علي سيف الرعيني _|رحلةفي العمق !!

مانقصده في قولنا رحلة في العمق ليس عمق المضيق ولا البحارلكنه عمقنا الداخلي وتقلبات المشاعر وربما تشعر بان
الحياة دائماليست عادلة ولا تمنحنا ما نستحقه بقدر ما تختبر قدرتنا على الاحتمال وفي خضم هذه الفوضى يختار البعض أن ينطفئوا بشكل تدريجي أن يتخلّوا عن دهشتهم أن يعيشوا بنصف قلب بينما يختار آخرون بصمت عنيد أن يُبالوا نعم أن يُبالوا رغم كل شيء
المبالاة هنا ليست ضعفا كما يُروّج أحيانًا، وليست انغماسًا ساذجًا في تفاصيل مؤلمة، بل هي فعل مقاومة ناعم، لكنه عميق. أن تهتم بما يحدث، أن تشعر، أن تتألم، أن تفرح… هذا بحد ذاته إعلان داخلي بأنك ما زلت حيًا، وأنك ترفض أن تتحول إلى كائن باهت تحكمه اللامبالاة
وربما تظهر انك تعيش الامبالاه وهذا ربما ايضا ماهو إلا درع واقي لكنها في الحقيقة قيد خفي فهي تُجنّبك الألم نعم لكنها أيضًا تُقصيك عن الفرح، عن المعنى، عن تلك اللحظات الصغيرة التي تمنح الحياة لونها أما المبالاة فهي مغامرة يومية أن تفتح قلبك رغم الخيبات أن تثق رغم الانكسارات، أن تُحب رغم احتمالات الفقد
وهنا تكمن الحرية الحقيقية أن تختار أن تشعر أن ترفض أن تُختزل في ردود فعل باردة وأن تُصرّ على أن تكون إنسانًا كاملًا بكل ما فيك من هشاشة وقوة الحرية ليست في الهروب من الألم بل في القدرة على احتضانه دون أن يُطفئك
المقاومة أحيانًا تكون في ابتسامة تُولد من تعب في حلم يُصان رغم التأجيل، في قلبٍ يرفض أن يُغلق أبوابه. أن تُبالِي بالحياة، في زمنٍ يُكافئ القسوة هو شكل راق من التمرّد تمرّد على الفراغ، على العدم، على أن تكون مجرد عابر بلا أثر
وفي هذه الرحلة لا يصل الإنسان إلى حياة خالية من الألم بل إلى وعيٍ أعمق أن القيمة لا تكمن في ما نملكه بل في قدرتنا على الشعور به أن الحياة، بكل قسوتها، تظل جديرة بأن تُعاش لا لأنّها سهلة بل لأننا نختار أن نمنحها معنى
تلك هي الرحلة التي لا تنتهي أن تبالِي وأن تظل، رغم كل شيء حرًا من الداخل !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...