عماد يحيى عبيد - قدّيسُ الهلاكِ

إلى فايز خضّور


يمرُّ بي اليمامُ مثلَ غاسقٍ
وبغتةً، هيهاتَ ...
لمْ يعدْ إلى الركونِ في مغيبهِ
منْ أقلقَ المغيبَ عندَ أفقنا؟
منْ نفّرَ اليمامْ، ؟!
هلْ مطرُ الخريفِ
أمْ غبارهُ؟
أمْ هيكلُ الشّقاءِ في الزحامْ ..؟
(فايز خضّور)


يقولونَ أنَّ الليلَ مرَّ منْ عينيكَ، هابَهُ طولُ المسافةِ.
يقولونَ جاءكَ الوحيُ العسيرُ حاملاً خبزَ الشفاعةِ، يرفعُ كأسَ الرغائبِ والهوى، يبتليكَ بالخيالاتِ العصيبةِ، ينتقيكَ جرساً يوقظُ الجمرَ ويدعو للحريقِ.
أكلتَ كتفِ الشِّعرِ، وشربتَ الترياقَ الفضّي، ذابتْ أعنابُ اللغةِ بينَ الشفتينِ، وتغلغلَ خمرُ الحبرِ في أحشاءِ العاشقِ.
تدوي كطنينِ التّعبِ في الأرضِ الخرساءِ، تشرشرُ منْ أصداغِكَ حمّى الأفكارِ، تقذفكَ الأهوالُ إلى بئرِ الأسلافِ، تنضحُ ما شئتَ منْ أصدافٍ وزبدٍ.
ترطنُ بالحزنِ المجلوبِ منْ ذاكرةِ السخطِ، تجذبُكَ بداوةُ الحُسنِ، تستغرقُكَ حذافيرُ الموتِ، تشمخُ فوقَ مزحةِ الحياةِ.
عُدتَ إلى شجرِ السلماسِ، يذروكَ غبارُ الجليدِ، تُسدلُ ستائرَ الأيامِ الرجيمةِ لتمارسَ قدّاسَ الهلاكِ، هارباً منْ حصارِ الجهاتِ العشرِ، تاركاً صهيلَ الرياحِ الخرساءِ تعثو بطقسِ المقابرِ.
شجرُ الهزيمةَ نكّسَ البيرقَ الوردي، والنصرُ اليابسُ يتلوى تحتَ هجيرِ الفاجعةِ، اطلقْ زفرتكَ الحاسمةَ، ودعْ الغجرَ يحررونَ العاصفةَ منْ ربقةِ النعاسِ.
الأقلامُ تنزفُ بينَ أصابعكَ، تلكَ انكساراتُ الأدبِ، وأنتَ تنزعُ السّكينَ منْ الجسدِ المكابرِ، تُقرّعُ بعصا اللومِ أصنامَ الحكايةِ.
خلخلتَ أضراسَ الغولِ، روّضتَ صلفَ العنقاءِ، جرّعكَ الخِلُّ نقيعَ الأشواقِ المرّةِ.
لا عليكَ، ... آدادُ يمشي خلفَ ظلكَ، الشمسُ مواتيةٌ له، يقرعُ بابَ الضوءِ، سيسكرهُ عطرُكَ الحارُّ ويرديهِ حياً.
.....
عماد يحيى عبيد = محام وشاعر سوري

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...