علي سيف الرعيني _|كن حاضرا في المكان الذي يجب ان تكون فيه !!

في عالم اليوم الذي لا يكفي فيه أن تكون جيدًا فقط يصبح الظهور فنا لا يقل أهمية عن الإتقان يمكنك أن تمتلك المهارة وأن تكون ملمًّا بأدق تفاصيل مجالك وأن تبذل جهدًا مضنيًا في تطوير نفسك، لكن كل ذلك قد يظل حبيس الظل إن لم يُعرض في المكان الصحيح، وبين الأشخاص المناسبين.
ليست المسألة دائمًا مسألة قدرات بل مسألة موقع. كم من موهبةٍ عظيمة بقيت مجهولة لأنها وُضعت في بيئة لا ترى أوفي دائرة لا تُقدّر أو أمام جمهور لا يفهم قيمتها؟ وكم من شخصٍ آخر، بقدرات قد تكون متقاربة، استطاع أن يلفت الأنظار، لا لأنه الأفضل دائمًا، بل لأنه كان حاضرًا حيث يجب أن يكون وفي الوقت الذي ينبغي أن يظهر فيه
إن الفارق بين شخصين يسيران على الطريق ذاته لا يُقاس فقط بما يحملانه من أدوات، بل بكيفية استخدامهما لها وبالمساحة التي يختاران الوقوف فيها أحدهما ينمو بصمت، يراكم خبراته بعيدًا عن الضوء، بينما الآخر لا يكتفي بالنمو، بل يُحسن تقديم نفسه ويصنع لنفسه موقعًا مرئيًا فيُصبح معروفًا موثوقًا ومطلوبًا
هذا ما يمكن أن نطلق عليه التموضع المتعمد ذلك الوعي العميق بمكانك في المشهد، وقدرتك على اختيار البيئة التي تُظهر أفضل ما لديك. هو ليس تزييفًا للذات، ولا ادّعاءً لما ليس فيك، بل هو فن إبراز الحقيقة في السياق الصحيح أن تعرف أين تُقدّم عملك، ومع من تتواصل، وكيف تُعرّف بنفسك ومتى تتحدث ومتى تترك عملك يتحدث عنك
التموضع المتعمد يعني أن تدرك أن الجهد وحده لا يكفي، وأن الجودة تحتاج إلى نافذة تُرى منها. هو أن تخرج من وهم أن الناس ستكتشفني يومًا ما إلى فعل واعٍ يقول: “سأضع نفسي حيث يمكن أن أُرى وأُقدّر فالعالم مزدحم والفرص لا تبحث عنك دائمًا، بل عليك أن تذهب إليها.
ولعل الأهم في هذا كله هو التوازن: أن لا يتحول التموضع إلى استعراض فارغ، ولا يبقى العمل حبيس العزلة. فالقيمة الحقيقية تُبنى في العمق، لكنها لا تكتمل إلا حين تجد طريقها إلى السطح.
وهنا وعلى هذا السياق ليس السؤال: هل أنت ماهر؟ بل: هل يعرف الآخرون ذلك؟ وهل وضعت نفسك في المكان الذي يسمح لمهارتك أن تُحدث أثرًا؟ هنا تحديدًا، يتشكل الفرق ويُكتب المصير !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...