اختلال الجسد.. اللغة

كم مرّةٍ
أفلتُ من نفسي إلى جسدٍ آخر
لأتدرّب على جرحٍ يسبقني دائماً بخفقةٍ واحدة،
فقط واحدة..
قريبة من القلب.

ويمضي بي ذلك الجسد
كأنّه لا يتذكّرني،
على خطى لا تخصّني،
تُلبِسه الحياة ثوباً لا يشبه مقاسه،
فيتعثّرُ بنعومته،
وتتشابك به أقمشة الاحتمالات هناك،
يتربّص به اسمٌ آخر...
لا يشبهه.

لا مرآة تعكسني..
هناك فقط توتر بصريّ،
إعادةٌ متأخرة لما كنتُه قبل لحظةٍ لم تعد موجودة.

يختلّ الجسد بالحكاية،
ويحمِلني أحيانًا إلى حيث لا أجرؤ،

وكلّما مرّت عليه يدُ الحياة
تركتْ في الجلدِ ندبةً خفيفة
تلوح كغيمةٍ ضلّت طريقها إلى سماء بعيدة.

حلمٌ يتورّط في الفرح
بخفّةٍ تشبه اعتذار الضوء،

ثم يترك خلفه
كذبةً باردةً وخشنة،
تتكاثر فيها الاحتمالات
كأنّها كائناتٌ صغيرة
تبحث عن جلدٍ جديدٍ لتسكنه.

أوزّعها على بياض السطور
وأراقبُ أصابعي
وهي تتردّد
تخشى أن تفضحني
كما لو أنّ الأرض تتأخّرُ في انزلاقها السفلي،
وتنتظر مني
إعترافاً خافتاً بالحنين.

وما تتركه المرايا
في الجهة التي تنكسر بصمتٍ كثيف،
بقايا وجوهٍ جرّبت أن تكون لي،
وغبارًا خفيًّا
يربك الذاكرة
كلّما حاولتُ ترتيبها.

يأتيني صوتٌ خافتٌ
يذكّرني بأنّ الشقوق الصغيرة
أكثر صبرًا من الانهيار؛
تقضي أعمارًا كاملة
متخفّيةً في هيئة طمأنينة.

قبل أن يقضمُ الصمتُ أطرافها.

أمشي…
وأتركُ للحكاية أن تجرّني إلى بابها الأخير

يتبعني ترتيبٌ مؤقتٌ من الالتباس.

جرحٌ آخر
يفضي إلى سقوطٍ متتالٍ،
ليس حادثةً نادرة،
بل طقسًا يتدلّى من كتفيّ
مثل وشاحٍ طويل.

يمدّ لي يده
ليذكّرني
أنني أتأخّر عنه دائمًا
بخيط نبضٍ واحد
لا يلتقطه أحدٌ سواي.

يتمادى في صعوده المرتعش،
يلتقط أنفاسه...
كلّما حاولتُ
أن أستعيد جسداً
ليس لي.

8 يونيو 2026

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...