في إحدى الحارات القديمة كان سليم يسير كل صباح وكأن الدنيا وضعت فوق كتفيه جبالًا لا تُرى
لم يكن فقيرًا فقط بل كان مثقلًا بذلك الشعور القاسي حين تُظلم وأنت عاجز عن إثبات حقيقتك
كان يعمل في متجر صغير، يكدّ طوال النهار بصمت، حتى جاء يوم اختفت فيه نقود من صندوق المحل.
التفتت إليه العيون فورًا، وكأن الفقر وحده تهمة تكفي.
قال صاحب المتجر ببرود: أنت أكثر من يحتاج المال ومن غيرك قد يفعلها؟
شعر سليم وقتها أن الكلمات قد تكون أحيانًا أشدّ من الصفعات.
حاول أن يشرح، أن يدافع عن نفسه، لكن الشك حين يدخل القلوب يتحول إلى جدار لا يسمع شيئًا.
خرج من المتجر مطرودًا، بينما كانت نظرات الناس تلاحقه في الأزقة كالسكاكين.
حتى أصدقاؤه صاروا يتجنبونه، وبعضهم اكتفى بالصمت، وكأن الصمت أمام الظلم نوعٌ من النجاة.
في تلك الليلة، جلس فوق سطح منزله المتواضع، يتأمل المدينة الغارقة في الظلام.
كان يشعر أن الحياة لا ترحم أحدًا، وأن الإنسان قد يُكسر لا بسبب أخطائه بل بسبب قسوة الآخرين.
همس لنفسه: ما أصعب أن تكون بريئًا ولا يصدقك أحد
مرّت الأيام ثقيلة.
الجوع يطرق الباب، وأمه المريضة تخفي ألمها حتى لا تزيد وجعه، بينما كان هو يحارب شعورًا أخطر من الفقر… شعور الهزيمة.
لكن شيئًا صغيرًا بداخله رفض أن يموت.
في صباحٍ بارد، قرر أن يبدأ من جديد.
عمل حمّالًا في السوق، ثم عامل تنظيف، ثم بائع شاي متجول.
كان يسمع الهمسات خلفه: “هذا هو السارق
وكان يبتلع الإهانة بصمت، لا لأنه ضعيف، بل لأنه أدرك أن بعض المعارك لا تُربح بالكلام.
بعد أشهر، اكتشف صاحب المتجر أن السارق الحقيقي أحد أقاربه.
انتشر الخبر سريعًا، وعاد كثيرون إلى سليم باعتذارات متأخرة، لكنها لم تكن قادرة على محو ما حدث.
نظر إليهم بهدوء وقال: الظلم لا يؤلم لأن الناس أساؤوا الظن فقط بل لأنه يسرق من القلب شيئًا لن يعود كما كان.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وأضاف: لكنني تعلمت شيئًا الحياة لا ترحم فعلًا، ولهذا علينا نحن أن نكون رحماء.
ومع مرور الوقت، فتح سليم كشكًا صغيرًا للشاي قرب السوق.
صار الناس يعرفونه بابتسامته قبل اسمه، وكلما رأى شخصًا مكسورًا أو متهمًا أو متعبًا، كان يعامله بلطفٍ زائد لأنه يعرف جيدًا شكل الألم حين يختبئ خلف العيون.
وهكذا، لم ينتصر سليم لأن الحياة أصبحت عادلة
بل لأنه رغم الظلم، لم يسمح للقسوة أن تحوله إلى شخصٍ قاسٍ مثل الذين آذوه
فأقسى ما قد يحدث للإنسان ليس أن يُظلم
بل أن يتحول بسبب ظلمه إلى نسخة أخرى من هذا العالم القاسي!!
لم يكن فقيرًا فقط بل كان مثقلًا بذلك الشعور القاسي حين تُظلم وأنت عاجز عن إثبات حقيقتك
كان يعمل في متجر صغير، يكدّ طوال النهار بصمت، حتى جاء يوم اختفت فيه نقود من صندوق المحل.
التفتت إليه العيون فورًا، وكأن الفقر وحده تهمة تكفي.
قال صاحب المتجر ببرود: أنت أكثر من يحتاج المال ومن غيرك قد يفعلها؟
شعر سليم وقتها أن الكلمات قد تكون أحيانًا أشدّ من الصفعات.
حاول أن يشرح، أن يدافع عن نفسه، لكن الشك حين يدخل القلوب يتحول إلى جدار لا يسمع شيئًا.
خرج من المتجر مطرودًا، بينما كانت نظرات الناس تلاحقه في الأزقة كالسكاكين.
حتى أصدقاؤه صاروا يتجنبونه، وبعضهم اكتفى بالصمت، وكأن الصمت أمام الظلم نوعٌ من النجاة.
في تلك الليلة، جلس فوق سطح منزله المتواضع، يتأمل المدينة الغارقة في الظلام.
كان يشعر أن الحياة لا ترحم أحدًا، وأن الإنسان قد يُكسر لا بسبب أخطائه بل بسبب قسوة الآخرين.
همس لنفسه: ما أصعب أن تكون بريئًا ولا يصدقك أحد
مرّت الأيام ثقيلة.
الجوع يطرق الباب، وأمه المريضة تخفي ألمها حتى لا تزيد وجعه، بينما كان هو يحارب شعورًا أخطر من الفقر… شعور الهزيمة.
لكن شيئًا صغيرًا بداخله رفض أن يموت.
في صباحٍ بارد، قرر أن يبدأ من جديد.
عمل حمّالًا في السوق، ثم عامل تنظيف، ثم بائع شاي متجول.
كان يسمع الهمسات خلفه: “هذا هو السارق
وكان يبتلع الإهانة بصمت، لا لأنه ضعيف، بل لأنه أدرك أن بعض المعارك لا تُربح بالكلام.
بعد أشهر، اكتشف صاحب المتجر أن السارق الحقيقي أحد أقاربه.
انتشر الخبر سريعًا، وعاد كثيرون إلى سليم باعتذارات متأخرة، لكنها لم تكن قادرة على محو ما حدث.
نظر إليهم بهدوء وقال: الظلم لا يؤلم لأن الناس أساؤوا الظن فقط بل لأنه يسرق من القلب شيئًا لن يعود كما كان.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وأضاف: لكنني تعلمت شيئًا الحياة لا ترحم فعلًا، ولهذا علينا نحن أن نكون رحماء.
ومع مرور الوقت، فتح سليم كشكًا صغيرًا للشاي قرب السوق.
صار الناس يعرفونه بابتسامته قبل اسمه، وكلما رأى شخصًا مكسورًا أو متهمًا أو متعبًا، كان يعامله بلطفٍ زائد لأنه يعرف جيدًا شكل الألم حين يختبئ خلف العيون.
وهكذا، لم ينتصر سليم لأن الحياة أصبحت عادلة
بل لأنه رغم الظلم، لم يسمح للقسوة أن تحوله إلى شخصٍ قاسٍ مثل الذين آذوه
فأقسى ما قد يحدث للإنسان ليس أن يُظلم
بل أن يتحول بسبب ظلمه إلى نسخة أخرى من هذا العالم القاسي!!