توفيق قسم الله - يا مليحًا صاغَهُ الله لنا...

يعد بحر الرمل من أرقّ البحور الشعرية وأعذبها إيقاعا ، وقد أبدع فيه شعراء الأندلس مثل لسان الدين بن الخطيب ، وحصري القيرواني وابن زمرك وغيرهم ... فاستخرجوا منه فنّا بديعا تمثل في (الموشحات ) .
ورغم أنني لا أطرق هذا البحر كثيرا، أقدم هذه المحاولة القديمة بعد تعديلات خفيفة التي سعيت فيها إلى مجاراة أجواء الحب الصوفي على إيقاع الرمل .

يا مليحًا صاغَهُ الله لنا
فتنةً تسبي القلوبَ الشُرَّدا
هو فردٌ في جلالٍ وبَها
كلُّ حسنٍ بعده قد نَفِدا
وتبدَّى في سَناهُ واضحًا
مثل شمسٍ لا تراعي عَددا
ناعمَ الخدِّ سَقاهُ صَفْوهُ
ماءَ عزٍّ كاد يُغوي الزُّهَّدَا
يَتثنَّى كقضيبِ البانِ في
روضِ أُنْسٍ فاق طيبًا وندى
وجه بدرٍ لو مشى فوق الصَّفا
لانَ صَخرُ الصَّخْرِ ذُلًا وصَدا
يا له من ريقِ عذْبٍ سلسلٍ
لو سقى الميتَ لأحيا الجسَدا
إنْ تبدَّى الوجهُ قلنا مرحباً
أو رنا الطرفُ بلغنا المَقْصِدا
يا ملاكًا تنهلُ الروحُ بهِ
كلما تظما تراهُ المَوْرِدا
كلما أبصرتُ منه لَفْتَةً
خرَّ نبضُ القلبِ حبًّا... سَجَدا
قلتُ رِفقًا بي فإني ذائبٌ
قالَ: مَن يَعشَقْ يذق طعمَ الرَّدى
قلتُ: مَن يحي قتيلًا هائماً؟
قال : صبرٌ للذي قد فَقَدا
قلتُ : ذنبي أنَّ قلبي شاجنٌ
قال: مَن يعشق يلاقِ النَّكَدا
قلتُ : جُد لي بعناقٍ خُلسةً
قال: هل تبغي بنا أن تَرشُدا؟
روحُ مَن يهوى بأَيْدينا غَدَتْ
نحن نعطي ونَمُنُّ المَدَدا
كن ملاذي إن رماني عاذلي
كنت لي في الكونِ دوما سَنَدا
عاذلي دعني فلومي باطلٌ
ضلّ من لا يعرف اللهَ هُدى
أيها اللائمُ جهلًا.. لو تَرى
طبتَ نفسًا وبَنيْتَ البَلَدا
لو ترى ما قد رأتْهُ أعيني
كنتَ في محرابِهِ لي سَجَدا
إنما العُذَّالُ حُجْبٌ عُمِيَتْ
عن شهودِ الحسنِ حين انفرَدا
قُل لِمَن ينقدُ حالي جهلُهُ
مُتْ بغيظٍ.. قد أضعت المَقْصِدا
ما لنا غير حبيبٍ واحدٍ
كلَّما نادى أجبنا : سَيِّدا
فاسقني يا صاحِ من ذِكراهُمُ
إنَّ ذكرَ الحِبِّ يَجلو ما صَدا
حَدِّثوني عن ليالٍ أزْهرتْ
بوصالٍ في كِنافٍ من ندى
إن يكنْ عمري تَقضَّى ضائعًا
فبهذي السّكرةِ العمر ابتدا

توفيق قسم الله



تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...