إبراهيم محمود - في أمر جناحين... نص

كلما أردتُ فهم الورد أكثر
قلتُ حنانيك يا شوك علّمني المزيد

كلما التبس علي أمر الجبل
طلبت الاستشارة من الهاوية

كلما ضقت ذرعاً بالنهار
يممت شطرَ الليل البهيم

كلما تفاخر النهر أمامي
استوضحت النبع عنه

كلما الأرض ضاقت بي
مخرتُ بنظري عباب السماء

كلما رددتُ أنا جمْع
ساءلت أي مفرد أنا

كلما تقصّيت أصل المستقيم
حثثت الخطى لأسمع رأي النقطة

كلما رمَت علي المدينة أثقالها
تأملتُ عريي في البرّية

كلما تلمست غطرسة في الجواب
لوحت في وجهه بالسؤال

كلما دخلتُ في متن الكتاب
أبقيت باب الهامش مفتوحاً

كلما أُمْطِرتُ بوابل من الكلام
سددتُ أذني بالسكَينة

كلما ثملت بطعم العسل
ألقيتُ نبتة حنظل في فمي

كلما تحرّيت في أمر صاحب
نقَّبت في معنى العدو

كلما أثقل علي عقلي
ناشدت قلبي ببعض الخفة

كلما حاولت فهم الاقتصاد في الحياة
أعطيت للموت وجهاً جديراً به

كلما أردتُ فهم امرأة
بحثت عن صورة الرجل داخلي

كلما ووجهت بحب
أطلت التفكير في الكراهية

كلما أشغلني رأسي بظله
بحثت عن شجري يديّ

كلما استفسرت عن مجرى كتاب
شدني البحث في منبعه

كلما حاولت إدراك طفولتي
أمعنت النظر في شيخوختي

كلما ألح علي الطريق بحقيقته
التفت إلى الوراء لقراءة أثر لي

كلما تحريتُ قامة حرية شعب
درست نوعية ظل آلامه

كلما أراحني قول ما
استدعيتُ طريقاً وعراً

كلما أردت تجنبَ حرب نفسي
أسلست القياد لسلامة نفسي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...