هذا أنا ..
على رمية خُطى الباصرة
سُتُّون من عواهن قحط الوقت
منذ مسقط رأسها دون قابلة
في "دور الشراب"
بواحة ودّان العتيقة
على ناصية الطين والرمل
تحت نخلةٍ شارفة الجذع
لم تهُزُّها أحلامُ أُمومةٍ
لرطَبٍ ثابتٍ وشهيّ ..
فتدحرجت إلى شَفا خريفٍ لم يَعِد بشقِّ تمرةٍ
قُطِعت سُرَّتها في مهاوٍ لأوديةٍ غير...
هـا ــأنتِ
تمضين إلى حال سبيلك
وأنا أمضي إلى اشتياقي
حسيرًا عن التؤدة
في الفراغ السحيق
مُحتاجًا لك بعمقٍ حييّْ
كصدِّيقٍ لا حذرَ له في التأويل
لو ادَّعيتِ النبوّةَ لاتَّبعتُك
لأنِّ الشوق إليك
قلقٌ وطمأنينةٌ معًا ؛؛
لذلك لا أصل
هــا أنا أرجف في إهاب الوحدة
آناء ليلي هذا
كفرارٍ من وثنيٍّةِ إرثٍ...
□■ كي أقبض على رفقتك
كُنتُ أعلمُ أكثر منك أنك على بُعدِ ساعاتٍ قليلةٍ لِتُجاوِزَ عِقدك الثاني في العمر
وأنا أستحضرُ كمَّ العثرات الناجية من الموت الذي رهِبتَهُ لأجل حضنك
لم يكن بوسعي وأنا أخوض حوارنا البارحة
حول إدارة قطيعنا الصغير كراعييِّ غنم
أن أُعانقك كصديقٍ لأُهنِّئَهُ بعيد ميلاده
لكي...
كنت أودّ أن أقول
أن مرورًا خاطفًا منك
سيكفي للتغيير في مُستشرَفِ الوحي
حظوةً لما هو آتٍ من زمنٍ للشعر
لكنّي خِفتُ عليَّ من رجم الريَب
حول البرهنة والمُدَّعى
ثم من دهشة تلقٍّ مُريدٍ
في أعماقي
ومن القائلين لما لا يفعلون
والأتباع الغاوين أنفسهم
ثم من انشغالك الجائر عن هوامش مخيلتي
التي لا ذنب لها...
إلى عبداللطيف البشكار
■□ أيُّ تأمُّلٍ يفِيني لقراءة نحوله العظيم؟
وأنا أُدرك أن العمر خاذلٌ في القِصَر
عن سوانح التقاطي
لحظوةٍ من عناقٍ شافٍ لخياله
وحيدًا ومُتاحًا أكبر من سعة التلقّي الجدير
لكنه محروسٌ بجنودٍ لا نراها
كالأنبياء والعباقرة الدراويش
الشفيفين في الرؤيا
البسطاء كالمرايا
لكننا...
يا لحظة النصِّ في هاجس الانقطاع
مُدِّي يدًا حنون
بكامل بسطها
فما أوحش السهو
عن أثر طائرك في عنق محابري
وهي تتشقق من وجع الجفاف
ها أنتِ
لوحةَ نزوحٍ تكافح تصحُّرها على قلق الحواف
بمناعةٍ هشّةٍ
تناوئُ لفح الظمأ
على مرثيّة الظل
أيُّ يبابٍ في مفاز القلب
لا خواطر له
بأدنى شظفٍ
لمجرَّد طيفٍ يُلوِّح...
كأنما خُلقتِ من الإناث جميعًا للإستثناء بالحسن
ولإحراج اللغات في تصنيفك
وكذلك الشعر
في مفهومه من الممكن
حُقَّ لك مراجعة التواضع
كصفةٍ نزيهةٍ
على سعة الذهن
ثم إلى أي مدًى سيصمد استيعاب الفكر لمبدأ السواسية في الخلق
إزاء تجلّيك العارض؟
هكذا إلى ما لا نهاية
يحسم المحتوى بكِ فيصله في جوهر الكائن
وهو...
تعلمين أنني بالكاد ما صدّقتُ كيف آنستُ نارًا تلُمُّني على شَعثٍ من نزلات الشعر
حين ظنَنتُنِي منقطعًا وآمنا
عن حُمّى وحيكِ
فيما تبقَّى لي من وعي
حتى أوشَكَتْ قريحتي المتعبة على الامتنان لخيالك
بما أسداه لها من هدوء
لكنك تصُريّن أن أظل ذنبك في اقتراف اللامبالاة
حين لا تكلفك زلزلتي سوى لمحةٍ عابرةٍ...
كـ بقيةٍ مما تبقَّى لكِذبةٍ تجترُّ صِدقا
خطوي مطيّةُ كل وهمٍ في مُخيَّل ما أُلقَّى
لكأنني في باطلي متناقضاتٍ فِضنَ حقّا
تتوحّد الأضداد في قلبي إلى نبض المشقّة
قلِقٌ على قلقي عليَّ مُصفَّدٌ من كلِّ رِبقة
وكأنما الأيام أشرعةٌ سبحن العمر غرقَى
مملوك يُسرى بيَّ
نحو نضارة الإصحاح عِتقا
في إثر...
منذ نفَضتُ شرنقتي في براءة الرمل
وطفقتُ أسعى
صوب تخوم الأرض
مشَّاءً بخارطة النجم
على نقاء الأفق
في مسارب البيد
كانت القصيدة وحدها
ذاكرتي
التي تأبّطَتِ العمر
فما كَلَّتْ من ترتيب كتفي للمسير
تحمِلُني وأحمِلُها رفيقة
همومٍ
وقاسمة فكرة
تكتُم سِرّي
وتُداري سوءة وحدتي
إلى جراب سِترها
الذي أُؤنق جِلده...
سأشهد للشعر
أنكِ أُمّه
وآله أجمعين
وعشيرته الأقربين
ورسولته اليتيمة
وطفرته في الإلهام
جازمًا
أنه لو أقسم على الله
لما حلف بدونك
فلا كان شعرٌ ما لم يبرُّ بك
لأنك من تنفخين في روح النص فيحيا
في مرورك عليه
أوراد كرامةٍ
تنوب عن جموعه من أولياء الحبر
وفي وقوفك به
ما يكفي عن أفواج حجيجٍ
إلى مقامه
لي...
أنا هنا
أُضمِّد بانتظاري هزائم العصور على ترقُّب ظهورك
وأنت هناك
كنبيّةٍ
تعيدين للسهر صفاءه عن الأرق
لأكون بخير
بما يكفي
في تلقِّي ما يتلو لوحك من وحي
كي أتجلّى مستمعًا جيّدًا لتنزلك وحسب
منقطعا لعزلتي
عما يقطع طريقي عن استلهام حضورك
في تلال الخيال
تتزاحم على النص أسماؤك كلعثمة أوّل النطق
من...
كان يكفي الله برهانًا لنبوّتك
أن تمُرِّين
كنيزكٍ في عتمة سيرتي
لأنه أدرى
بأنني أوهى من حمل أمانة كتابك هذا
فلِما أتانى كاملا هكذا
بغلافٍ من تجلٍّ
كالصحف الأولى
إمعانًا في محنة المُدّعى للقصيدة
ها أنا
صاحيًا على طرف صباحٍ مريضٍ
بك
لا أملك إلا أن أتعافى من العالم
حيث لا جسر عنك إلا إليك
مثخنٌ...
إلى العزيز "فرج العربي"
أيها العربيد الملاك
والنديم الناسك
قيسك وهو يتأبّى على جنونك
مضى يُحلِّق لاكتشاف بعضٍ من تِلال خيالك القصيّ
فأورثك أرنبته البالونة
لتقاسمك الضحك الطفل
والليل الشفيف في الوهاد
بكامل أُبّهة بوحه
لم يُفرّط في كتابك من شيء
منذ ظللت تُلهِمه التصالح مع نفسه
في الّلاندم على...