" لقد اجتاز العطار مدن الحبِّ السبع، بينما لا أزال أنا في الزاوية من ممرٍّ ضيق" " جلال الدين الرومي "
من جديد يوقعني العشقُ في شراكه……..
ومن جديد يفيض عشقي حروفاً تأتلف في كلماتٍ، تفضح أمري...
الخاتمة
بين البطل والكاتبة
ختمتِ الكاتبة روايتها "حصرم الألم" في اليوم الثامن من الشهر الأخير للعام، بعد سنين من جلاء المشاعر وتبلور الأفكار وتوالي الأحداث، ولم تتقصّد أن تجعل انتقال الدوالي من حالٍ لحال في النفس البشرية لا يساير مواقيت الطبيعة، وأن موعد قطاف العنب وبهجة الزارع بجناه قد يخالف...
الفصل الخامس
أما بعد
"١"
الملاءاتُ البيضاء على الأسرّة، لباس الممرّضات، ابتساماتهنّ البيضاء، كلّها.. كلّها تواطؤ خفيّ مستفزّ مع الكبير،
الكبير الذي جعل أيضاً أكفان الموت وأقمطة الولادة بلون واحد ناصع مراوغ لا يتناسب مع سواد الحقيقة.
أغمض عينيّ لأهرب من لعنة البياض، فأراني في الحلم أغرق في بحر...
الفصل الرابع
ومن الحبّ ما اكتمل
"١"
أيقظتني ريتا باكراً لنهيّئ نفسَينا للسفر إلى العاصمة ومنها إلى مدينة حبيبتي المحرّرة، ورغم أني كنتُ بين الصحو والغفوة استطعتُ أن أميّز صوتها الواهن المتعب الذي ناست ألوانه التي طالما تغزّلتُ بها، فهو الأبيض حين تكون طفلتي، والزهريّ حين تلهو معي ما بين مزح...
الفصل الثالث
توأم الروح
"١"
جاءتْ ريتا إلى مرسمي ذات نيسان دون موعد مسبق..
هلّتْ كنسمة ربيعية وكرفيف الفراشات في محفل النور وكانبثاق الينبوع رسولاً للنماء.
انتظرتْ ريثما تفرّغتُ لها وانتهيتُ من مروري على كلّ طلّاب دورة الرسم المسائية، لإعطائهم ملاحظاتي المبدئية والمباشرة برسم ما اخترتُه لهم...
بين البطل والكاتبة
استيقظتِ الكاتبة مفزوعة ليلة أمس، تلهث كمطارد في وحشة غابة، بعد أن استُنفِذتْ طاقتها في كتابة الفصلين الأول والثاني من روايتها "حصرم الألم".
تملّكها رعب قاتل، حسبتْ معه خشخشة أوراق الشجر خارجاً قعقعة أسلحة، وأن باب بيتها سيخلع بين لحظة وأخرى من قبل الحُماة أو أولي الأمر، ولن...
الفصل الثاني -
ما بينَ هنا وهناك
"١"
كانتْ تلك المرّة الأولى التي أركب بها المترو، ولم يسبق لي أن رأيته إلا في الأفلام، وبقيتُ مذهولاً أمام هذا الإنجاز الحضاري الهائل وهو يعبر بنا الأنفاق تحت الأرض بسرعة فائقة، جعلتني أستحضر وقوفي لساعات لانتظار الحافلة في بلدي، والاستقتال لأظفر بمقعد...
حصاةٌ تحتَ لساني
"١"
أخيراً حانتِ اللحظة...
اللحظة المصيرية التي أرمي بها الحصاة من فمي، وأقف وجهاً لوجهٍ أمام خوفي، فقد آن أن تغادرني إلى غير رجعة بعد أن صار عمرها بعدد سنين عمري.
أعتذر منكما يا والديّ، لأني سأقول "لا" لأوّل مرة في حياتي، وأبصق الحصاة التي دسّها كلاكما تحت لساني منذ طفولتي...
بين البطل والكاتبة
بركنها البعيد المعتاد جلستِ الكاتبة وحيدة قرب النافذة مع أوراقها وفنجان من القهوة، تصغي باسترخاء لذيذ لعازف التشيلّو في اللحن الأقرب لقلبها.. وقلبي!
هو ذات المقهى القديم الذي سبق وأبدعتْ فيه غيري لسنين خلتْ، فكأنه الرحم الواحد لكلّ مواليدها، ما أُجهض منها دون أن يستكمل أشهر...
أنا يا أبي
الذي في السماءِ
كما في الأرضِ
كما في سُويداءِ قلبْ
لم أقرعْ يوماً طبولاً لحربْ
كنت ناياً شفيفاً شغوفاً
يئنُّ .. يحنُّ لروحِ القصبْ
و كم قد مددتُ يدي للسَّلامِ
السَّلامُ عليكمْ .. السَّلام لكم
فشُلَّت يميني
و غُلَّت يميني
و ما بيميني حتى سيفٌ خشبْ
و قلتُ إذا هبَّت الريحُ يوماً ...
بالأمسِ .. كما لو أنني أحلمُ
وجدتني بخوراً في مجمرةٍ
أتبخّر على مهلي
و يملأ طيبي المكانَ
ثم في الصحوِ .. أُنسى
بالأمسِ .. كما لو أنني أحلمُ
شهدتُ الفيلمَ بالأبيض والأسود
الأبطالُ والكومبارسُ كانوا يرتدون ثياباً من عصرٍ قديمٍ
وأنا بلا انفعالٍ .. كصخرٍ على كتفِ الجبلِ
أرقبُ ما يجري
ثمّ أصحو ...
"1"
لم يكنْ ما بي نوعٌ من الوسواسِ القهريّ، أو لعله كانَ.. من يدري؟!
كنتُ لا أفتأ أتلمّسُ أينما وكيفما كنتُ عنقي، للتأكدِ من وجودِ الحبلِ، رغم أن نارهُ لا تبرحُ تلسعني على مدارِ الساعةِ، فمن منّا يذكّر الآخرَ بوجودهِ.. أنا أم هو؟!
"هل تقصدينَ زنّارَ النارِ، يصيبُ منطقةً من الجسم، يكوي...
علا صوتُ أمّ خالد تنادي على ابنِها ربما للمرّةِ العاشرةِ:
- خالد.. برضاي عليك يا حبيبي اتركْ آلةَ التصوير وتعالَ اجلسْ معنا، فالشاي كاد أن يبرد، ولحظاتُ الصفوِ لا تعوّض، إن ذهبتْ لا تعود.
- يا الله يا ماما، ها أنا آتٍ في الحال، فقط دعيني ألتقطُ بعضَ الصورِ لكِ ولجدّتي في ظلّ هذه الشجرةِ الوارفة،...