يا أيتها التي لم يُخلق مثلها في البلاد
بما منحكِ الله من هالةٍ رسولة
ربما أُكرِمتُ بها اصطفاءً كاستثناءٍ ما
كأنك بوتقةُ موسيقا عذراء
تتعالىٰ عن الكشوف
العشق نفسه يغار عليك كآلهة
حين يأمرني بمجرد التأمل
بنسوكٍ زاهدٍ في الذيع
سأنقطع للكتابة عنك
كما لو أنني على مخازن الغيب من المعنىٰ
بعيدًا عنك...
في كهنوتك
أحتفظ بيقين خسراني الأكبر
أكتم شهادتي لعصمتك
أُرمِّم محراب مخيَّلتي
لمدوَّنة كتابك
فأنقش من كمالك كماله
أفنىٰ نسَّاجًا لوحيه
على الدهر
أقطع يوم العمر بذهنية نوحٍ راهبٍ
على صحراء لا جودِيّ بها
فيما يحني الظهر لبناء عتبةٍ لِذكرك
نجاةً للخلد
أُضمِّد فلسفة الهزيمة
أُورِّث ديانةً مشفَّرةً...
إلى نُبل السيدة أُميلة النيهوم*
□
لربّما كان سيُلقىٰ بـي
على هامشٍ في سوق الورّاقين
لو لم تنوبي عن خيال مدوّنتي
حين لممتِ بعثرتي إلى بلاط الأرفف
كـ كونتيسةٍ نبيلة
من ورِيثــات المُلك
مـدينٌ لــك
بأخـذك لهــا
عن وصيّــة أبٍ طفـل*
في قداسـة برئـه
كـ ولـيٍّ لكُلِّ من لا ولاة لهم في المنــابر...
كُلّما لمحتُكِ
أيقنتُ أن الله اختارني
كاتبَ وحي
بما ائتمنني في كلمته
على كتاب اسمك
بحمولةٍ
لا حدود لها من القراءة
ثم ظلمت نفسي بالتلقّي
مخافة أن أكفُر بآيته العظمى
في تجلّيك
سأعتكف سامعًا مطيعًا
كــ موصًى بالتأريخ لك
في كشوفٍ لمسارد ما فاض
من سيرتك
على مدوّنة
آثاري الكاملة
حين تنامين...
هذا أنا ..
على رمية خُطى الباصرة
سُتُّون من عواهن قحط الوقت
منذ مسقط رأسها دون قابلة
في "دور الشراب"
بواحة ودّان العتيقة
على ناصية الطين والرمل
تحت نخلةٍ شارفة الجذع
لم تهُزُّها أحلامُ أُمومةٍ
لرطَبٍ ثابتٍ وشهيّ ..
فتدحرجت إلى شَفا خريفٍ لم يَعِد بشقِّ تمرةٍ
قُطِعت سُرَّتها في مهاوٍ لأوديةٍ غير...
هـا ــأنتِ
تمضين إلى حال سبيلك
وأنا أمضي إلى اشتياقي
حسيرًا عن التؤدة
في الفراغ السحيق
مُحتاجًا لك بعمقٍ حييّْ
كصدِّيقٍ لا حذرَ له في التأويل
لو ادَّعيتِ النبوّةَ لاتَّبعتُك
لأنِّ الشوق إليك
قلقٌ وطمأنينةٌ معًا ؛؛
لذلك لا أصل
هــا أنا أرجف في إهاب الوحدة
آناء ليلي هذا
كفرارٍ من وثنيٍّةِ إرثٍ...
□■ كي أقبض على رفقتك
كُنتُ أعلمُ أكثر منك أنك على بُعدِ ساعاتٍ قليلةٍ لِتُجاوِزَ عِقدك الثاني في العمر
وأنا أستحضرُ كمَّ العثرات الناجية من الموت الذي رهِبتَهُ لأجل حضنك
لم يكن بوسعي وأنا أخوض حوارنا البارحة
حول إدارة قطيعنا الصغير كراعييِّ غنم
أن أُعانقك كصديقٍ لأُهنِّئَهُ بعيد ميلاده
لكي...
كنت أودّ أن أقول
أن مرورًا خاطفًا منك
سيكفي للتغيير في مُستشرَفِ الوحي
حظوةً لما هو آتٍ من زمنٍ للشعر
لكنّي خِفتُ عليَّ من رجم الريَب
حول البرهنة والمُدَّعى
ثم من دهشة تلقٍّ مُريدٍ
في أعماقي
ومن القائلين لما لا يفعلون
والأتباع الغاوين أنفسهم
ثم من انشغالك الجائر عن هوامش مخيلتي
التي لا ذنب لها...
إلى عبداللطيف البشكار
■□ أيُّ تأمُّلٍ يفِيني لقراءة نحوله العظيم؟
وأنا أُدرك أن العمر خاذلٌ في القِصَر
عن سوانح التقاطي
لحظوةٍ من عناقٍ شافٍ لخياله
وحيدًا ومُتاحًا أكبر من سعة التلقّي الجدير
لكنه محروسٌ بجنودٍ لا نراها
كالأنبياء والعباقرة الدراويش
الشفيفين في الرؤيا
البسطاء كالمرايا
لكننا...