أحمد عبدالله إسماعيل - يُتم المشاعر...

بوشايةٍ منهم،
نبشوا قبرًا ظننتُه مزارًا للنسيان،
فخرجتَ أنتَ،
كـ "خطيئةٍ" لم تمحُها التوبة.

استدرجوني إلى فخّك القديم،
أيقظوا في رئتيَّ هواءً مخزونًا منذ رحيلك،
فتعثرتُ بملامحك.

عادت خيالاتنا،
بنعيمها الذي يشبه "غيبوبة اللذة"،
وبقسوتها التي بدّلت جلدي في ليالٍ طوال.

تذكرتُ كيف كنا نبتلع الأيام بنهم،
كطفلين يسرقان الفاكهة من بستان الغيب،
ثم تساءلتُ: كيف انكسر الزجاج بيننا؟
وأيُّ ريحٍ تلك التي كدست الغبار فوق آثار أقدامنا؟

وافقت على"هدنةٍ" مع الذاكرة،
وأقنعتُ قلبي أن يصبح "صخرةً" لا تبللها الدموع،
لكنّ همسةً واحدة من أفواههم،
فكّت طلاسم صمودي.

يا ليتهم صمتوا،
يا ليت اسمك ظلّ عالقًا في حنجرة الصمت!
لقد روضتُ روحي على "يُتمِ المشاعر"،
ودفنتُ رغباتي في توابيت من صبر،
إلا أن بضع كلماتٍ،
فجرت في داخلي نهرًا من الحنين،
يغلي تحت طبقات "الجليد الكاذب".

أعادوا ضبط ساعتي على توقيت نبضك،
واستفزوا غيرتي التي كنتُ أحسبها "جثةً هامدة"،
فذاب القفلُ، واستطال ليل السهد،
حتى صارت الدقيقةُ فيه "مجرّةً" من الانتظار.

ما جدوى هذا الوجود؟
هل للكون طعمٌ دون "السر" الذي يمنح الأشياء أسماءها؟
لقد عدتُ أقتاتُ على ظلك،
وأستجدي الحياة من ثقوب ذكرى مهترئة.

تغيرت وجوهنا،
ونحت الزمن أخاديده على جباهنا،
لكن الحبّ لم يشيخ،
بل صار "دينًا" قديمًا يطالبُ بالسداد.

معك، سيكتشف الضوءُ زوايا لم يزرها من قبل،
وسترتّب النجومُ فوضاها لتليق بلقائنا،
وسيعتذر الوردُ عن تأخره في التفتح.

دعنا نسرق من العمر ما تبقى،
وننفخ الروح في حطامٍ،
كان يومًا يسمى "نحن".

أحمد عبدالله إسماعيل
٢٠ أبريل ٢٠٢٦




تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...