الظهرُ مني
إذ زادني الهمُّ ثقلا
قلتُ: فمالي أراكِ
بياضَ قلبٍ وروحاً
بالعشقِ أولى وأحلى
ونرجساً قد تجلّى
في العينِ حسناً مُدلّا
كم ينقصُ السنينَ
حولاً يناغي حولا...