محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - ليس صعباً أن تحب أحدهم...

ليس صعباً
أن تحب أحدهم
اعرف أن الشاب الذي يقف قُرب يافطة المطعم
قد شعر بالفزع
لأن امرأة ما تركت له معطفاً مُبللا بالعناق
وهو لا يملك منشفة ملائمة
واعرف أن الفتاة التي قطعت شارع الاسفلت
نحو الطرف الآخر
شعرت بالرعب أيضاً
لان الحب سحبها نحو ظُلمة داكنة
ولأنها في تلك الظلمة نسيت كيف تسير تحت المطر دون أن تلعن
أنه سهل
مثل قراءة كُتب عن الطب
بفم طفل
مثل تمرير شاحنة بثقب إبرة
مثل
أن تجد نبتة لإحياء الجدة التي ماتت قبل عامين
ومثل أن تنتهي ثورة
بشكل جيد
بمدارس جيدة، بحريات أكثر، بعائلات سعيدة
والدم لا يكون شيئاً شائعاً، كوجوه الجنود في ساعات الحرب
لأن في الحب
نحتاجُ فقط أن نُسمع
الاثداء الفتية والقبلات في الازقة، وسندوتشات الهامبورغر، مجرد مُقبلات
نحتاجُ أن نسمع
العناية بصحة القلب
والكف عن اللهاث خلف ثياب العابرات
ليست سوى عادات نكتسبها مثل ترك التدخين لكنه ليست جوهر اي شيء
نحتاجُ فقط أن نتحدث
حول وعكة الوالد، حول مشكلتنا مع النوم، حول العراك في حافلة النقل
حول ديون البقالة
حول وعكة الوالد مرة اخرى
وهزيمة فريقنا المُفضل
الازهار، والاثداء الماكرة في مدى الاصابع
هي كما قلت، تمارين على لذات جانبية
لا يهم أن كان الحديث مهماً
أو نافعاً
يمكننا الحديث حول مملكة النمل
والفترة التي احتاجها جابرييل غارثيا لكتابة( قصة موت معلن)
والطريقة التي صرخ بها اول هندي وجد رجلا ابيض
( انظروا أنه ساحر، خلق بذلة من الحليب)
لا يهم يمكننا أن نشتم ترامب، أو مغني شعبي، أو سائق تاكسي
لكن يجب أن لا نصمت
يمكننا أن نشاهد المسلسل بثرثرات مُفرطة
حد أننا نفوت اللحظة التي يفترق بها البطلان
اللحظة التي نرفض متابعتها ربما
لأننا نخشى تلك العدوى
ونتذكر فقط
نتذكر فقط اللحظة التي تبادلا فيها القبلات
لأنها اللحظة الوحيدة التي تستحق الصمت لأجلها
اللحظة الوحيدة التي تأخذ فيها الثرثرة
مذاق الروج
وروائح عدِة للذة

عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...