عدنان طرابشة - مِرآةٌ فَوْقَ أَطْلالِ اسْمِها...

رُوما—
مومِسٌ
تُمرِّنُ ذاكِرَتَها
على السَّهْو

تَغسِلُ يَدَيْها،
فَيَتَّسِعُ الوَسَخُ
في ماءٍ
لا يَحْتَفِظُ بِشَيْء

تُبَدِّلُ اسْمَها
كما يُبَدَّلُ رَقْمُ بابٍ
في مَمَرٍّ حُكوميّ،
وتَفْتَحُهُ
لِجُيُوشٍ
لا تُسَجَّلُ في عَتْمَةِ الدَّفاتِر

يَمشي صَوْتٌ
يَرْتَدي هَيْئَةَ قِدّيسٍ،
يُخْطِئُ جُمْلَتَهُ الأَخيرة
أمامَ قُفْلٍ صَدِئ

تَقولُ لِلحَجَرِ: تَكَلَّمْ
فَيَتَعَثَّرُ
بِأَسْماءٍ
مُحَوَّلَةٍ إلى أَرْقام

تُؤَجِّلُ السّاعَةَ،
فَتَسْبِقُها العَقارِبُ
إلى حُفْرَةٍ
يُخْتَمُ فيها الخَلاصُ في السِّجِلّات

تَذَرُّ الغُبارَ
على شَكْلِ مَواسِم،
وتَكْتُبُ على السَّنابِل
أَسْماءً
بِلا مِقْياس

وحينَ تَشْتَدُّ الرّيحُ-
تَلْمِسُ جَسَدَها:
فَراغٌ
يُقاسُ بِما يُسْتَعار

الزُّجاجُ
لا يَعْكِسُ صُورَتَها،
بَلْ يُرَتِّبُ خُدوشَهُ
كَيْ تَمُرَّ

رُوما-
لا تَنْهارُ،
بَلْ تُديرُ سُقوطَها
كَعَرْضٍ أَخير

تَخُطُّ خَطيئَتَها
بِمِدادٍ
لا يَتْرُكُ أَثَرًا على الأَصابِع،
ولا تُسامِحُ
إلّا بِما يَكْفي
لِيَسْتَمِرَّ النِّسْيان

في جِهَةٍ أُخْرى-
أَصابِعُ قَليلَة
تُرَقِّعُ لَيْلًا مَثْقوبًا
بِإِبَرٍ صَغيرَة،
وتَحْمِلُ أَسْماءَها
كَأَنَّها لَمْ تُسْلَب

يمرّون،
فتتراجعُ العتمةُ خطوةً

كأنّ الفجرَ
يَتعلّمُ منهم
كيفً يأتي منْ غيرِ نَشيد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...