قضى منعم التوزاني أسبوع نقاهة في المنزل إثر عملية جراحية أجراها . دام تردده أعواما ، في جرأة طارئة ، أقبل عليها دون إخبار أحد
في أول مواجهة للمرآة ، عرته رجفة ، رادفتها هزة في الإدراك ، وزغللة في الرؤية مع إحساس بوجوده في اللامكان ، بدا له الإنعكاس ضيفا وافدا غير معهود . تساءل :
كيف أتأقلم مع الوضع الجديد ، وأتصرف مع الذين تجمعني بهم علاقات ؟
فاح في داخلي نسيم الرضى والسعادة بخلعي القناع الذي أخفى جوهري مدة عقود . معاناة جارحة . مامن مكان إرتدته إلا وغمرني الناس بنظرات أحسبها سهاما تنطلق من أقواسها ، فمن خاصية المغاربة أن رؤوسهم تدور فوق أعناقهم كالرحي ، عدا الكلام اللاذع ، فموظف معي عيَّرني في خصام بـ( وجه العقاب ) ... كنت أبكي في الخفاء وبيني وبين النساء خندق عميق . أرى زملائي يعاملون الزميلات بجرأة وتودد وأريحية ، كأن بيني وبينهم عازل من زجاج . لساني بتصلب . مظان المأسأة في خلقتي الشوهاء ، جالبة المذلة والهوان ... أنفي أقنى ، وجهي نحيل ، وجنتاي ناتئتان حنكاي متغوران . أسلمت نفسي لهذا الواقع رغم نفوري مني الآن ، أختلف الوضع ، نجحت في أول اختبار للهيئة المستحدثة بعد الجراحة
أثناء ظهيرة السبت ، ارتديت بدلة جديدة ، انتعلت حذاء أسود لامعا من طراز رفيع ، عقدت رابطة عنق حريرية ، مزركشة بالأصفر الفاتح والأسود ، تطيبت برائحة زكية . كنت أسير باتجاه مقهى لاكوميدي قرب المسرح البلدي ، لم ألفت انتباه أحد كاني طيف
اتخذت مكانا في واجهة المقهى . جاء النادل مصطفى . تمهل وهو يوجه إلي نظرة ذهول ثم قال :
سيدي
قلت :
عصير تفاح
لم يتعرف علي ، من عادتي احتساء فنجان قهوة سوداء وأواظب على الجلوس في الداخل
أقبلت فتاة أنيقة ، غمزت لها ، استجابت فقصدتني ، تصافحنا ، أشرت عليها بمجالستي ، لم تمانع ، أخذت مشروبا غازيا
ستار الظلام ينسدل ، شعرت بمسرة وارتياح لكسر الحاجز بيني وبين المرأة ، لم يكن يهمني أي أمر غير الإحساس بالقبول ، وتم بالإستجابة الفورية للفتاة التي استفاضت في الحديث معي ( من جملة ما قالت إنها جاءت لمشاهدة عرض مسرحي )
ودعت الفتاة . غادرت المقهى ، سرت نحو محطة سيارات الأجرة . فطنت إلى أنني أردد أغنية بصوت يكاد يُسمع
في أول مواجهة للمرآة ، عرته رجفة ، رادفتها هزة في الإدراك ، وزغللة في الرؤية مع إحساس بوجوده في اللامكان ، بدا له الإنعكاس ضيفا وافدا غير معهود . تساءل :
كيف أتأقلم مع الوضع الجديد ، وأتصرف مع الذين تجمعني بهم علاقات ؟
فاح في داخلي نسيم الرضى والسعادة بخلعي القناع الذي أخفى جوهري مدة عقود . معاناة جارحة . مامن مكان إرتدته إلا وغمرني الناس بنظرات أحسبها سهاما تنطلق من أقواسها ، فمن خاصية المغاربة أن رؤوسهم تدور فوق أعناقهم كالرحي ، عدا الكلام اللاذع ، فموظف معي عيَّرني في خصام بـ( وجه العقاب ) ... كنت أبكي في الخفاء وبيني وبين النساء خندق عميق . أرى زملائي يعاملون الزميلات بجرأة وتودد وأريحية ، كأن بيني وبينهم عازل من زجاج . لساني بتصلب . مظان المأسأة في خلقتي الشوهاء ، جالبة المذلة والهوان ... أنفي أقنى ، وجهي نحيل ، وجنتاي ناتئتان حنكاي متغوران . أسلمت نفسي لهذا الواقع رغم نفوري مني الآن ، أختلف الوضع ، نجحت في أول اختبار للهيئة المستحدثة بعد الجراحة
أثناء ظهيرة السبت ، ارتديت بدلة جديدة ، انتعلت حذاء أسود لامعا من طراز رفيع ، عقدت رابطة عنق حريرية ، مزركشة بالأصفر الفاتح والأسود ، تطيبت برائحة زكية . كنت أسير باتجاه مقهى لاكوميدي قرب المسرح البلدي ، لم ألفت انتباه أحد كاني طيف
اتخذت مكانا في واجهة المقهى . جاء النادل مصطفى . تمهل وهو يوجه إلي نظرة ذهول ثم قال :
سيدي
قلت :
عصير تفاح
لم يتعرف علي ، من عادتي احتساء فنجان قهوة سوداء وأواظب على الجلوس في الداخل
أقبلت فتاة أنيقة ، غمزت لها ، استجابت فقصدتني ، تصافحنا ، أشرت عليها بمجالستي ، لم تمانع ، أخذت مشروبا غازيا
ستار الظلام ينسدل ، شعرت بمسرة وارتياح لكسر الحاجز بيني وبين المرأة ، لم يكن يهمني أي أمر غير الإحساس بالقبول ، وتم بالإستجابة الفورية للفتاة التي استفاضت في الحديث معي ( من جملة ما قالت إنها جاءت لمشاهدة عرض مسرحي )
ودعت الفتاة . غادرت المقهى ، سرت نحو محطة سيارات الأجرة . فطنت إلى أنني أردد أغنية بصوت يكاد يُسمع