عبدالله راغب أبوحسيبة - ىتعلّمتُ كتابةَ الشعرِ هكذا...

تعلّمتُ كتابةَ الشعرِ هكذا:
"الريحُ تصدُّها الريحُ،
والماءُ يصدُّهُ الماءُ".
قالَ شاعرٌ لشاعرٍ آخرَ:
"الريحُ تصدُّها الجبالُ،
والماءُ تصدُّهُ الجبالُ".
وقالَ حكيمُ قريتي الضريرُ:
"الريحُ والماءُ بلا هويَّةٍ، يصدُّهُما
ثقبٌ في جسدِكَ يُحدِثُ نفيرًا عندما
يعبرانِكَ، فتنتبهُ جرذانُ حقولِ القمحِ لهُ،
وتستيقظُ عوائدُ النفطِ
من سُباتِها القَلِقِ
في جيوبِ أمراءِ الشهوةِ،
بينما يتَّسعُ ثقبُكَ
ويخفتُ الصفيرُ.
أشعارُكَ اليومَ،
على قارعةِ الطريقِ،
تتسوَّلُ لغةَ أرواحِ الموتى
العابرينَ.
وسائحٌ يكتبُ على جسدِهِ
أناشيدَ امرأةٍ فرعونيَّةٍ،
ففهمتْ تماثيلُ
المعابدِ المعنى،
بينما تسقطُ الأناشيدُ
كلمةً كلمةً
على رملِ طيبةَ،
تتسرَّبُ في ثقبٍ
يُفضي إلى
مقبرةِ شاعرٍ
يصحو في الليلِ
يُعلِّمُ أحجارَ مقبرتِهِ
كيفَ تكتبُ قصائدَها،
وفي الصباحِ
يُكملُ مَوتتَهُ وحيدًا".

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...