تعلمين أنني بالكاد ما صدّقتُ كيف آنستُ نارًا تلمّني على شَعثٍ من نزلات الشعر
حين ظنَنتُنِي منقطعًا وآمنا
عن حُمّى وحيك
فيما تبقّى لي من وعي
حتى أوشَكَتْ قريحتي المتعبة على الامتنان لخيالك
بما أسداه لها من هدوء
لكنك تصريّن أن أظل ذنبك في اقتراف اللامبالاة
حين لا تكلفك زلزلتي سوى لمحةٍ عابرةٍ على...
كتمثالٍ أغريقيٍّ
لمُحيّا حالمٍ وعميق
ثغرك؛ وهو يمهد لابتسامهِ
بثنيةٍ مترددةٍ وخجلى
كأنما يبشِّر بنهرٍ مقمرٍ من عبير
ليُسفِر عن أسراب جُمانٍ وتغاريد
أغنم منها مشاعر معافاةٍ
كخصوصية أن تدخل إلى بلاط مليكك دون حجب
إلى تلك الواحة أدنى النحر المقدس
كأمانٍ مخصوصٍ يُلهِم الغيرة
كونه موئل أمومةٍ...
امنحيني قصيدًا واحدًا
كنظرتك الغائمة
من نفيس إلهامٍ لا شريك له في الوحي
بما يمكث في ال
شعر
عن جفاء زبدٍ ذاهبٍ للأُفول
نظرتك القدّيسة
الملأى بالتعاليم
الآذنةُ بالتراتيل في ألواح عذوبة الرمل
كأمومة السماء البعيدة
الكفيلة برد المظالم لكتابي
في مواسم المسك
لإنصاف خواتيمه في زمرة الأنبياء
نظرتك...
وجهك في صمته
منابع بحيرات
وتدفُّق أنهار
وحيرتي
صحراء انتظارٍ أزليّ
ظللتُ في انقطاعك
كملكٍ مخلوع
كان الكون كله في نفوذه
وانحسر عنه
طريدًا في الرمال المتحركة والريح والظلمة
أنا الذي أخذتني عيونك بلا رتوش
من وراء الحُجُب
ككتابٍ سماويّ
فآمن بها
ووفد إلى عرشها وقد لبث كثيرًا من الدهر
حتى تنفضَّ...
لأني امتحنتك بما يكفي
حتى إذا آنست لنبوتك
بايعتك وهاجرت إليك
وقدِمت لك مُعلنًا إيماني بك
كم أُحِبُّك أيّتها الراهبة الفاتنة
أُحِبُّ أنوثتك الشزرة التي تتوحّش في حبها بضراوة الخلوة العابدة
ولا تساوم في زأرة الحنين
طلّتك البربرية وهي تحدد مدى ممالكها الشاسعة
أُحِبُّ نظرتك الخالدة المكابرة التي...
أراك فأوقن أن هناك حياةً دنيا
معنيةٌ بي
خلف نظرتك تستقر طمأنينةٌ على
عبور الفقد والحزن معا
في محياك بشارة انحسار السنين الجافة لثُغاءٍ من القُنوط في قلبي
أُحنُّ لك
مثل حملٍ نفض البرد تحت شمسه الأولى برضعةٍ من لبأ أُمه
وعاد إلى النوم
موتورٌ
على بلادٍ لم تستقر
على شرعيتك في سلطانها
أنت كلمةُ...
أيّها المهدي
ربما ينبغي لي أن أكاشفك
عن كثيرٍ مما بداخلك
عن قلقك الوجودي المُترَف
في انتباذك بخيالٍ طفح باكرًا بأصيصه المعملي
عن صراعك المهزوم مع مرَدَة الوهم
كل مسائلك عصيِّةُ الحل
وأسئلتك غائمةٌ عن الأجوبة
القُرى تبدو صغيرةٌ وشرسةٌ في عينيك
والعالم سرابٌ مضطرب الميوعة بنار بصيرتك
عن كتمانكَ...
أودُّ أن أجِدُني بما يكفي بعيدًا عن الشعر
لما يشدُّ خيالي إلى هوامش عذراء في المعنى
نحو بساطة الأشياء من بكارة الحقل
وهمس الأسرار في جُبِّ الكلمة
ودون استعانةٍ بصديق
أودُّ تأمُّلني في العزلة
كمتقاعدٍ يافع
يُعيد صياغة الإنصات لروحٍ ظمأى
مُرتِّبًا حميميَّة الفضول
لسراب الحياة
قارئًا بحيادٍ...
سيف الدولة
يا سُموّ الطاعة والعطف
والحب الذي فاتني لأبي
حين عاش صلفًا وشديدًا
وأورثني الشغفَ بك
هكذا نحن سلسلةٌ تناوب الحنانَ والرقة
وتداوم الإباءَ والمروءةَ
أراك عصيًّا على الدلال
شعثًا عن التأنق
غير لائقٍ للوداعة
وثّابًا من الغفوة
توّاقًا للضيف
غيّاثًا للنداء
رسولاً لتبليغ السلام
لاتُفرّط في...
لا تُحمِّلي الشعر ما لا طاقة له عنك
هو الدهر يومك الذي يولد بك
لأنك فريدة كل الدهور
فكيف أُهنِّئه باقتداح مديحك
وكان هلالك الخاطف
في ظهوره للقصيدة
زاهدًا في تمامه لكمالي
فخذي النص لأماكن
لم يطئها قبلك
وثقي أن نصف احتجابك
مُضاءٌ به وجه
العالم
كما أن عالمًا آخر بداخلي
مثل جُبٍّ مُظلمٍ
في انتظار...
أيها المُحيّا المعجز في الإلهام
كمجرّة كواكبٍ لا تُحصى' من الحسن
تجهر بتفاصيل لا نهاية لها
عيناك سديمٌ سرمديٌّ من الوحي
إرثٌ شاسعٌ من القراءة في الأقداس
سماءٌ مشرعةٌ لرهبنةٍ بلا ضفاف
فبأيِّ غزلٍ يًرتَّل فيهما الشعر؟
إذ يمنحان الحنان للأرض
والندى لجفاف التلال
ليتك تعلمين أني أبعد ما يمكن عن...
إطلالة العام السابع والخمسين
■□
عُمرٌ يُعبِّد دربه حتفا
سَفَرٌ يقود خطاه للمنفى
خمسون لم تبلغ بسابعها
إلا لتضرب كَفَّها كفَّا
ومضت -بباصرةٍ كما بُعِثت-
حُلمًا هوى لم يُدرك النصفا
آبٌ على أُسُدٍ منجّمةٍ
كذبت وما فزعت لمن وجَفا
وأنا الغريب الروح خانته
رؤياه في وطنٍ بلا مشفى
ما بالها الأيام تشغفُ...
سأُوصيكِ بي
أنا طفلُكِ الغضُّ
في مهد نبوّتهِ الشقيّةِ بخلودك في رئة الدهر
أن امسحي على جفن الجفاف المديد
واهطُلي نسيمًا عفويّا
كي تستعيدَ الأرضُ تكوَّنَ خَلقِها
ويندى النقعُ على عجاف اللهفة
مثل نهرٍ قصيّ
خاصٍّ جدًّا
تكاد الضفّةُ تُعانقُ الأُخرى
بقفزةٍ واحدةٍ
حينما يُذيبُ جليدهُ خصِّيصًا...