ثناء درويش - أوراق سافرة "١٠"

الليلة، هزّ الماضي سريري بعنف، وكنت أعهده يعبر كضيف، ولا يطيل مكوثاً مع قلبي المنغمس في نور اللحظة.
أحاطت أشباح الذكريات بي من كلّ صوب، وأقامت طقوس محفلها الغريب.
تراقصت كبنات الغجر حول سريري، ودقّت بكعوب أحذيتها على عظامي، فتعالى وجيب قلبي ليطغى على رقصة التشظّي.
تهاطلت سحائب دمعي فزادت أوار النار.

الماضي المترف بالحلم و توهّج الأفكار، الأقلام التي كانت تتقاطر حبراً شفّافاً كالبلّور،
التّوق الفيّاض لاحتضان العالم، حيث الشرّ لعبة لعنة لا أكثر، بمفتاح الإرادة والمحبّة نقدر أن نغيّر الأدوار، فيلبس الشيطان عباءة الورع.

من أيقظنا من حلم الأمس؟
من رمى بنا كسقط متاع؟
من زلزل سلام نفوسنا وهزئ من أحلامنا الغضّة؟
من مسخ صورة الغد الزاهر بدراكولا مصّاص دماء لا يشبع؟

أين عجلة الزمن تعيدني سنوات للوهم الوهّاج؟
لو كنت أدري أنّ الحقيقة قبح نفوس، ما استعجلت غدي ولا جعلت الشوق براقي.

كم حسبت الحقائق في محافل سرّانية، مخطوطات صفراء، رقوق من ورق البردى تغريني بفكفكة رموزها في ليل الغربة ووحدة الأنا.
ما كان بحسباني أنّ الحقيقة إعصار لا يبقي ولا يذر، وغربال لم يبق إلا النّذر.

بعد ساعات ستشرق الشّمس
ستولّي الأشباح أدبارها.
أنهض من حلم نومي لكابوس الواقع..
أبتسم كعادتي مع صورة ورود لأقول:
صباحكم نوووووور

9/9/2016

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى