أبو يوسف طه - حلم صيدلي...

لا أحد لا يثني على تعامل الصيدلي شكيب مع الزبناء لخفته وسعة صدره ، مماجعل صيدلية (النرجس) تحظى بالإقبال لوجودها في بوطويل بباب دكالة ، وهو مدخل مدينة مراكش من الجهة الشمالية الغربية ، ولأن الصيدلي حائز على الدكتوراه في الصيدلة ، تراه في وزرته البيضاء خفيف الحركة ، سريع الإستجابة ، يسعفه اعتدال لياقته البدنية . كل زبون يعتقد أنه وجد من أجله للبسمة المرتسمة دوما على محياه ، ولاتخاذه وضعية الطبيب في ما يوجهه من نصائح
الزمن ، أحيانا ، ليس رؤوفا أو محايدا ، فالصيدلي المعروف بوداعته ونبله تحول على حين غرة إلى عصبية ترافقت مع انهيار تدريجي لحالته الصحية ، امتقع وجهه وخف وزنه . لم يكن السيد شكيب يتوقع إمكان أن يصل إلى ماآل إليه ، وهو ابن رجل جاء من البادية واستوطن في مدينة مراكش ، كان محظوظا لقرب مسكنه من سوق الجملة قرب مدرسة الأخوات . هناك أشتغل حمالا ثم بائع خضار وفواكه بالتقسيط ، بقي على هذا الحال إلى أن توفاه الله بعد زوجته مهاني التي كانت تسهم في اقتصاد المنزل بمردود بيعها لما تغزله من صوف في سوق الغزل قرب السمارين
كل ذلك التاريخ انتفى بما حققه الإبن ، وكأن لم يكن . فالصيدلي شرع في إعداد ماييسر له الإنتقال من شقة في حي چيليز إلى فيلا فاخرة وسط ضيعة قرب تامصلوحت . وهو منهمك في الإعداد لحياة مختلفة ، حياة الرفاه المفتوحة على الخضرة والزرقة والهواء المنعش والعزلةالباذخة ، في عالم يوحي بأن لاحدود له
توقف على حين غرة . صام نهاره في رمضان ، بعد الإفطار ، تمدد لينام نوما خفيفا ، ويفيق على عادته ، ليخرج إلى الشارع في طواف قصير ، لم يجب على نداء زوجته ، وضعت يدها على كتفه وخضَّته قليلا ، لكن دون جدوى . تعالى صراخها ، تلاه بكاء طفليها . كان المشهد الأخير في المسرحية لينسدل الستار

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...