أحمد عبدالله إسماعيل - الدواء...

ما كشف عنه الدكتور محمود البريدي بشأن وفاة زوجته، الدكتورة شيماء البديوي، يمثل فاجعة إنسانية ومهنية تستوجب الاستنكار الشديد ووقفة حازمة من كافة الجهات المعنية. يعد استغلال آلام المرضى وحاجتهم للأمل لترويج أوهام علاجية بعيدة عن المنهج العلمي جريمة مكتملة الأركان في حق الإنسانية ومهنة الطب.
من المؤسف وغير المقبول أخلاقيًا أو علميًا إقناع مريضة تعاني من مرض مناعي مزمن ومعقد مثل "الذئبة الحمراء" بإيقاف أدويتها الحيوية (الكورتيزون ومثبطات المناعة) التي حافظت على استقرار حالتها لسنوات، والأسوأ في الأمر أن من استجابت لهذا التوجيه طبيبة درست الطب ومارسته، فماذا تركت للبسطاء الذين لم ينالوا حظًا من التعليم؟!
والترويج لما يسمى بنظام "الطيبات" كبديل كامل للعلاج الدوائي المتخصص هو تضليل خطير أدى مباشرة إلى تدهور حاد ونزيف وفقدان حياة إنسانة في ريعان شبابها.
نستنكر بشدة إعطاء مساحات إعلامية لأشخاص يروجون لنظريات طبية غير معتمدة، مما يمنحهم شرعية زائفة أمام الجمهور.
لقد كان اللقاء الإعلامي في مايو 2025 مع الإعلامي محمود سعد هو الدافع الرئيس الذي دفع الضحية لزيارة العيادة والاقتناع بترك العلاج، مما يضع مسؤولية أخلاقية كبيرة على الوسائل الإعلامية في اختيار ضيوفها.
أؤيد وبشدة التحرك القانوني الذي اتخذه زوج الفقيدة بتقديم شكوى لنقابة الأطباء وبلاغ للنائب العام. يجب أن تكون هناك عقوبات رادعة لكل من تسول له نفسه ممارسة "الدجل الطبي" تحت أي مسمى.
قرار إيقاف الشخص المعني ومنعه من مزاولة المهنة وإغلاق عيادته كان خطوة ضرورية، لكنها تأخرت حتى دفعت ثمنها روحًا طاهرة.
أضم صوتنا لصوت الدكتور محمود البريدي في صرخته التحذيرية: "أرجوكم محدش يوقف الدواء" دون الرجوع للأطباء المختصين المعتمدين؛ لأن الثقة في العلم والطب القائم على الدليل هي الحصن الوحيد ضد مدعي العلاج بالغذاء أو الأعشاب كبديل للأدوية المنقذة للحياة.
رحم الله الدكتورة شيماء البديوي، وجعل وفاتها الأليمة سببًا في حماية أرواح الآخرين من الوقوع في فخ التضليل. إن السكوت عن هذه الممارسات هو مشاركة فيها، ولذا وجب الاستنكار والمطالبة بتطهير الحقل الطبي من كل شائبة تسيء لرسالته السامية.
أدعو مجلس النواب المصري إلى إصدار تشريع يجرم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في بث مقاطع طبية مصورة دون إذن مسبق من وزارة الصحة؛ حتى لا تتسبب هذه المقاطع في مقتل أو الإضرار بأي متابع، ولكيلا تكون نسبة المشاهدة والأرباح التي تُجنى وأحلام الشهرة أهم من أروح الناس.
أحمد عبدالله إسماعيل

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...