علي سيف الرعيني _|جرعة جديدة ومساحة مفتوحة للفوضى السعرية !!

اعلنت حكومة بما يسمى الشرعية جرعة جديدة
وفي كل مرة تُعلن فيها جرعة اقتصادية جديدة، يُفترض أن تكون خطوة نحو التعافي أومحاولة لضبط الاختلالات، لكن الواقع في كثير من الأحيان يروي قصة مختلفة؛ قصة تُترجم فيها هذه القرارات إلى أعباء إضافية تثقل كاهل المواطن، خاصة حين تتزامن مع أزمات حيوية مثل شحّ المشتقات النفطية.
إن أي زيادة في أسعار الوقود لا تقف عند حدود محطات التعبئة، بل تمتد كأثر متسلسل يمسّ كل تفاصيل الحياة اليومية. فالمواصلات ترتفع تكلفتها، وأسعار السلع الغذائية تقفز تبعاً لذلك، ويصبح الوصول إلى الخدمات الأساسية أكثر صعوبة، خصوصاً للفئات محدودة الدخل التي تعيش أصلاً على حافة الاحتمال
المفارقة المؤلمة أن هذه الجرعات تُقدَّم غالباً كحلول إصلاحية، بينما يلمس المواطن نتائجها كضغوط مضاعفة. فبدلاً من أن تُرافق هذه القرارات بحزم حماية اجتماعية حقيقية، أوإجراءات رقابية صارمة تمنع الاستغلال، تتحول إلى مساحة مفتوحة للفوضى السعرية، حيث يُحمَّل المواطن تكلفة الخلل من دون أن يكون طرفاً في صناعته.
وتتفاقم الأزمة أكثر مع بروز نقص في المشتقات النفطية حيث يتجلى وجه آخر للمعاناة: طوابير طويلة، سوق سوداء، وارتفاع جنوني في الأسعار خارج الأطر الرسمية. في هذه اللحظة، لا تصبح المشكلة مجرد جرعة اقتصادية بل أزمة مركبة تضرب الاستقرار المعيشي وتُضعف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة
ما يحتاجه الناس ليس مجرد قرارات مالية تُعلن من أعلى، بل رؤية متكاملة تراعي هشاشة الواقع الاجتماعي. إصلاح الاقتصاد لا يمكن أن ينجح إذا بدأ من جيب المواطن المنهك أصلاً، بل يجب أن ينطلق من مكافحة الفساد، وتحسين إدارة الموارد، وضمان عدالة توزيع الأعباء
إن أي حكومة تُراهن على قدرة الناس على التكيّف مع الضغوط المتزايدة دون أن توفر لهم أدوات الصمود، إنما تدفع المجتمع نحو مزيد من الاحتقان. فالصبر، مهما طال، ليس بديلاً عن الحلول العادلة، والمعاناة حين تتكرر، تتحول من حالة عابرة إلى شعور دائم بالخذلان.
ويبقى السؤال المطروح هل تُصاغ السياسات الاقتصادية لخدمة الاستقرار الحقيقي، أم أنها مجرد مسكنات مؤقتة تُرحّل الأزمات وتُعمّق آثارها؟ الإجابة لا تكمن في الأرقام المعلنة، بل في حياة الناس اليومية، حيث يُقاس نجاح أي قرار بقدر ما يُخفف عنهم، لا بقدر ما يُثقلهم !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...